الملك المنصور سيف الدين قلاوون الألفي
وهو رأس الدولة القلاوونية باعتبار مؤرخي الإسلام؛ ولذلك يسمى بأبي الملوك، وسمي بالألفي؛ لأنه اشتري بألف دينار، وأصله من مماليك الصالح «نجم الدين أيوب»، وكان شهما بطلا منصورا في حروبه، وله محاربات ووقائع كثيرة مع التتار، وغزى بلاد النوبة سنة 687ه الموافقة سنة 1288م، وكان له فيها فتوحات عظيمة، وعاد منها بغنائم جسيمة، وله عمارات كثيرة منها: المدرسة المنصورية، ونقل إلى هذه العمارات أعمدة قلعة الروضة ورخامها، وقد أكثر من شراء المماليك الجراكسة وأسكنهم بالقلعة حتى بلغ عددهم ستة آلاف، وهو الذي بنى بقلعة الجبل دار النيابة في سنة 687ه، وكانت تجلس بها النواب إلى أن هدمها ابنه الناصر محمد وأبطل النيابة والوزارة، فبناها بعده الصالح إسماعيل بن الناصر محمد بن قلاوون، وفي سنة 679 مات المنصور قلاوون، وأحدث في أيامه وظيفة كتابة السر واللعب بالرمح في موكبي المحمل والكسوة، وأبطل عدة مكوس.
الملك الأشرف صلاح الدين خليل
تولى بعد موت أبيه سنة 690ه الموافقة سنة 1291م. وفي أيامه كانت الحروب قائمة بينه وبين الفرنج في السواحل الشامية فأجلاهم عنها، وفتح عكا وهدمها وجملة حصون، وبعد عودته توجه إلى قوص، ومن هناك سافر إلى اليمن وإلى الكرك ثم عاد إلى مصر. وفي أيامه بلغ عدد المماليك عشرة آلاف، وسمح لهم بالخروج إلى داخل البلد نهارا ويبيتون بالقلعة ليلا. وفي سنة 692ه الموافقة لسنة 1293م بنى بالقلعة قصر الأشرفية، وعمر أيضا الرفرف وجعله عاليا، وصور فيه أمراء الدولة، وعقد عليه قبة على عمد وزخرفها، وكان مجلسا يجلس فيه السلطان إلى أن هدمه الناصر محمد بن قلاوون. والغالب أن محله القصر الأبلق «الطوبخانة الآن». وفي سنة 693ه قتل؛ وسبب ذلك أنه كان خرج إلى الصيد وساق إلى الطرانة فتبعه الأمير بيدره ومعه جماعة فقتلوه هناك، وحكم بعده، وسمى نفسه الملك القاهر فحكم يوما واحدا وقتل، ودفن الأشرف بجوار مشهد السيدة نفيسة.
الملك الناصر محمد بن قلاوون
تولى سنة 693ه وعمره تسع سنين، فأقيم كفيلا له الأمير «كتبغا المنصور» فقتل؛ قتله الملك الأشرف، وقبض على بعضهم وولى عقوبتهم بيبرس الجاشنكر، وآل أمرهم إلى أن قطعت أيديهم وأرجلهم وعلقت في أعناقهم، وشهروا في مصر والقاهرة. ثم إن مماليك الأشرف أحدثوا فتنة، قبض على ثلثمائة نفس منهم، وقطعت أيديهم وأرجلهم وصلبوا بباب زويلة وذلك سنة 694ه، ورجع إلى السلطنة وعزل؛ ورجع ثالثا ومكث حاكما حتى مات سنة 740ه، وكانت مدة خلافته 43 سنة دون اعتزاله السلطنة.
الملك العادل كتبغا
هو الملك العادل «زين الدين المنصوري»، أصله من مماليك قلاوون، وحصل في أيامه غلاء مفرط؛ لأن مد النيل قصر حتى أكل الناس الجيف. وفي زمنه وفد على مصر طائفة من المغول فرارا من ملكهم غازان يدعون باسم «الأويراتية». فإنه لما تغلب التتار على ممالك الشرق والعراق وجفل الناس إلى مصر نزلوا بالحسينية، وعمروا بها المساكن وأيضا أمراء الدولة، وصارت من أعظم عمائر القاهرة، وكان السلطان كلما نزل من القلعة إلى الميدان لم يجد أحدا؛ لقلة الناس وشغلهم بما هم فيه من الغلاء والوباء، واشتد خوفه من الفتنة فأظهر العناية بأمر الأويراتية ؛ لأنهم كانوا من جنسه، وكان مراده أن يكونوا أعوانا له عند الشدائد، فخشوا إيقاعه بهم، فآل الأمر أخيرا بسببهم وبسبب عدم مسيره إلى بلاد الشام لمحاربة التتار إلى قيام بعض الأمراء عليه، فترك الملك وفر هاربا إلى دمشق.
السلطان حسن بن قلاوون
تولى السلطنة وعمره 13 سنة، فعهد إلى الأمير منجك اليوسفي بالوزارة، فنقص كثيرا من مصروف الدولة والرواتب، ومد يده لأخذ الرشوة، وصار يولي الوظائف بمال يأخذه ممن يتولاه، واشتد تحريق النيل، واتفق الرأي على سده من جهة الجيزة لتحويل الماء إلى مصر، ووكل لهذا الأمر وزيره منجك، فجمع أموالا عظيمة من الرعية، وصنع مراكب وشحنها أحجارا ورماها في مجرى النيل مما يلي بر الجيزة فلم تحصل ثمرة، وعزل منجك من الوزارة ثم أعيد إليها ثانيا، واشتد ظلمه وجمع أموالا عظيمة، وكثرت حوادثه إلى أن عزل بالثاني، وحمل إلى الإسكندرية وسلب ماله، ثم أعيد إليه جزء من ماله. وفي سنة 749ه حصل طاعون عم الديار المصرية فخرب البلاد وقتل العباد. وفي سنة 751 جمع السلطان حسن القضاة والأمراء ورشد نفسه، وبعد أيام قبض على جماعة من الأمراء كان منهم منجك المذكور وحملهم إلى الشام، فتعصبوا وقاموا عليه سنة 752ه، وكان رأس الفتنة الأمير «طاز» فقبضوا عليه وسجنوه بالقلعة، فأقام إلى أن أعيد إلى السلطنة ثانيا سنة 755ه، فأقام ست سنين وكسور وقتل سنة 762ه. وفي أيامه بني الجامع المسمى باسمه وجامع شيخون ومدرسته بالرميلة.