| أيام بلياليها ، وإن كان القياس أن لا يثبت قبلها إلا بعد مضيها : لأن حكم العلة لا يثبت قبلها . يرد | عليه أن حقيقة السفر على ما ذكر في تعريفه إنما هو الخروج عن محل الإقامة بقصد السير | المذكور ، وهو يتحقق قبل الامتداد المذكور . وقد يجاب عنه بأن الفقهاء قصدوا به تعريف ما يترتب | عليه أحكام السفر ، لا بيان حقيقته ، وحقيقته إنما هي القطع للمسافة المذكورة مع القصد المذكور | ويؤيده ما ذكر من أنه في اللغة قطع المسافة ( غير أنه ) أي المسافر ( لو أقام ) أي نوى | الإقامة ( قبلها ) أي قبل ثلاثة أيام ( صح ) مقامه ( ولزمت أحكام الإقامة ولو ) كان ( في | المفازة لأنه ) أي المقام قبلها ( دفع له ) أي للسفر قبل تحققه فتعود الإقامة قبلها ( وبعدها ) | أي بعد ثلاثة أيام ( لا ) يصح مقامه ( إلا فيما يصح فيه ) المقام من مصر أو قرية ( لأنه ) | أي المقام بعدها ( رفع بعد تحققه ) أي السفر ، فنية الإقامة حينئذ ابتداء إيجاب : فلا تصح | في غير محله ، وهذا ما قيل : من أن الدفع أسهل من الرفع ( ولا يمنع سفر المعصية ) من قطع | طريق أو غيره : أي لا يمنع كونه معصية ( الرخصة ) عند أصحابنا . وقال الأئمة الثلاثة يمنع | لأن الرخصة نعمة فلا تنال بالمعصية ، فيجعل السفر معدوما في حقها كالسكر في حق الرخصة | المتعلقة بزوال العقل لأنه معصية ، ولقوله تعالى - فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه - | أناط رخصة أكل الميتة بالاضطرار بشرط كونه غير باغ : أي خارج على الإمام ، ولا عاد : أي | ظالم للمسلمين بقطع الطريق ، فيبقى في غير هذه الحالة على أصل الحرمة : فكذا في سائر الرخص | بالقياس أو بدلالة النص ، أو بالإجماع على عدم الفصل * ولأصحابنا إطلاق نصوص الرخص | لقوله تعالى - فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر - . وما عن ابن عباس | رضي الله تعالى عنهما ' فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربع ركعات ، وفي السفر | ركعتين ' : إلى غير ذلك ، ولا نسلم أن فيه جعل المعصية سببا للرخصة ( لأنها ) أي المعصية | ( ليست إياه ) أي السفر ، بل هو منفصل عنها : إذ كل منهما يوجد بدون الآخر ، والسفر هو | السبب : نعم هي مجاورة له ، وذلك غير مانع من اعتباره شرعا كالصلاة في الأرض المغصوبة | والمسح على خف مغصوب ( بخلاف السبب المعصية كالسكر بشرب المسكر ) المحرم فإنه حدث | عن معصية فلا يناط به الرخصة ، لأن سبب الرخصة لا بد أن يكون مباحا ، ونفس السفر مباح | وإن جاوره معصية ( وقوله تعالى غير باغ ولا عاد : أي في الأكل ) لأن الإثم وعدمه لا يتعلق | بنفس الأضطرار بل بالأكل ، فلا بد من تقدير فعل عامل : أي فمن اضطر وأكل حال كونه غير باغ | ولا عاد في الأكل التي سيقت الآية لتحريمه وحله : أي غير متجاوز في الأكل قدر الحاجة | على أن عاد للتأكيد ، أو المعنى غير طالب المحرم وهو يجد غيره ، ولا مجاوز قدر ما يسد الرمق | ويدفع الهلاك أو غير متلذذ ، ولا متردد ، أو غير باغ على مضطر آخر بالاستئثار عليه ولا مجاوز |
تيسير التحرير · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تيسير التحريرج ٢ · ص ٣٠٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي