تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| وقد عطف عليه الكسوة والتحرير فكل واحد منها واجب على البدل لا الجمع على ما يقتضيه | كلمة أو ( وقيل ) والقائل بعض المعتزلة هو ( أمر بالجميع ويسقط ) وجوب الجميع ( بفعل البعض ، وقيل ) | والقائل منهم أيضا أمر ( بواحد معين عنده تعالى ) دون المكلفين ( وهو ) أي الواحد | المعين ( ما يفعله كل ) من المكلفين به ( فيختلف ) المأمور به بالنسبة إليهم ضرورة أن الواجب في حق | كل واحد ما يختاره وهو يختلف ( وقيل لا يختلف ) المأمور به باختلاف المفعول لهم ( ويسقط ) ذلك | الواجب المعين ( به ) أي بالإتيان بالمأمور به ( و ) بالإتيان ( بغيره ) أي غير المأمور به منها ، ويسمى | هذا قول التزاحم ، لأن الأشاعرة ترويه عن المعتزلة والمعتزلة عن الأشاعرة ، فاتفق الفريقان على | فساده ، وعن السبكي أنه لا يسوغ نقله عن أحدهما . وقال والده لم يقل به قائل ( ونقل ) وجوب | ( الجميع على البدل لا يعرف ولا معنى له إلا أن يكون ) معناه هو المذهب ( المختار ) بناء على اعترافهم | بأن تاركها جميعا لا يأثم إثم من ترك واجبات ومقيمها جميعا لم يثب ثواب واجبات * ( لنا | القطع بصحة أوجبت أحد هذه ) الأمور ( فإنه ) أي قوله هذا ( لا يوجب جهالة مانعة من الامتثال | لحصول التعيين بالفعل ) يعني إذا اختار واحدا منها بعينه ففعله تعين كونه الواجب لتحقق الواحد | المبهم في ضمنه ، وعدم احتمال تحققه بعد ذلك في ضمن معين آخر ، وهذا بالنسبة إلى العبد ، | وأما بالنسبة إليه سبحانه فما يفعله العبد متعين قبل أن يفعل ، ثم أجاب عن القول بأنه أمر | بواحد معين عنده تعالى إلى آخره فقال ( وتعلق علمه تعالى بما يفعل كل ) من المكلفين | ( لا يوجبه ) أي مفعول كل ( عبنا على فاعله ، بل ) يوجب تعين ( ما يسقط ) به الوجوب من مفعول | كل من الأمور المخير فيها ، على أن تعلق العلم بما ذكر مخصوص بصورة تحقق الفعل امتثالا ، | وأما إذا لم يتحقق فما الذي يوجب تعين ذلك المبهم ؟ فالدليل لا يفي بتمام المدعي ، ولما كان ههنا | مظنة سؤال ، وهو أن كل واحد منها بعينه خير فيه المكلف بين الفعل والترك ، ولا يتحقق لأحد | هذه الأمور إلا في ضمن واحد منها بعينه ، فيلزم أن يكون الواجب وهو أحد هذه الأمور خير | فيه بين الفعل والترك ، وهذا ينافي الوجوب أجاب عنه بقوله ( ولا يلزم اتحاد الواجب والمخير فيه | بين الفعل والترك ، لأن الواجب ) إنما هو الواحد ( المبهم ) والمخير فيه بين الفعل والترك إنما هو | كل واحد بعينه ، والمبهم وإن لم يكن له تحقق إلا في الواحد منها بعينه : لكن التخيير فيه بين | الفعل والترك لا يكون تخييرا في المبهم ، إذ ترك الواحد منها بعينه لا يستلزم ترك الكل بخلاف | ترك المبهم فإنه يستلزم : إذ نفي الأعم يستلزم نفي الأخص ، ثم لما كان قوله الواجب المبهم يوهم | أن يكون بشرط الإبهام دفع ذلك بقوله ( لا على معنى ) أنه المبهم مأخوذا ( بشرط الإبهام ) بل | بمعنى أنه ( لا يعينه الموجب ) تعالى بأن يطلب من المكلف إيقاع ذلك الواحد في ضمن واحد |

تيسير التحرير · الجزء ٢ · الصفحة ٢١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التحريرج ٢ · ص ٢١٢