| المخالفة في الروايات * ولا يخفى عليك أنه إذا كان أبواه على الكفر الأصلي حال بلوغه ثم أسلما | يصير مسلما تبعا ثم ارتدا ولحقا به يصير مرتدا أيضا تبعا ، إذ لا أثر لكون إسلامهما حال البلوغ | أو بعده ، وأما إذا كانا على الكفر العارضي حال بلوغه فالقياس أنه يحكم بإسلامه من حيث | الدار ، لأن الحكم بكفره تبعا من حيث الجنون مشروط باللحوق به ، ثم إذا أسلما ثم ارتدا ولحقا | به يصير مرتدا تبعا لتحقق الشرط المذكور حينئذ ، فينبغي أن لا يعتبر مفهوم المخالفة في قوله | ( بخلاف ما إذا تركاه في دار الإسلام ) لكونه مسلما حينئذ لظهور تبعية الدار بزوال تبعية | الأبوين لأنها كالخلف عنها ( أو بلغ مسلما ثم جن ) معطوف على قوله تركاه ( أو أسلم عاقلا | فجن ) قبل البلوغ ( فارتدا ولحقا به ) بدار الحرب ، لأنه صار أصلا في الإيمان بتقرر ركنه | فلا يتقدم بالتبعية أو عروض الجنون ، ثم وصل بقوله : ولأنه لا ينفي أصل الوجوب قوله ( إلا أنه | إذا انتفى الأداء أي الفعل ) فسره لئلا يتوهم أن المراد به ما يقابل القضاء ( تحقيقا ) أي | انتفى باعتبار نفسه حقيقة لعدم إمكانه ( وتقديرا ) أي باعتبار بدله ( بلزوم الحرج في القضاء | وتقدم وجهه ) حيث قال : والتكليف رحمة ، والحرج طريق الترك فلم يتعلق ابتداء بما فيه | حرج فضلا من الله تعالى ( انتفى ) أصل الوجوب ( لانتفاء فائدته ) من الأداء والقضاء ( وكذا ) | الجنون ( الأصلي عن محمد ) رحمه الله حكمه حكم الممتد من الجنون الطارئ فلم يفرق في الأصلي | بين الممتد وغيره في الإسقاط كما فرق في الطارئ بينهما بالإسقاط وعدمه ( إناطة للإسقاط بكل | من الامتداد والأصالة ) في الهداية ، وهذا مختار بعض المتأخرين . وفي الفتاوى الظهيرية : | منهم الشيخ أبو عبد الله الجرجاني والزاهد الصفار والإمام الرستغفنى ( وخصه ) أي الإسقاط | ( أبو يوسف بالامتداد ) فأسقط بالممتد منهما دون غيره ، وقيل هو ظاهر الرواية ، ثم الخلاف | على هذا الوجه في المبسوط وغيره ( وقيل الخلاف على القلب ) وهو المذكور في أصول فخر الإسلام | وكشف المنار ، ومشى عليه المصنف في فتح القدير ، نقل الشارح عن المصنف أن وجه التسمية | بين الأصلي والعارضي أن الأصل في الجنون الحدوث : إذ السلامة عن الآفات هي الأصل | في الجبلة فتكون أصالة الجنون أمرا عارضا ، فيلحق بالأصل وهو الجنون الطارئ ، وأن زوال | الجنون بعد البلوغ دل على أن حصوله كان لعارض على أصل الخلقة ، لا لنقصان جبل عليه | دماغه فكان مثل الطارئ ، ووجه التفرقة أن الطريان بعد البلوغ رجح العروض فجعل عفوا | عند عدم الامتداد إلحاقا بسائر العوارض ، بخلاف ما إذا بلغ مجنونا فزال فإن حكمه حكم الصغير | فلا يوجب قضاء ما مضى ، وأن الأصلي يكون لآفة في الدماغ مانعة من قبول الكمال ، فيكون | أمرا أصليا لا يقبل اللحاق بالعدم ، والطارئ قد اعترض على محل كامل للحوق آفة فيلحق |
تيسير التحرير · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تيسير التحريرج ٢ · ص ٢٦١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي