تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| ذلك أمر نقلي ، والأوجه أن يقال الأول معارضة ، والمدعي أن البشر ليس بواضع ، لأن آدم علمه | الله تعالى : وغيره علمه آدم ، فلم يكن أحد واضعا ، غاية الأمر أنه أشير في ضمنه إلى بطلان | دليلهم بأنه لو كان التوفيف يستلزم الدور لما وقع لكنه وقع ( لجوازه ) أي التوقيف من الله | ( بالإلهام ) أي بإلقاء الله تعالى في روع العاقل من غير كسب منه أن هذه الألفاظ موضوعة | بإزاء هذه المعاني ( ثم دفعه ) أي هذا التجويز ( بخلاف المعتاد ) أي بأن التوقيف بغير | الإرسال من الإلهام ونحوه خلاف ما جرت به العادة الألهية ، فإن لم يقطع بعدمه فلا أقل من | أن يكون خلاف الظاهر فلا يصار إليه بمجرد التجويز ( ضائع ) خبر قوله فالجواب إلى آخره | وذلك لكونه مبنيا على الدور ، وقد عرفت أنه غلط مستغنى عنه ( بل الجواب ) المعتمد المبني | على تقرير استدلالهم بالآية على الوجه التام ( أنها ) أي الإضافة في قوله تعالى بلسان قومه | ( للاختصاص ) أي اختصاص اللسان بهم من بين الناس لتخاطبهم بها من سائر اللغات ( ولا | يستلزم ) الاختصاص ( وضعهم ) إياها ( بل يثبت ) الاختصاص ( مع تعليم آدم بنيه إياها ) | أي اللغات ( وتوارث الأقوام ) من السلف والخلف بالتعليم والتعلم ( فاختص كل ) أي كل | قوم ( بلغة ) دلت الفاء التعقيبية على أن اختصاص كل قوم بلغة إنما حدث بعد التوارث ، | فعلى هذا لا يلزم أن الأوائل لم يكونوا كذلك ، بل كانوا يخاطبون بكل لغة ( وأما تجويز كون علم ) أي كون المراد بعلم آدم الأسماء ( ألهمه الوضع ) بأن بعث داعيته وألقى في روعه كيفيته | حتى فعل كما في قوله تعالى - وعلمناه صنعة لبوس - ( أو ما سبق وضعه ممن تقدم ) أي أو ألهمه | الأسماء السابق وضعها ممن تقدم آدم ، فقد ذكر غير واحد من المفسرين أن الله تعالى خلق | جانا قبله وأسكنهم الأرض ، ثم أهلكهم بذنوبهم ( فخلاف الظاهر ) لأن الأصل عدم الوضع | السابق ، والمتبادر من التعليم أن يكون بطريق الخطاب لا الإلهام ( و ) هذه ( المسألة ظنية ) | فلا يتجه أن دليلها لا يفيد القطع فلا يعتبر وهي ( من المقدمات ) للأصول ، وما يذكر قبل | الشروع فيه لمزيد بصيرة ، لا من مقاصده ولا من مباديه التي يتوقف عليها مسائله ( و ) إطلاق | ( المبادي فيها ) أي المسألة المذكورة ( تغليب ) فلا يتجه أنه كيف ذكرت في المبادي اللغوية | ( كالتي تليها ) أي كما في المسألة التي تلي هذه المسألة من أن المناسبة بين اللفظ ، والمعنى معتبرة | أم لا ، فإنها أيضا ظنية من المقدمات ، ثم أشار إلى دفع ما دفع به احتجاج التوقيفية بالآية بقوله | ( وكون المراد بالأسماء ) المذكورة في الآية ( المسميات ) وهي الحقائق الموضوعة بإزائها الأسماء | ( بعرضهم ) أي بدلالة قوله تعالى عرضهم في قوله - ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء - لأن العرض للسؤال عن أسماء المعروضات ، فلا يكون المعروض الذي هو مرجع |

تيسير التحرير · الجزء ١ · الصفحة ٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التحريرج ١ · ص ٥٢