تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| الملائكة فيقول : انظروا لعبدي روحه عندي ، وجسده بين يدي ' : رواه البيهقي ، وقال | ليس بالقوي ، كذا قال الشارح ( وعن أبي حنيفة رحمه الله تفسد الوضوء لا الصلاة ) وتقدم | وجه كل ( فيتوضأ ) المصلى المقهقه في صلاته نائما ( ويبني ) ما بقي من صلاته على ما أداه قبله ، | ( وقيل عكسه ) أي تفسد صلاته لا وضوؤه وهو المذكور في عامة الفتاوى : وفي الخلاصة هو المختار ووافقه | المصنف بقوله ( وهو أقرب عندي لأن جعلها ) أي القهقهة ( حدثا للجناية ولا جناية من النائم ) لعدم | القصد ( فبقى ) القهقهة ، التذكير باعتبار الضحك والفعل ( كلاما ) حقيقة أن تبين فيها حروف ، | أو حكما إن لم يتبين ( بلا قصد فتفسد ) الصلاة به ( كالساهي ) أي كصلاة الساهي ( به ) أي بالكلام .

( وأما الإغماء فآفة في القلب أو الدماغ ) على سبيل منع الخلو ( تعطل القوى المدركة | والمحركة عن أفعالها مع بقاء العقل مغلوبا ) وذلك لأنه ينبعث عن القلب بخار لطيف يتكون من | ألطف أجزاء الأغذية يسمى روحا حيوانيا ، وقد أفيضت عليه قوة تسري بسريانه في الأعصاب | السارية وأعضاء الإنسان ، فتثير في كل عضو قوة تليق به ويتم بها منافعه ، وهي تنقسم | إلى مدركة : وهي الحواس الظاهرة والباطنة ، ومحركة وهي تحرك الأعضاء بتمديد | الأعصاب وإرخائها لتنبسط إلى المطلوب أو تنقبض عن المنافي ، فمنها ما هي مبدأ الحركة إلى جلب | المنافع وتسمى قوة شهوانية ، ومنها ما هي مبدأ الحركة إلى دفع المضار وتسمى قوة عصبية ، | وأكثر تعلق المدركة بالدماغ والمحركة بالقلب ، فإذا وقعت في الدماغ أو القلب آفة بحيث تتعطل | تلك القوى عن أفعالها وإظهار آثارها كان ذلك إغماء ( وإلا ) أي ولو لم يكن العقل باقيا | مغلوبا في الإغماء ( عصم منه الأنبياء ) كما عصموا من الجنون ، واللازم منتف بالإجماع ( وهو ) | أي الإغماء ( فوق النوم ) في سلب الاختيار وتعطل القوى : ولذا يمتنع فيه التنبيه ، بخلاف النوم | لغلظ مواد الإغماء ولطف الأبخرة المتصاعدة إلى الدماغ الموجبة للنوم وسرعة تحللها ، فله أن | ينبه بأدنى تنبيه ( فلزمه ) أي الإغماء ( ما لزمه ) أي النوم من تأخير الخطاب وإبطال العبادات | بطريق أولى ( وزيادة كونه ) أي الإغماء عطف على الموصول ( حدثا ولو ) حدث ( في جميع | حالات الصلاة ) من قيام وركوع وسجود واضطجاع لزوال المسكة على وجه الكمال على كل | حال ( ومنع البناء ) أي بناء ما بقي من الصلاة بعد الإفاقة على ما قبله إذا وقع في خلالها ( بخلاف | النوم في الصلاة مضطجعا ) بأن غلبه فاضطجع وهو نائم ( له البناء ) إذا توضأ ، بمنزلة ما لو سبقه | الحدث ، وذلك لكون الإغماء نادرا ، بخلاف النوم فإنه كثير الوقوع ، والنص الوارد في جواز | البناء إنما ورد في الحديث الغالب الوقوع ، وقيد بالاضطجاع لأن نوم المصلي غير مضطجع | لا ينقض الوضوء . هذا والإغماء إذا زاد على يوم وليلة باعتبار الأوقات عند أبي حنيفة |

تيسير التحرير · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التحريرج ٢ · ص ٢٦٦