تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| نقل عنه الآمدي وابن الحاجب ونقل الرازي والبيضاوي عنه أن الباقي اصطلاحي * فيه أن معلم | الكل لا يلزم أن يكون واضعه بل التعليم إنما يكون بعد الوضع : وهو يحتمل أن يكون من الله | أو غيره كالجن * فإن قلت الأصل عدم الوضع من غيره * قلت المتمسك بالاستصحاب لا يعتبر | في مثل هذا المطلب ، غاية الأمر أن كون القدر المذكور بوضع الله أفاده الدليل فقال به وتوقف في | غيره لعدم الدليل ( وإلزام الدور أو التسلسل ) على اختلاف القوم في تقرير الإلزام : الآمدي | يستلزم التسلسل لتوقفه على اصطلاح سابق وهو على آخر وهكذا ، واقتصر ابن الحاجب على | الدور كما ذكرناه آنفا ، وذكر التفتازاني في وجه اقتصار الآمدي على التسلسل أن الدور أيضا | نوع من التسلسل بناء على عدم تناهي التوقفات ، وفيه ما فيه ، وفي وجه اقتصار ابن الحاجب | أنه لا بد بالآخرة من العود إلى الاصطلاح الأول ضرورة تناهي الاصطلاحات ( لو لم يكن توقيف | البعض ) أي القدر المذكور ( منتف ) خير المبتدأ يعين إلزام أحد الأمرين على تقدير عدم | توقيف البعض غير وارد ، لأن طريق معرفة القدر المذكور لا ينحصر في الاصطلاح ( بل | الترديد ) أي استعمال اللغات في معانيها مرة بعد أخرى ( مع القرينة ) الدالة على أن المراد | من هذا اللفظ هذا المعنى من الإشارة ونحوها ( كاف في الكل ) أي كل اللغات فضلا عن القدر | المذكور ( وتدخل الأفعال والحروف ) في عموم الأسماء ( لأنها أسماء لغة ) لأن اسم الشيء هو | اللفظ الدال عليه ، والتخصيص بما يقابل الفعل والحرف اصطلاح النحاة ، وقيل فائدة الاختلاف | أن من قال بالتوقيف جعل التكليف مقارنا لكمال العقل ، ومن قال بالاصطلاح أخره عن مدة | يمكن فيها من معرفة الاصطلاح ( وهذا ) أي معنى هذا أو هذا كما ذكر ( وأما اعتبار المناسبة ) | بين اللفظ والمعنى الداعية لتعيين خصوص هذا اللفظ لهذا المعنى ( فيجب الحكم به ) أي باعتبارها | بينهما ( في وضعه تعالى ) فإن خفي ذلك علينا فلقصور منا أو لحكمة اقتضته ( للقطع بحكمته ) | وهي على ما ذكره المحقق التفتازاني في شرح الكشاف العملم بالأشياء كما هو والعلم بالأمور | على ما ينبغي ويطلق على ما يشملها ، ومن العلوم أن كل معنى ليس نسبته إلى جميع الألفاظ على | السوية بل بينه وبين بعضها مناسبة ليست بينه وبين غيرها ، وينبغي أن يراعى ذلك في الوضع | والقادر الحكيم لا يفوت ذلك ( وهو ) أي اعتبار المناسبة ( ظاهر في ) وضع ( غيره ) بناء | على أن الظاهر من حاله عدم الترجيح بلا مرجح ، فهو مظنون في حقه ( والواحد قد يناسب بالذات | الضدين ) جواب على استدلالنا في اعتبار المناسبة ، تقريره اللفظ الواحد قد يكون للشيء ونقيضه | أو ضده ، كالجون للأحمر والأبيض والأسود . والقرء للحيض والطهر ، ومناسبته لأحدهما | تستلزم عدمها إلى الآخر * وحاصل الجواب منع الاستلزام بهذا السند ( فلا يستدل على نفي |

تيسير التحرير · الجزء ١ · الصفحة ٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التحريرج ١ · ص ٥٤