تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إغارة المغول

وفي سنة 1257م أي في زمن الخليفة المستعصم الذي هو آخر خلفاء بني العباس أغار على العراق أمة المغول، فنهبوا الأموال والخزائن الموجودة ببغداد وقتلوا كثيرا من عساكر الخليفة، وسبب ذلك أن وزيره ابن العلقمي كان رافضيا عدو أهل السنة يريد زوال الخلافة من بني العباس، فصار يكاتب إمبراطور المغول «بني الأصفر» ويخبره بضعف الخليفة ويعلمه صورة أخذ بغداد ويحسن للمستعصم توفير الخزينة وعدم الصرف على العساكر، فوفر في مرة عشرين ألف مقاتل وأظهر للخليفة أنه وفر من مصاريفهم أموالا جسيمة في بيت المال فأعجبه رأيه لكونه يحب المال وجمعه، فأرسل إمبراطور المغول أخاه «هولاكو» إلى العراق ومعه جيش جرار، فلما علم الخليفة بذلك استيقظ من غفلته وجمع من قدر عليه من الجيوش فلم يقدر عليهم، وغرق من عسكره كثير في نهر الدجلة، وقتل أكثرهم، وأسروا الخليفة وأولاده، ووقع وزيره لعنة الله عليه في الذل والهوان إلى أن مات، وعملت جملة قصائد ببغداد منها:

يا عصبة الإسلام نوحي واندبي

حزنا على ما تم للمستعصم

دست الوزارة كان قبل زمانه

لابن الفرات فصار لابن العلقم

وكان ذلك سنة 1258م الموافقة سنة 656ه وانتقل بيت الخلافة من بغداد إلى مصر في زمن السلطان بيبرس البندقداري، وكان أولهم المستنصر، وصل إلى مصر واجتمع بالظاهر بيبرس وأثبت نسبه عند قضاة الشرع، وبايعه بالخلافة وأجرى عليه نفقة، وليس له من الأمر إلا اسم الخليفة وأولاده بعده على هذا المنوال.

الفصل الثاني عشر

| في المماليك البحرية

كان ابتداء هذه الدولة في سنة 648ه الموافقة سنة 1251م، وعدد ملوكها 24 ومدة حكمهم 136، وأول ملوكها عز الدين أيبك زوج شجرة الدر، وسبب استيلائه أن «الأشرف موسى» كان صغيرا وبلغ أهل مصر قدوم التتار للبلاد، فاجتمعت الآراء على إقامة عز الدين بمفرده، ولما تسلطن شرع في تحصيل الأموال واستخدام الرجال، واستوزر «أبا سعيد هبة الله» وكان أول قبطي تولى الوزارة، وأوجد مكوسا سماها حقوقا، ثم إن «عز الدين» لما صفا له الوقت وتمكن وكثرت عساكره هربت جماعة البحرية إلى الشام مع رؤسائهم بيبرس البندقداري وقلاوون الألفي وغيرهما، واستولى على أموالهم، وأبطل ما كان قدره وزيره المذكور من المكوس وغيرها، وخطب بنت صاحب الموصل، فلما سمعت بذلك زوجته شجرة الدر تغيرت عليه فعزم على قتلها، ولما بلغها ذلك خافت على نفسها واتفقت مع محسن أغا الجوهري على قتله، فقتلاه في الحمام، فلما بلغ مماليكه قتله، دخلوا على شجرة الدر ليقتلوها فسبقتهم زوجته أم ولده وجواريها فضربوها إلى أن ماتت. وكان المعز أيبك ملكا شجاعا حسن التدبير والسياسة، غير أنه كان سفاكا للدماء، وكانت مدة سلطنته سبع سنوات تقريبا، وفي مدته ظهرت النار بالمدينة فأحرقت المسجد النبوي.

سيف الدين قطز

ولما قتل عز الدين قام بالأمر بعده ابنه نور الدين علي، وكان سنه عشر سنين، وجعل الأمير قطز نائبه، وفي أيامه أخذ التتار بغداد وقتلوا الخليفة المستعصم كما تقدم، وزحفوا على الشام فاستشار الأمير «قطز» الأمراء وقبض على الملك ووالدته وإخوته، واعتقلهم بدمياط ببرج السلسلة، بعد أن حكم سنتين فلم يلبث أن جاء الخبر بأن «هولاكو» حفيد «جنجيس خان» والتتار وصلوا بلاد الشام، واستنجد أهلها بملك مصر فسار بجيوشه والتقى مع التتار بعين جالوت، فهزمهم وغنم منهم كثيرا، وكان بيبرس البندقداري من أعيان مملكته فساق وراء التتار وطردهم عن بلاده، وكان السلطان وعده بحلب ولم يف له، فوقعت الوحشة بينهما انتهت بقتل السلطان وتولى بيبرس السلطنة.

السلطان بيبرس البندقداري

وهو من مشاهير ملوك هذه الدولة، وهو صاحب الفتوحات العظيمة، تولى سنة 658ه الموافقة سنة 1260م، أصله تركي، اشتراه الملك الصالح «نجم الدين أيوب»، وأعتقه. ولا زالت الأقدار تساعده حتى وصل ما وصل. وكان شجاعا يباشر الحروب بنفسه، له الوقائع الهائلة مع التتار ثم مع الفرنج، وفتح بلاد النوبة ودنقلة ولم تفتح قبله مع كثرة الغزوات، وجدد عمارة الجامع الأزهر بعد أن خرب، وانقطعت الخطبة منه مدة طويلة، فأعادها كما كانت، وله صدقات وأوقاف كثيرة، وبنى الجامع الكبير بالحسينية، وأكمل عمارة المسجد النبوي من الحريق، وغسل الكعبة بماء الورد بيده، وبنى المدرسة تجاه البيمارستان «النحاسين» بالقاهرة، وقناطر أبي المنجا جهة قليوب، وقنطرة السباع أمام السيدة زينب، ولما خرج لقتال التتار استفتى العلماء في أخذ أموال من الرعية للإعانة بها فأفتوه، إلا النووي فانه امتنع وكلمه كلاما شديدا، فغضب عليه وأمره بالخروج من الشام، فخرج إلى بلدة نوى، ثم أمر برجوعه فامتنع وقال: لا أدخلها والظاهر فيها، والظاهر هو أول من رسم موكبي المحمل وكسوة الكعبة بمصر، وذلك سنة 675ه الموافقة لسنة 1276م، ومات الظاهر بعد أن حكم 17 سنة وكسورا، وخلف الظاهر بيبرس ابنه الملك السعيد «ناصر الدين أبو المعالي محمد بركة» سنة 676ه الموافقة لسنة 1676م، فلم يمكث إلا قليلا وخلع سنة 687ه، وخلفه أخوه الملك العادل بدر الدين سلامش، فخلع بعد أشهر وبعث به إلى الكرد فسجن مع أخيه.

إتحاف أبناء العصر بتاريخ ملوك مصر · الصفحة ٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إتحاف أبناء العصر بتاريخ ملوك مصرص ٨٨