| وجود الوجوب بوجوب الأهلية في النائم دونهما ولا سبيل إلى القول بوجوب الأداء على النائم | المذكور اتفاقا ، إذ النائم لا يصلح للخطاب فكيف يطلب منه أداء الفعل منجزا * أورد عليه أن | وجوب القضاء بالنص ابتداء لما صح عنه صلى الله عليه وسلم ' فإذا نسى أحدكم صلاة أو نام عنها فليصلها | إذا ذكرها ' * وأجيب بأنه لو كان كذا ما روى فيه شرائط القضاء كنية القضاء وغيرها | ودفع بأن عند الحضم لا فرق بين الأداء والقضاء في النية لا في الصلاة ولا في الصوم بل يحتاج | إلى أن ينوي ما عليه فيهما ( ولا اعتبار بقول من جعله ) أي القضاء المذكور ( أداء منهم ) أي | الحنفية . قال فخر الإسلام : النائم والمغمى عليه إذا مر عليهما جميع وقت الصلاة وجب الأصل | وتراخى وجوب الأداء والخطاب انتهى ، فإذا لم يجب الأداء في الوقت لا يتحقق بعده القضاء إذ | هو فرع وجوب الأداء فيه ( والاتفاق على انتفاء وجوب الأداء عليه ) أي النائم المذكور ، | وفي الكشف الأداء نوعان : أحدهما ما يكون المطلوب فيه نفس الفعل فيأثم بتركه ولا بد فيه | من سلامة الآلات والأسباب ، والثاني ما يكون المطلوب فيه خلفه لا نفسه ، وهو القضاء مبني | على وجوب الأداء بالمعنى الثاني والمتفق على انتفائه وجوبه بالمعنى الأول * ولا يخفى عليك أن | أصل الوجوب غير هذا : إذ ليس فيه تعرض للأداء بأحد النوعين فتأمل . وفي التلويح لقائل | أن يمنع عدم الخطاب ، وإنما يلزم اللغو لو كان مخاطبا بأن يفعل في حالة النوم مثلا وليس كذلك | بل هو مخاطب بأن يفعل بعد الانتباه ، والعجب أنهم جوزوا خطاب المعدوم بناء على أن المطلوب | صدور الفعل حالة الوجوب . وقال شمس الأئمة من شرط وجوب الأداء القدرة الممكنة إلا أنه | لا يشترط وجودها عند الأمر : بل عند الأداء فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان مبعوثا إلى الناس كافة ، | وصح أمره في حق من وجد بعده ويلزمهم الأداء بشرط أن يبلغهم ويتمكنوا من الأداء انتهى . | وهذا لا ينافي الاتفاق المذكور ، لأن المراد منه انتفاء وجوب الأداء تنجيزا ، وجوازه إنما | هو وجوبه تعليقا * فإن قلت المعدوم والنائم مع قطع النظر عن عدم قابليتهما بالإتيان | بالمأمور به لا يفهمان الخطاب ، فلا يخاطبان بالخطاب التعليقي أيضا * قلت يفهمان فيما بعد ، وإن | لم يفهما في زمن الخطاب فتأمل ، وفي الخلاصة والمختار أن النائم المذكور عليه القضاء ونقله عن | أبي حنيفة ( وإلا ) أي وإن لم يكن قول من جعله أداء غير معتبر بأن يجعل وجوبه ابتداء | ( كان الوجوب مطلقا لا موقتا ) وقد قال تعالى - إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا - ، ويحتمل أن يكون المعنى وإن لم ينتف وجوب الأداء بأن يجب الأداء في أول | الوقت كان ذلك الوجوب غير موقت ، لأن المفروض استغراق النوم الوقت ، وكان مقتضاه | وجوب الأداء في وقت ما فتدبر ( وكذا صحة صوم المسافر عن العرض ) أي فرض رمضان |
تيسير التحرير · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تيسير التحريرج ٢ · ص ١٩٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي