تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| عليه أن يحمل عليه بالإيجاب وليس كذلك ، بل المراد بالمطلوب النفي ، أو الإثبات بين | الأكبر والأصغر ، وبالمستلزم الإثبات أو النفي بين الأوسط والأصغر ، ولا يخفى أن الحدس وما | يتوارد على النفس من المعاني بلا قصد خارج عن الحد ( والدليل ) ذكر القاضي عضد | الدين أنه في اللغة يأتي لثلاثة معان : أحدها المرشد ، وعبر عنه الآمدي : بالناصب للدليل والمصنف | بقوله ( الموصل بنفسه ) والثاني : الذاكر له ، وعبر عنه بقوله ( والذاكر لما فيه إرشاد ، و ) | الثالث ( ما به الإرشاد ) كالأحجار المنصوبة في الطرق ، فيقال الدليل على الصانع : هو الصانع ، أو | العالم أو العالم ، لأن الصانع نصب العالم دليلا عليه ، والعالم بكسر اللام يذكر للمستدلين كون | العالم دليلا على الصانع ، والعالم بالفتح : هو الذي به الإرشاد ، وقال المحقق التفتازاني رحمه الله : | هو فعيل بمعنى فاعل من الدلالة : وهي أعم من الإرشاد والهداية انتهى . وإنما اختار المصنف | رحمه الله الموصل بنفسه على المرشد والناصب ، لأن الأول يطلق على ما به الإرشاد ولو مجازا ، | والثاني يطلق على من ينصب علامة في الطريق وغيره من الناس ، ولا يطلق الدليل على شيء | منهما باعتبار المعنى الأول ، وإنما يطلق باعتباره على ناصب العالم دليلا : وهو الصانع جل ذكره | ولا يصدق الموصل بنفسه إلى المقصود على غيره ، لأن كل من هو غيره يوصل بواسطة ( وفي | الاصطلاح ) للأصوليين ( ما يمكن التوصل بذلك النظر ) إشارة إلى ما ذكر تعريفه ( فيه ) | الضمير عائد على الموصول ( إلى مطلوب خبري ) الجار متعلق بالتوصل ، وكلمة ما بمعنى الشيء جنس | وما عداه فصل ، وفي اعتبار الإمكان إشارة إلى أن وقوع النظر والتوصل بالفعل غير لازم ، بل | يكفي إمكانه ، وقيد ابن الحاجب النظر في هذا التعريف بالصحيح ، وعلله الشارح بأن الفاسد | لا يتوصل به إلى المطلوب وإن كان قد يفضى إليه اتفاقا ، ولا يخفى عليك أنه على هذا يغني قيد | التوصل عن ذلك التقييد ، ولذا اكتفى به المصنف رحمه الله ، وصحة النظر أن يكون فيه وجه | الدلالة أعني ما به ينتقل الذهن كالحدوث للعالم ، وفساده بخلافه كما في قولنا العالم بسيط وكل بسيط | له صانع ، إذ ليست البساطة مما ينتقل منه إلى ثبوت الصانع ، وإن أفضى إليه في الجملة ، وهذا | فساد من حيث المادة ، وأما من حيث الصورة فكانتفاء شرط من شروط الإنتاج في الأشكال | وقال السيد السند : أن الحكم بكون الإفضاء في الفاسد اتفاقيا إنما يصح إذا لم يكن بين | الكواذب ارتباط عقلي يصير به بعضها وسيلة إلى البعض ، أو يخص بفساد الصورة ؟ أو بوضع | ما ليس بدليل مكانه انتهى ، قال بعض الشارحين رحمهم الله ، وأريد بالنظر فيه ما يتناول النظر | فيه نفسه وفي صفاته وأحواله ، فيشمل المقدمات التي هي بحيث إذا رتبت أدت إلى المطلوب |

تيسير التحرير · الجزء ١ · الصفحة ٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التحريرج ١ · ص ٣٣