| وإن جن ( كأن نوى صوم الغد فجن فيه ) أي في الغد قبل الفجر وهو على نيته حال كونه | ( ممسكا كله ) أي كل الغد ( صح ) صوم الغد عن الفرض ( فلا يقضي ) ذلك اليوم ( لو أفاق | بعده ) أي بعد الغد ، والأصل فيه أن الشارع ألحق العارض من النوم والإغماء بالعدم في حق | الأداء حيث حكم بصحة الفعل الواقع فيهما ، وعلماؤنا الثلاثة ألحقوا العارض من الجنون بالعدم | بعد زواله في حق الوجوب وجعلوا السبب الموجود فيه معتبرا في حق إيجاب القضاء بعد زوال | العارض ( وصح إسلامه تبعا ) لأبويه أو أحدهما كالصبي ( وإنما يعرض الإسلام لإسلام | زوجته ) أى المجنون ( على أبيه أو أمه لصيرورته مسلما بإسلامه ) أي إسلام أحدهما ، فإن | أسلم أقر على النكاح ، وإن أبى فرق بينهما دفعا للضرر عن المسلمة ( بخلافه ) أي بخلاف | إسلام المجنون ( أصالة ) فإنه لا يصح منه ( لعدم ركنه ) أي الإسلام ( الإعتقاد ) عطف بيان | لركنه ، والمراد من الركن ما هو أعم من العين والجزء ، وذلك لأن عقد القلب على التصديق | إنما يكون بالعقل ( لا حجرا ) يعني شرع عدم صحة إسلامه لعدم الركن ، لا لأنه محجور عن | الإيمان إذ هو غير صحيح ، لأنه نفع محض ( بخلاف ) الإسلام ( التبع ) أي التابع لإسلام الأبوين | فإنه ( ليس ) الإعتقاد فيه ( ركنا ولا شرطا له ) أي للإسلام التبع ( وإنما عرض ) على وليه إذا | أسلمت الزوجة ( دفعا للضرر عنها : إذ ليس له ) أي للجنون ( نهاية معلومة ) تنتظر ، ففي | التأخير ضرر بها ، مع ما فيه من الفساد لقدرة المجنون على الوطء * وقال شمس الأئمة : ليس | عرض الإسلام على والديه بطريق الإلزام ، بل يعرض لاحتمال أن تحمله الشفقة على الولد على | الإسلام لئلا يقع التفريق بينه وبين زوجته ( بخلاف الصبي غير العاقل ) إذا ( أسلمت زوجته | لا يعرض ) الإسلام ( على وليه ، لأن لعقله حدا معلوما ) ينتظر وهو البلوغ : فإذا بلغ عرض | عليه ( ولا ينتظر بلوغه ) أي الصبي المجنون لما ذكر ( ويصير ) المجنون ( مرتدا تبعا بارتداد أبويه | ( ولحاقهما به ) أي بالمجنون بدار الحرب ( إذا بلغ مجنونا وهما مسلمان ) لأنه حينئذ يثبت | إسلامه تبعا لهما ، فيزول بزوال ما يتبعه . قال الشارح : ثم كون أبويه مسلمين ليس بقيد ، | لأن إسلام أحدهما وارتداده ولحوقه معه بدار الحرب كاف في ارتداده انتهى . وفيه بحث ، | فإن مفاد كلامه أمران : أحدهما أن إسلام أحدهما كاف عند بلوغه مجنونا وهذا مسلم . | والثاني أن ارتداد أحدهما أيضا كاف بشرط اللحوق به وهو غير مسلم : إذ يجوز إسلام أحدهما | عند البلوغ وإسلام الآخر بعده ، فحينئذ إذا ارتد أحدهما ولحق به دون الآخر لا نسلم أن يحكم | بصيرورة المجنون مرتدا . هذا ، ويفيد تقييد بلوغه مجنونا بكونهما مسلمين حينئذ أنهما لو كانا | كافرين وقت بلوغه بكفر أصلي أو عارضي لم يصر مرتدا بارتداد أحدهما نظرا إلى اعتبار مفهوم |
تيسير التحرير · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تيسير التحريرج ٢ · ص ٢٦٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي