صلى الله عليه وسلم . وكان ابتداء هذه الدولة سنة 297ه الموافقة سنة 909م وانقراضها سنة 597ه الموافقة سنة 1171م، وعدد خلفائهم أربعة عشر؛ ثلاثة منهم حكموا ببلاد المغرب، وهم عبيد الله المهدي وابنه القاسم الملقب بالقائم بأمر الله، ثم ابنه المنصور بالله، وأحد عشر حكموا بمصر أولهم المعز لدين الله. (9-1) خلافة المعز لدين الله
وكان شهما شجاعا اتسعت مملكته وكثرت عساكره، وكان صاحب خيرات، ولما مات كافور الإخشيد اضطربت أحوال مصر فسير إليها جوهرا الصقلي غلام والده المنصور «وسمي بالصقلي نسبة إلى صقلية؛ لأنه رومي الأصل» في جيش عظيم إلى الديار المصرية فاستولى عليها بلا حرب ولا قتال، وعسكر في المحل المعروف الآن بالجامع الأزهر وخان الخليلي وبيت القاضي، وأقيمت الدعوة للمعز بالجامع العتيق، وكان ذلك في سنة 358ه، ثم قدم جوهر إلى جامع ابن طولون، وأمر فأذن فيه بحي على خير العمل. ولما استقر جوهر بمصر شرع في بناء القاهرة، وسميت القاهرة لرمي أحجارها عند توسط المريخ المعروف عند أرباب الفلك من الإسلام باسم القاهر، وسميت الفسطاط بمصر القديمة، وحول إلى القاهرة كرسي النيابة بعد أن كان بالقطائع، ثم أمر ببناء الجامع الأزهر سنة 359ه أي سنة 969م، وأتمه سنة 361ه أي سنة 971م، وجعل جوهر حارة زويلة وغيرها وما جاورها للعساكر القادمة مع المعز من المغرب، وشيد سراي القصر العيني للخليفة وسير جمعا كثيرا مع جعفر بن فلاح إلى الشام، فبلغ الرملة وبها الحسن بن عبد الله بن طغج وغيره، فاستولى عليها ثم سار إلى طبرية فوجد أهلها قد أقاموا الدعوة للمعز قبل وصوله، فسار عنها إلى دمشق فقاتلوه، فظفر بهم وملك دمشق ونهب بعضها، وأقام الخطبة للمعز وذلك سنة 359ه، وقطعت الخطبة العباسية، وجرت في أثناء هذه السنة بعد الخطبة العلوية فتنة بين أهل دمشق وجعفر بن فلاح، ووقع بينهم حروب، وقطعت الخطبة العلوية، ثم استظهر ابن فلاح، واستقرت دمشق للمعز.
وفي سنة 360ه أي سنة 970م وصلت القرامطة إلى دمشق وكبسوا جعفر بن فلاح نائب المعز خارج دمشق وقتلوه، وملكوا دمشق وأمنوا أهلها، ثم ملكوا الرملة، واجتمع إليهم خلق من الإخشيدية، فقصدوا مصر ونزلوا بعين شمس، وجرت بينهم وبين المغاربة حرب، فانتصرت القرامطة ثم انتصرت المغاربة، فعادت القرامطة إلى الشام، وكان رئيس القرامطة وقتئذ الحسن بن أحمد بن بهرام. وفي آخر سنة 361ه سار المعز من المهدية واستعمل عليها يوسف بن بلكين بن زيري، وعلى صقلية الحسن بن علي، وعلى طرابلس الغرب عبد الله بن يحلف الكناني، ولما وصل إلى برقة كان معه محمد بن هانئ فقتل ولم يظهر الذي قتله، وكان شاعرا عند المغاربة بمقام المتنبي، وقد اتسع في مدح المعز حتى كفر؛ فمما قاله:
ما شئت لا ما شاءت الأقدار
فاحكم فأنت الواحد القهار
وسار حتى وصل الإسكندرية، فأتاه أهلها وأعيانها، فأكرمهم ودخل القاهرة في رمضان سنة 362ه أي سنة 973م وحصل بينه وبين القرامطة بالقرب من عين شمس «المطرية» حروب، وكان رئيسهم الحسن بن أحمد بن الإحسائي، فلما رأى المعز كثرة جموعه استعظم ذلك وأهمه وتحير في أمره، ولم يقدم على إخراج عساكره لقتاله، فاستشار أهل الرأي من نصحائه، فقالوا: «لا حيلة غير السعي في تفريق كلمتهم وإلقاء الخلف بينهم.» ففعل المعز ذلك بواسطة ابن الجراح أحد قوادهم؛ حيث برز له مقدارا من الدراهم، فانهزمت القرامطة وتبعتهم عساكر المعز، وأخذ جماعة منهم وأمر بضرب عنقهم، ثم اقتفوا أثرهم إلى بلدهم الإحساء والقطيف، وهي بالقرب من الخليج الفارسي شرقي بلاد العرب.
وفي سنة 364ه/974م لما انهزم أفتكين مولى معز الدولة أمير الترك من بختيار صاحب «واسط» سار إلى حمص، ثم إلى دمشق، وكان العامل عليها من طرف المعز «زبان الخادم»، فاتفق أفتكين مع أهل دمشق على إخراج «زبان»، وقطعوا خطبة المعز وولوا أفتكين، فعزم المعز على قتاله فاتفق موت المعز، وذلك سنة 365ه/سنة 975م. (9-2) خلافة العزيز بالله