تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما مات أبوه جهز القائد جوهر لقتال أفكتين بدمشق، فاستنجد بالقرامطة، فلما قربوا رحل جوهر إلى جهة مصر فتبعه أفتكين والقرامطة وتبعهم خلق فلحقوا جوهرا قرب الرملة فدخل عسقلان ضعفا عنهم، فحصروه فعاين الهلاك هو وأصحابه من الجوع، فبذل لأفتكين أموالا ليطلقه، فرحل أفتكين عنه، وسار جوهر إلى مصر وأعلم العزيز بالحالة، فسار العزيز بنفسه إلى الشام، ووصل الرملة فقاتله أفتكين والقرامطة، فانتصر العزيز وقتل وأسر كثيرا، وجعل لمن يحضر أفتكين مائة ألف دينار، ودخل أفتكين في هزيمته ببيت صاحبه «مفرج بن دغفل الطائي»، فأسره مفرج في بيته وأعلم العزيز به فأعطاه الجعل، وأحضر أفتكين فأطلقه العزيز وأطلق أصحابه وأنعم عليه وصحبه إلى مصر، وبقي بمصر معظما حتى مات بها. وفي سنة 372ه بعث العزيز بالله من مصر جيشا مع بكتكين إلى الشام، فوصل فلسطين وقد استولى عليها مفرج بن الجراح، فاقتتلوا وانهزم ابن الجراح، ثم سار بكتكين إلى دمشق فقاتله قسام المتولي عليها، فغلبه بكتكين وملك دمشق وأمسك قساما وأرسله إلى العزيز، فاستقر بدمشق وزالت منها الفتن، وكان العزيز مولعا بالصيد، ومات ببلبيس سنة 386ه أي سنة 996م. وتولى بعده ابنه الحاكم، وكان جبارا عنيدا وشيطانا مريدا، لم يل مصر بعد فرعون أشر منه رام أن يدعي الألوهية كما ادعاها فرعون، فأمر الرعية إذا ذكر الخطيب اسمه على المنبر أن يقوموا إجلالا لذكره واحتراما لاسمه، فكان ذلك في سائر ممالكه حتى الحرمين الشريفين، وأراد أن يفعل الفاحشة بأخته فعملت على قتله، فركب ليلة إلى الجبل المقطم ينظر في النجوم مثل عادته، فآتاه عبدان فقتلاه بالقرب من حلوان وحملاه إلى دار أخته ليلا فدفنته في دارها سنة 411ه/1021م، وهو الذي بنى الجامع المعروف الآن بجامع الحاكم بالقاهرة. وتولى بعده ابنه الظاهر لإعزاز دين الله، وكانت أفعاله جميعها تقرب من أفعال أبيه، ومات سنة 427ه أي سنة 1036م. (9-3) خلافة المنتصر بالله معد بن الظاهر

تولى بعد موت أبيه سنة 1036م، وأقام حاكما مدة ستين سنة، ولم يقم هذه المدة خليفة ولا ملك في الإسلام قبله، وفي مدته قطع المعز بن باديس بالمهدية خطبة العلويين، وخطب للقائم بأمر الله العباسي فجرد عليه الجيوش، فلاقاهم ومعه ثلاثين ألف فارس، فانهزم ودخل القيروان مهزوما، ثم استولت جيوش المستنصر على القيروان ففر هاربا إلى المهدية ونهبوها. وفي سنة 449ه/1057م قبض المستنصر بمصر على وزيره اليازرودي لما وجد عنده مكاتبات من بغداد، وكان قبل توليته الوزارة قاضيا بالرملة.

وفي أيامه سار أرسلان البساسيري لإقامة الدعوة للمستنصر بالعراق، وكان طغرلبك قد ترك بغداد، واقتفى أثر أخيه إبراهيم نيال إلى همدان؛ حيث كان خرج عن طاعته مرارا، فلما خرج عليه هذه السنة أسره طغرلبك وخنقه، فانتهز الفرصة عند غياب طغرلبك عن بغداد ودخلها البساسيري ومعه قريش بن بدران العقيلي ومعه مائتا فارس وأربعمائة غلام، وخطب للمستنصر بجامع المنصور وأذن بحي على خير العمل، وقطع من الخطبة اسم الخليفة القائم بأمر الله العباسي، ثم خطب للمستنصر أيضا بجامع الرصافة، وجرى بينه وبين مخالفيه حروب، ثم نزل القائم بأمر الله وأمير الأمراء إلى قريش، وسارا معه باتفاق منه، فأرسل البساسيري يذكر قريشا بما عاهده عليه من المشاركة في الأمر، ثم اتفقا على أن يتسلم البساسيري أمر الأمراء لأنه عدوه، وبقي الخليفة عند قريش، ونهبت دار الخلافة، ثم سلم قريش الخليفة لابن عمه مهاوش، فسار مهاوش والخليفة في هودج إلى حديثة عانة، فنزلا بها وسار أصحاب الخليفة إلى طغرلبك، فعاد طغرلبك مع جيشه لقتال البساسيري فهزمه وأصحابه، وقتله وبعث برأسه إلى الخليفة، وكان البساسيري مملوك بهاء الدولة بن بويه.

إتحاف أبناء العصر بتاريخ ملوك مصر · الصفحة ٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إتحاف أبناء العصر بتاريخ ملوك مصرص ٨٢