تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| قال : وأما القاضي فاستمر على لجاج ظاهر فقال : الصلاة الدعاء والمسمى بها في الشرع هو الدعاء | لكن إنما يعتبر عند وقوع أفعال وأحوال ، وطرد ذلك في الألفاظ التي فيها الكلام * ( وأجيب | باستلزامه ) أي هذا القول ( عدم السقوط ) للصلاة المفروضة عن المكلف ( بلا ) قرينة ( دعاء | لافتراضه ) أي الدعاء ( بالذات و ) باستلزامه ( السقوط ) بها عن الذمة ( بفعل الشرط ) | أي بمجرد أن يفعل الشرط من غير فعل الركن ( مطردا ) أي دائما ( في ) حق ( الأخرس المنفرد ) | لصحة صلاته مع انتفاء المشروط الذي هو الدعاء وإنما قيد بالمنفرد ، لأنه إذا كان له إمام فدعاء | الإمام دعاء له ومنع السبكي هذا بأن الدعاء هو الطلب القائم بالنفس وهو يوجد من الأخرس | وفيه نظر ، إذ مجرد الطلب إذا قام بنفس شخص لم يصدر عنه ما يدل عليه لا يقال أنه دعاء | ( ثم لا يتأتى ) هذا التوجيه ( في بعضها ) أي في بعض الأسماء الشرعية كالزكاة ، فإنه لغة النماء | والزيادة ، وشرعا تمليك قدر مخصوص من مال مخصوص لشخص مخصوص ، ولا يمكن أن | تحمل الزكاة على النماء ويجعل المذكور شرطا كما لا يخفى * ( قالوا ) أيضا ( لو نقلها ) أي الشارع | الأسماء عن المعاني اللغوية إلى الشرعية ( فهمها ) أي المعاني المنقولة ( لهم ) أي الصحابة | لأنهم كلفوا بها ، والفهم شرط التكليف ( ولو وقع ) التفهيم ( نقل ) إلينا لأننا مكلفون بها | أيضا ( ولزم تواتره ) أي النقل ( عادة ) لتوفر الدواعي عليه ولم يوجد وإلا لما وقع الخلاف | في النقل ( والجواب القطع بفهمهم ) أي الصحابة المعاني الشرعية من الأسماء المذكورة ( كما | ذكرنا وفهمنا ) أي والقطع يفهمنا تلك المعاني الشرعية أيضا منها ( وبعد حصول المقصود ) | وهو الفهم ( لا يلزم تعيين طريقه ) أي طريق المقصود من التفهيم قصدا بالعبارة ونحوها ( ولو | التزمناه ) أي تعيين طريقه ( جاز ) أن يكون ذلك التفهيم ( بالترديد ) أي بطريق التكرار | ( بالقرائن ) عند سماع تلك الأسماء لهم : أي للصحابة ثم لنا منهم ( كالأطفال ) يتعلمون اللغات | من غير تصريح لهم بوضع اللفظ لمسماه ، بل إذا ردد اللفظ وكرر يفهمون معناه بالقرينة ويحفظونه | ( أو ) أن يكون ( أصله ) أي أصل التفهيم ( بإخباره ) أي الشارع ( ثم استغنى عن إخبارهم ) | أي أخبار الصحابة ( لمن يليهم ) ممن تلقى عنهم ( أنه ) أي الشارع ( أخبرهم ) أي الصحابة | فقوله ثم استغنى على صيغة المجهول ، وقوله عن أخبارهم قائم مقام فاعله ، وقوله من يليهم مفعول | أولا لأخبارهم ، وقوله أنه أخبرهم مفعوله الثاني : يعني لا يلزم على الصحابة أن يخبروا من يليهم أنه | أخبرنا الشارع بوضع الأسماء المذكورة لمعانيها الشرعية ، وذلك لأن من يليهم فهموا من | استعمالاتهم وضعها كما يفهم الأطفال من غير أن يقال لهم هذا موضوع لذا أو بأخبارهم بالوضع |

تيسير التحرير · الجزء ٢ · الصفحة ١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التحريرج ٢ · ص ١٧