تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| من التقرير : وهو حال عن ضمير تقريره ، وليس المراد بمثل هذا حقيقة التشبيه ، بل كون | ما قصد بيانه بحيث يعبر عنه بهذه العبارة ونحوها وما بعده بدل عنه وهو قوله ( دل ) أي النص | المذكور ( على سبق اللغات الإرسال ) لدلالته على ملابسة الرسل اللغة المنسوبة إلى القوم | قبل الإرسال ، لأن تخاطبهم بتلك اللغة يسبب كون الرسول متلبسا بها حال الإرسال ليبين لهم | ما أمروا به فيفهموا بيسير ( ولو كان ) حصول اللغات لهم ( بالتوقيف ) من الله تعالى ( ولا يتصور ) | التوقيف ( إلا بالإرسال ) لأنه الطريق المعتاد في تعليم الله سبحانه للعباد ( سبق الإرسال | اللغات فيدور ) وهو دور تقدم بمعنى مسبوقية الشيء بما هو مسبوق بذلك الشيء ، وهو محال | وإن كان سبقا زمانيا لا ذاتيا ، فإن سبق الشيء على نفسه زمانا ظاهر الاستحالة ( فغلط ) جواب | أما ( لظهور أن كون التوقيف ليس إلا بالإرسال إنما يوجب سبق الإرسال على التوقيف لا ) | سبق الإرسال على ( اللغات ) حتى يلزم الدور ، ولك أن تقول سبق الإرسال على التوقيف | لعدم حصوله بلا إرسال رسول ، ولا شك أنه لا يحصل إلا برسول عالم باللغات ليعلم قومه إياها ، | والحاصل أن النص يدل على تقدم اللغات من حيث أنها معلومة للقوم على الإرسال والتوقيف | يدل على أنها من تلك الحيثية متأخرة عن الإرسال فسبق الإرسال على التوقيف يستلزم سبقه | على اللغات من حيث كونها معلومة لهم وإن لم يستلزم سبقه عليها من حيث ذواتها ، وذلك كاف | في إثبات الدور ، ويمكن أن يجاب عنه بأنه يجوز أن يتعلق باللغات نوعان من العلم ، أحدهما | بطريق التوقيف ، والآخر بطريق آخر : كالضرورة مثلا ، وتكون اللغات من حيث معلوميتها | بالنوع الأول متأخرا عن الإرسال ، ومن حيث معلوميتها بالثاني متقدما عليه ، فحينئذ معنى قوله لا | على اللغات لا عليها من حيث معلوميتها بغير طريق التوقيف أولا عليها من جميع الحيثيات ، فالآية | لا تدل على أن الواضع إنما هو البشر ، وإن سلم دلالتها على سبق اللغات على الإرسال ، وكون | التوقيف ليس إلا بالإرسال ( بل يفيد سبقها ) أي كون التوقيف كما ذكر لا يوجب سبق الإرسال | على اللغات بل يفيد سبق اللغات على الإرسال ، لأن الإرسال لتعليمها إنما يكون بعد وجودها | معلومة للرسول عادة ليترتب فائدة الإرسال عليه بلا تأخر ( فالجواب ) من قبل التوقيفية عن | الاستدلال المذكور ( بأن آدم علمها ) بلفظ المبني للمفعول بتعليم الله ، والضمير للأسماء | ( وعلمها ) بلفظ المبني للفاعل آدم غيره ( فلا دور ) إذ تعليمه بالوحي يستدعى تقدم الوحي على | اللغات ، لا تقدم الإرسال ولا يتصور الإرسال عند ذلك لعدم القوم وبعد أن وجدوا وتعلموا | اللغات منه أرسل إليهم * وحاصل الجواب منع كون التوقيف ليس إلا بالإرسال فقوله ( وبمنع | حصر التوقيف على الإرسال ) يغاير الجواب الأول باعتبار السند ، فإن سند هذا تجويز ، وسند |

تيسير التحرير · الجزء ١ · الصفحة ٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التحريرج ١ · ص ٥١