| الصوم عليهما في الحالتين ( أولا ) فيه ( خلاف ) بين الشافعية فقيل يجب ، نقله السبكي رحمه الله | عن أكثر الفقهاء لتحقق الأهلية والسبب وهو شهود الشهر ولأنه يجب عليهما القضاء بقدر ما فات | فكان المأتي به بدلا عن الفائت ، وقيل لا يجب ، وذكر متأخر أنه الأصح عند الجمهور لانتفاء | شرطه وهو الطهارة ، وشهود الشهر موجب عند انتفاء العذر لا مطلقا ووجوب القضاء يتوقف على | سبب الوجوب وهو شهود الشهر ، لا على وجوب الأداء : وإلا لما وجب قضاء الصلاة على من نام | جميع وقتها ، وأما على أنه سبب جديد فأظهر إذ لا يستدعي وجوبا سابقا فلا يتوقف وجوبه على | وجوب الأداء * وأورد عليه أنه يلزم أن لا يسمى قضاء لعدم استدراك ما فات من الوجوب * | وأجيب بأنه لا ينحصر وجه التسمية فيما ذكر ، بل يكفي فيه استدراك مصلحة ما انعقد بسبب | وجوبه ولم يجب لمانع ، ولذا قال المصنف رحمه الله ( والانتفاء أقيس ) لأن الأداء حالة الحيض | حرام منهي عنه فلا يكون واجبا مأمورا به للتنافي بينهما * ( وأما الموت ) عزى إلى أهل السنة | أنه صفة وجودية مضادة للحياة كما هو ظاهر قوله تعالى - خلق الموت والحياة - وإلى المعتزلة | أنه عدم الحياة عما من شأنه ، وأن الخلق في الآية بمعنى التقدير ، ثم هو ليس بعدم محض ، ولا فناء | صرف ، وإنما هو انقطاع تعلق الروح بالبدن ومفارقته وتبدل حال وانتقال من دار إلى دار ( فيسقط | به ) عن الميت ( الأحكام الأخروية ) . قال الشارح : وهذا سهو والصواب كما في عامة الكتب | الدنيوية انتهى ، حكم بالسهو والخطأ من غير أن يحوم حول مراده ولم يدر أن ما وصفوه بالدنيوية | هو بعينه ما وصفه المصنف بالأخروية ، غير ان هذا التعبير أولى ، وذلك لأن الأحكام تعم الأوامر | والنواهي وما يجب له على الغير وعكسه من الحقوق المالية والمظالم إلى غير ذلك ، فمنها ما المقصود | منه العمل لقصد القربة ولا شك في سقوطه للعجز الكلي وسماه المشايخ رحمهم الله دنيويا نظرا | إلى أن الإتيان به في دار الدنيا ، والمصنف رحمه الله أخرويا نظرا إلى أن فائدته تظهر في دار الآخرة | والنظر إلى العاقبة أولى ، فالذي يفهم بطريق المقابلة إنما هو كون الحقوق المالية ونحوها دنيوية | وهو في غاية الحسن والله سبحانه أعلم ( التكليفية ) يعني بالخطابات المتعلقة بفعل المكلف اقتضاء | بخلاف الأخروية التي هي غيرها كاستحقاق الثواب والعقاب فإنها لا تسقط ( كالزكاة وغيرها ) | من الصلاة والصوم والحج إلى غير ذلك لأن التكليف فرع القدرة ، ولا عجز فوق العجز بالموت | ( إلا ) في حق ( الإثم ) بالتقصير في فعلها حال حياته ، فإن الحكم الأخروي بهذا الاعتبار لا يسقط عنه | ( وما شرع عليه ) أي الميت ( لحاجة غيره فإنه ) كان ذلك الشروع ( حقا متعلقا بعين ) | من تركته ( بقي ) ذلك الحق في تلك العين ( ببقائها كالأمانات والودائع والغصوب لأن المقصود ) | من شرع هذا النوع من الحق ( حصوله ) أي ذلك الشيء المعين ( لصحابه لا الفعل ) |
تيسير التحرير · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تيسير التحريرج ٢ · ص ٢٨١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي