تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتولى بعده ابنه أحمد، ولقب نفسه بالمستعلي، وكان الحكم في أيامه لوزيره جاهين شاه بن بدر الجمالي، ولقب نفسه بالأفضل، وفتح القدس في زمن أميرها «أورنك» وابنه «أكساك»، وبعد ذلك بقليل حصلت حرب الصليب الأول تحت قيادة «جدوفروادو بويون»، فأرسل الأفضل جيشا مع سعد الدولة، فهزم أصحاب الصليب في عسقلان، وهو الذي بنى الجيوشي فوق المقطم، ومات المستعلي بعد ذلك بسنتين، وصار الأفضل وصيا على ابنه المنصور؛ حيث كان صغير السن، ولقب بالآمر بأحكام الله، وفي مدته استولى المسيحيون على أغلب المدن البحرية من الشام كعكا وطرابلس الشام، وأرادوا التوجه والهجوم على مصر، وذلك سنة 1101م سنة 495ه تحت رياسة بودوين الأول ملك القدس الشريف، وساروا حتى وصل مدينة الفرما، ونهب ما مر به من البلاد، ثم اعتراه مرض فمات بالعريش في محل يعرف باسم «رمال بودوين»، وقتل الخليفة بعد قليل وخلفه ابن عمه الحافظ لدين الله، فأخذ في اللهو وشرب الخمر وانهمك على اللذات مدة عشرين سنة، ثم نقل الخلافة إلى ابنه إسماعيل ولقب الظافر بأعداء الله، فكانت أفعاله كأفعال أبيه، ثم أهان وزيره عباسا فقتله وولى الخلافة إلى الفائز بنصر الله فحكم ست سنين، ومات عباس الوزير، ومات الخليفة بعده بقليل، فتولى الوزارة بعد عباس طلائع بن رزيك، وتولى الخلافة العاضد سنة 1160م سنة 555ه وهو آخر خلفاء الفاطميين. وطلائع بن رزيك هو الذي نقل رأسا من عسقلان قيل إنها رأس الحسين وبنى عليها المشهد الحسيني المشهور بالقاهرة، وزوج ابنته للخليفة فعظمت شوكته وتكبر وتنمرد فقتلوه أعداؤه، فاستوزر الخليفة بعده شاور، فتغلب عليه درغام فسار شاور إلى نور الدين محمود بن زنكي صاحب الموصل، فأمده نور الدين، وأعاده إلى وظيفته بالثاني؛ حيث أرسل معه جيشا مع أسد الدين شركوه الكردي، وكان معه ابن أخيه صلاح الدين يوسف، فهزم درغام وقتل، وأعيدت الوزارة إلى شاور، ولخوفه من غدر نور الدين بن زنكي تعاهد مع «أموري الأول» ملك القدس، فأتى وحاصر مدينة بلبيس، فهزمه شركوه وفر أموري المذكور إلى الشام، فخلع الخليفة عليه وقلده الوزارة بدل شاور؛ حيث هو الذي أطمع الفرنج في الإسلام بعد أن قتله.

واستمر شركوه وزيرا إلى أن مات، فخلفه صلاح الدين يوسف الكردي. وفي أيامه أراد أموري الاستيلاء على دمياط فخاب أمله بالكلية الجزئية؛ حيث تبعه صلاح الدين إلى أن أدخله أرض فلسطين وانتصر عليه بالقرب من مدينة «غزة»، وعند رجوعه من هذه الغزوة صدرت إليه أوامر نور الدين بقطع اسم العاضد الفاطمي من الخطبة، ورجوع الدعوة إلى الخليفة العباسي المستدعي بالله، وهو الخليفة الثالث والثلاثون من خلفاء بني العباس، ومات العاضد بعد ذلك بقليل، وبه انتهت الدولة الفاطمية، وذلك سنة 1171م سنة 567ه.

الفصل العاشر

| الدولة الأيوبية الكردية

صلاح الدين يوسف بن أيوب

قبل موت الأتابكي نور الدين لم يكن معتبرا إلا كقائد أو عامل الأتابكي المذكور، وعند موت نور الدين الشهيد سنة 570ه أي سنة 1175م أشهر لواء الاستقلال، وصار سلطانا. وفي حياة نور الدين اجتمع السودانيون في جمع كثير قاصدين ملك بلاد مصر، وحاصروا مدينة أسوان وقصدوا نهب قراها، وكان بها الأمير كنز الدولة، فبعث يعلم صلاح الدين ويطلب منه المدد، فأرسل له جزءا من جيشه مع الشجاع البعلبكي، فلما وصل إلى أسوان وجد السودانيين قد رحلوا عنها بعد أن أخربوا أرضها فأتبعهم الشجاع المذكور وكنز الدولة، وحصلت وقعات عظيمة قتل فيها من الفريقين عالم عظيم، ورجع الشجاع المذكور، ثم أنفذ الملك الناصر صلاح الدين أخاه شمس الدولة في عسكر كثيف إلى السودان، فوجد السودانيين دخلوا بلاد النوبة فسار قاصدا بلادهم، وشحن مراكب كثيرة في النيل بالعساكر والذخائر وأمرهم بالمسير إلى بلاد النوبة، وساروا حتى وصلوا أبريم وافتتحوها بعد حصار ثلاثة أيام، وغنم منها أموالا عظيمة.

إتحاف أبناء العصر بتاريخ ملوك مصر · الصفحة ٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إتحاف أبناء العصر بتاريخ ملوك مصرص ٨٤