( النوع الأول السماوية : أما الصغر فقبل أن يعقل ) الصغير ( كالمجنون الممتد ) لانتفاء | العقل والتمييز : بل في أول الحال الصغير أدنى من المجنون ، إذ قد يكون للمجنون تمييز لا عقل ، | وهو عديمهما فليس بأهل للتكليف ( فإذا عقل تأهل للأداء ) أهلية قاصرة ، فإذا أدى شيئا مما | لم يجب عليه صح أداؤه ( دون الوجوب ) أي لم يتأهل للوجوب بمجرد العقل ( إلا الإيمان ) | أي لم يتأهل لوجوب شيء من الواجبات إلا الإيمان ( على ما تقدم ) قريبا من الخلاف فيه ، ومن | قوله : وعن أبي منصور الماتريدي والمعتزلة إناطة وجوب الإيمان به : أي بالعقل ( وتقدم وضع | الأجزية عنه ) كحرمان الإرث بقتله ( وبينونة زوجته ) المسلمة ( بكفره ) أي ردته وإبائه | عن الإسلام بعد إسلامها ( ليس جزاء ، بل لانتفاء أهليته لاستفراش المسلمة ) لقوله تعالى | - فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن - | ( كحرمانه الإرث به ) أي بكفره ( لذلك ) أي لانتفاء أهليته للإرث منه ( لعدم الولاية ) التي | هي شرط لسببية الإرث . قال تعالى - فهب لي من لدنك وليا يرثني - ولا ولاية للكافر | على المسلم . قال تعالى - ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا - ( كالرقيق ) أي | كما يحرم المرقوق الإرث وافرا كان الرق فيه أو ناقصا لعدم الولاية التي هي شرط سببية اتصال | الشخص بالميت بقرابة أو زوجية ، وإلا فلا يكون انتفاء الإرث فيهما جزاء على فعلهما * ( وأما | الجنون ) وهو اختلال العقل بحيث يمنع جريان الأفعال والأقوال على نهجه إلا نادرا إما لنقصان | جبل عليه دماغه ، فلا يصلح لقبول ما أعد له كعين الأكمه ، ولسان الأخرس : وهذا لا يرجي | زواله ، وإما لخروج مزاج الدماغ من الاعتدال بسبب خلط أو رطوبة أو يوسة متناهية ، | وهذا يعالج ، وإما باستيلاء الشيطان وإلقاء الخيالات الفاسدة إليه . وقد ينجع فيه الأدوية | الإلهية ( فينافي شرط العبادات النية ) لسلبه الاختيار ( فلا تجب ) العبادات مطلقا ( مع | الممتد منه مطلقا ) أي الأصلي المتصل بزمان الصبا بأن جن صغيرا فبلغ مجنونا ، والعارضي | بأن بلغ عاقلا ثم جن : أما وجوب الأداء فلعدم القدرة عليها ، لأنه لا يكون إلا بعقل وقصد | صحيح ، وأما الأصل فلعدم حكمه وهو الأداء والقضاء ( وما لا يمتد منه ) حال كونه ( طارئا ) | عليه ( جعل كالنوم من حيث أنه ) أي كلا منهما ( عارض يمنع فهم الخطاب زال قبل الامتداد ) | الموجب للحرج عند إيجاب القضاء ( ولأنه ) أي الجنون ( لا ينفي أصل الوجوب : إذ هو ) | أي أصل الوجوب متعلق ( بالذمة ، وهي ) أي الذمة موجودة ( له ) أي للمجنون ( حتى ورث ) | من بينه وبينه سبب من أسباب الإرث ( وملك ) بما هو سبب الملك من مال أو حق مالي ، والملك من | باب الولاية ولا ولاية بدون الذمة ( وكان أهلا للثواب ) لبقاء إسلامه بعد الجنون ، والمسلم قد يثاب |
تيسير التحرير · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تيسير التحريرج ٢ · ص ٢٥٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي