تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| تكيفها بصورة صورة ) تصريح بأن العلم من الكيفيات النفسانية ، وكما أن الجسم يتحرك | في الكيفيات المحسوسة كالعنب يصفر ، ثم يحمر ، ثم يسود كذلك النفس تتكيف بصورة | بعد صورة من حين تتوجه من المطلوب نحو المبادي إلى أن تحصل المناسب وترتبه ، وعبر عن | التكيف المذكور باستعراض الصور ، لأن النفس عند ذلك كأنها طالبة لعروض تلك الصور | لها ( لتجد المناسب ) كما أن الإبصار يتوقف على مواجهة المبصر وتقليب الحدقة نحوه وإزالة الغشاوة كذلك إدراك البصيرة يتوقف على التوجه نحو المطلوب وتحديقها نحو طلبا لإدراكه | وتجريد العقل عن الغفلة ، ولا شبهة في أن كل مجهول لا يمكن اكتسابه من أي معلوم | اتفق ، بل لا بد له من معلومات مناسبة ، ومن ترتيب معين بينها ، ومن حيثية مخصوصة | ( وهو ) أي المناسب في النظر الواقع للمطلوب التصديقي ( الوسط ) سمي به ، لأنه هو الواسطة | للحكم في ثبوت المحكوم به للمحكوم عليه ( فترتبه مع طرفي المطلوب ) يعني موضوعه ومحموله | بأن يحمل عليهما ، أو يحملا عليه ، أو يحمل على موضوعه ، ويحمل محموله عليه ، أو العكس | ( على وجه مستلزم ) للمطلوب بأن يكون مستجمعا شرائط الإنتاج على ما سيجيء ، وهو | شامل للنظر الصحيح والفاسد ، لأن الترتيب على وجه مستلزم لا يستلزم صحة النظر ، لأن | الفساد قد يكون من حيث المادة على أنه لو أريد بالوجه المستلزم ما هو بحسب ظن الناظر | يجوز أن يكون الفساد من حيث الصورة أيضا ، فالمراد بالمناسب ما هو مناسب بحسب اعتقاده ، | والأظهر أن المعرف ههنا النظر التصديقي كما لا يخفى على الناظر في التعريف ، فإن قلت | التخصيص ما ذكرت له وجهة نظر إلى ما هو المقصود في الأصول فما وجه التخصيص بالقياس | الاقتراني ؟ قلت الاستثنائي يرجع إليه مآلا يرشدك إليه ما في الشرح العضدي ، من أنه لا بد | في الدليل من مستلزم للمطلوب حاصل للمحكوم عليه ليلزم من ثبوته له ثبوت لازمه له ، فيكون | الحاصل جزئيا ، ولذا وجبت فيه المقدمتان لتنبئ إحداهما عن اللزوم ، وهي الكبرى والأخرى | عن ثبوت اللزوم ، وهي الصغرى * فإن قلت هذا مختص ببعض الدلائل ، وإلا فما | تقريره في نحو لا شيء من الملح بمقتات وكل ربوي مقتات ، وفي نحو لو كان الملح ربويا | لكان مقتاتا وليس فليس ، قلنا مهما جعلنا المطلوب والوسط هما النفي أو الإثبات يزول هذا | الوهم ، وتقريره في المثالين أن نفي الاقتيات حاصل له ، ويستلزم نفي الربوية ، وفي الثاني | كذلك انتهى ، فيصير القياس هكذا الملح منتف عنه الاقتيات ، وكل ما انتفى عنه الاقتيات | منتف عنه الربوية ينتج أن الملح منتف عنه الربوية ، قوله مهما جعلنا إلى آخره ، يعني أن | منشأ الوهم توهم أن المراد بالمطلوب هو النتيجة ، وبالوسط الحد الأوسط ، وبحصوله للمحكوم |

تيسير التحرير · الجزء ١ · الصفحة ٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التحريرج ١ · ص ٣٢