| الأشملية أراد أن يبين ضعف ما يبني عليه ، فقال ( وعنه ) أي وعن كون استغراق الجمع دون | استغراق المفرد لشموله الجموع لا الآحاد ( قالوأ ) أي أهل السنة والجماعة في رد استدلال المعتزلة | بقوله تعالى لا تدركه الأبصار على نفي الرؤية مطلقا هو ( سلب العموم ) ورفع الإيجاب | الكلي للفرق بينه وبين لا يدركه البصر ، فإن الثاني نفي لإدراك جنس البصر إياه . والأول | نفي لإدراك الجنس المستغرق ، ونفي الجنس المستغرق لا يستلزم نفيه مطلقا لجواز أن يتحقق | بغير استغراق * فإن قلت من أين لك أن قولهم هذا مبني على كون استغراق الجمع دون | استغراق المفرد ، لم لا يجوز أن يكون مبني قوله : وعنه عن كون استغراق الجمع كالمفرد كما هو | المتبادر من السياق ، لأنه الأصل الممهد ، وما ذكرت أمر ذكر على وجه الاعتراض ونفي * | قلت نعم ، لكن يرد حينئذ أن الحمل على سلب العموم على ذلك التقدير خلاف الظاهر | لكونه بمنزلة لا يدركه البصر في الدلالة على نفي الجنس فتأمل ( لا عموم السلب ) والسلب | الكلي لأنه إنما يتحقق على تقدير نفي الجنس مطلقا ، وقوله ( أي لا يدركه كل بصر ) تفسير | لسلب العموم ، فالمنفي ثبوت رؤية الكل ( وهو ) أي سلب العموم سلب ( جزئي ) لا سلب | كلي لأن نقيض الإيجاب الكلي ورفعه السلب الجزئي ( فجاز ) ثبوت الرؤية ( لبعضها ) أي | الأبصار ، يرد عليه أن حاصل هذا إبطال مذهب الخصم ، وهو السلب الكلي ، لكن لا يثبت به | مذهبنا ، وهو ثبوت الرؤية لكل مؤمن * والجواب أن هذا لمجرد إبطال مذهب الخصم ، | وأن للمذهب أدلة أخرى ( نعم إذا اعتبر الجمع للجنس ) لسلب اللام جمعيته إلى الجنسية ( كان ) | النفي المذكور ( عموم السلب ) لوروده على الجنس كقوله تعالى لا يحب الكافرين إذ | لا شك أن المراد منه نفي المحبة عن جنس الكافر مطلقا ، لا الجنس الموصوف بالجمعية ، وقوله | لنفي الجنس تعليل لعموم السلب ، ويجوز أن يكون قوله - لا يحب الكافرين - مبتدأ | خبره لنفي الجنس ، وتكون الجملة توطئة لقوله ( ولو اعتبر مثله ) أي مثل ما في قوله - لا يحب الكافرين - من نفي الجنس ( في الآية ) في قوله تعالى - لا تدركه الأبصار - ( ادعى ) | حينئذ في جواب الخصم ( أن الإدراك ) المنفي في الآية ( أخص من الرؤية ) المطلقة ، | وهو ما كان على وجه الإحاطة للمرئي ، ونفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم * ولما عد المحلي | باللام من صيغ العموم ، وكان له معان أربعة : الجنس ، والاستغراق ، والعهد الخارجي ، والعهد | الذهني ، والعموم إنما يتحقق عند إرادة الاستغراق احتاج إلى بيان ضابط يعرف به إرادة | الاستغراق ، فقال ( والتعيين ) أي تعيين أحد المعاني المذكورة إنما يكون ( بمعين ) من | قرينة لفظية أو حالية بحسب المقام ( وإن لم يكن ) ذلك المعين ( ولا عهد خارجي ) ولم يكن |
تيسير التحرير · الجزء ١ · الصفحة ٢١١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تيسير التحريرج ١ · ص ٢١١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي