تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| سد الجوعة ( وقياس السفر ) في كونه مرخصا ( عليه ) أي على أكل الميتة المنوط بالاضطرار | في اشترط نفي عصيان المسافر كما في الأكل على سبيل التنزل ( يعارض إطلاق نص إناطته ) | أي ثبوت الرخص ( به ) أي بالسفر من غير تقييد بذلك ، فات موجب إطلاق النص ثبوت | تلك الرخص بمجرد السفر وإن تحقق في ضمن المعصية ، وموجب القياس المذكور عدم ثبوتها | في سفر المعصية فيتعارضان ، ولا يصح قياس تعارض مع النص ( ويمنع ) على صيغة المجهول ( تخصيصه | ابتداء به ) أي بالقياس . وقد مر في أواخر مبحث التخصيص ( ولأنه ) أي الترخيص | للمضطر ( لم ينط بالسفر ) إجماعا ، بل يباح للمقيم الموثم ( فيأكل ) المضطر ( مقيما عاصيا ) | فانتفى الوجه الثاني : يعني لو كان رخصة الأكل مشروطا بعدم المعصية مطلقا كما تقول كذلك | رخص المسافر لكنه ليس بمشروط ، لأن العاصي المضطر يأكلها غير أنه لا يظهر مدخلية عدم | إناطة رخصة الأكل بالسفر حينئذ : اللهم إلا أن يقال المقصود بعد تفسيرهم الآية بذلك : لأن | الاضطرار إذا لم يكن مخصوصا بالسفر لا وجه لاشتراط نفي خصوص المعصيتين ، بل ينبغي نفي | مطلق المعصية والله أعلم * ( ومنها ) أي المكتسبة من نفسه ( الخطأ : أن يقصد بالفعل غير | المحل الذي يقصد به الجناية ) مرفوع بيقصد ، وضمير به راجع إلى المحل ، لما كان كل واحد | من الفعل والمحل مما لا بد منه في القصد ، ولا يتم بدونه صح تنزيله منزلة الآلة وإدخال الباء عليه | ( كالمضمضة تسري إلى الحلق ) المحل الذي يقصد به الجناية على الصوم إنما هو الحلق ، ولم | يقصد بالمضمضة ، بل قصد بها الفم * ولا يخفى عليك أن المستفاد من العبارة كون الخطأ عن | قصد غسل الفم بالمضمضة ، وهو بدون السريان إلى الحلق ، وهو غير مستقيم فالكلام مبني على | المسامحة اعتمادا على فهم السامع ، والمراد أنه قصد غير محل الجناية بالفعل مع إصابته محلها | ( والرمي إلى صيد فأصاب آدميا ) فإن محل الجناية هو الآدمي ، ولم يقصد بالرمي ، بل قصد | غيره وهو الصيد ( والمؤاخذة به ) أي بالخطأ ( جائزة ) عقلا عند أهل السنة ( خلافا للمعتزلة | لأنها ) أي المؤاخذة ( بالجناية ) وهي لا تتحقق بدون القصد * ( قلنا هي ) أي الجناية | ( عدم التثبت ) والاحتياط ، والذنوب كالسموم تناولها يؤدي إلى الهلاك ولو بلا قصد ( ولذا ) | أي لجواز المؤاخذة عقلا ( سئل ) سبحانه وتعالى ( عدم المؤاخذة به ) أي بالخطأ . قال تعالى | - ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا - : إذ الممتنع عقلا لا يسئل عدمه ، فإن امتناعه يغني | عن السؤال ( وعنه ) أي عن كون الخطأ جناية باعتبار عدم التثبت ( كان ) الخطأ ( من ) | العوارض ( المكتسبة ) من نفسه ( غير أنه تعالى جعله ) أي الخطأ ( عذرا في إسقاط حقه ) |

تيسير التحرير · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التحريرج ٢ · ص ٣٠٥