تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعد أن تم له الأمر على الوجه المذكور دخل سديف الشاعر وعنده سليمان بن هشام بن عبد الملك، وكان أمنه وأكرمه، فأنشد يقول:

لا يغرنك ما ترى من رجال

إن بين الضلوع داء دويا

فضع السيف وارفع الصوت حتى

لا ترى فوق ظهرها أمويا

ففي الحال أمر بقتل سليمان المذكور، وأمر عبد الله بن علي بنبش قبور الأمويين وإحراق ما فيها من العظام، وتتبع قتل بني أمية، ولم يسلم من القتل سوى الرضيع أو من فر إلى الأندلس، وقتل سليمان بن علي بالبصرة جماعة من بني أمية، وألقاهم في الطريق تأكلهم الكلاب، فتشتت من بقي منهم واختفوا في البلاد، وجعل السفاح أخاه المنصور واليا على الجزيرة وأزربيجان وأرمينيا، وولى عمه المدينة ومكة واليمن، وولى ابن أخيه عيسى بن موسى الكوفة، وكان على الشام عمه عبد الله، وعلى مصر أبو عون، وعلى خراسان أبو مسلم. وفي سنة 133 استولى قسطنطين ملك الروم على مالطة، وفيها ولى السفاح عمه سليمان البصرة وأرض البحرين وعمان، وفيها عزل السفاح أخاه يحيى عن الموصل؛ لكثرة قتله فيهم وولى عمه إسماعيل بن علي. وفي سنة 134 تحول السفاح من مقامه بالحيرة إلى الأنبار، ومات السفاح سنة 136 وخلافته من قبل مروان أربع سنين، وعهد بالخلافة لأخيه المنصور. (5-2) خلافة أبي جعفر المنصور 754-775م

ولما مات السفاح كان المنصور في الحج، فأخذ له عيسى بن موسى البيعة على الناس، وأرسل أعلمه بذلك فبايعه أبو مسلم والناس، ولما قدم من الحج إلى الكوفة وصلى بأهلها الجمعة وسار فأقام بالأنبار، وفي أيامه بايع عمه المنصور عبد الله بن على لنفسه بالخلافة، فأرسل إليه أبو مسلم، فانهزم عبد الله وأصحابه، واستولى أبو مسلم على عسكره، ثم قتل أبا مسلم الخراساني؛ لوحشة جرت بينهما؛ لأنه كتب لأبي مسلم بعد أن هزم عبد الله عمه بالولاية على مصر والشام وصرفه على خراسان، فلم يجب أبو مسلم إلى ذلك، وتوجه يريد خراسان، وسار المنصور من الأنبار إلى المدائن، وكتب يطلب أبا مسلم فاعتذر عن الحضور، وطالت بينهما المراسلات، وأخيرا قدم إليه أبو مسلم في ثلاثة آلاف، وخلف باقي عسكره بحلوا ن(من أعمال فارس)، ودخل على المنصور فأمر بقتله. وفي سنة 133 وسع المنصور المسجد الحرام، وفي أيامه دخل عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بلاد الأندلس، واستولى عليها. وفي سنة 145 أمر الخليفة ببناء بغداد وسماها مدينة السلام، وانتقل من مدينة أبي هبيرة إلى بغداد، ونقل إليها أبواب مدينة واسط لتكميل عمارتها، وأمر بنقل أنقاض القصر الأبيض «إيوان كسرى» إلى بغداد، ثم كف عن ذلك الشغل لصعوبته. ومات الإمام أبو حنيفة في مدته. وفي سنة 151 بنى المنصور الرصافة لابنه المهدي، وهي في الجانب الشرقي من بغداد، وسار المنصور بعد ذلك إلى الشام وجهز جيشا إلى المغرب لقتال الخوارج، ومات المنصور سنة 158، وكان العامل من طرفه على مصر أبو عون الجرجاني، وفي مدته صدرت إليه أوامر الخليفة بسد قنال السويس الذي كان شرع فيه عمرو بن العاص، وقد بلغ عدد نوابه بمصر ثمانية، أولهم أبو عون المذكور وآخرهم موسى بن العباسي. (5-3) خلافة المهدي 775-785م

بويع بالخلافة بعد موت أبيه، وفي أيامه أمر باتخاذ المصانع في طريق مكة وتجديد الأميال والبرك، وتجهز المهدي لغزو الروم واستخلف ابنه الهادي ببغداد، ولما وصل إلى حلب بلغه أن بتلك الناحية زنادقة، فجمعهم وقتلهم. وجهز ابنه هارون لغزو بلاد الروم، فرحل الرشيد إلى خليج القسطنطينية، ولم يمكنه فتحها فعاد، وأقام المهدي بريدا بين مكة والمدينة واليمن بغالا وإبلا، وزاد المهدي في المسجد الحرام والمسجد النبوي، ومات المهدي سنة 168، وتولى من طرفه على مصر ستة أولهم عيسى بن نعمان، ومنهم أبو داود الذي منع غلق الدروب ليلا، ومنع حرس الحمامات وقال: «من ضاع له شيء فعلي أداؤه.» ومنهم إبراهيم بن صالح الذي خرج في مدته «دحية بن مروان» بالصعيد، ودعا لنفسه بالخلافة، فتراخى إبراهيم ولم يحفل بأمره حتى ملك عامة الصعيد، فسخط عليه المهدي وعزله. ومنهم عصامة بن عمر الذي بعث إلى دحية جيشا مع أخيه «بكار»، فحارب يوسف بن نصر وهو على جيش دحية فتطاعنا، فوضع يوسف الرمح في خاصرة بكار ووضع الرمح في خاصرة يوسف فقتلا معا، ورجع الجيشان منهزمان. (5-4) خلافة الهادي 785-786م

إتحاف أبناء العصر بتاريخ ملوك مصر · الصفحة ٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إتحاف أبناء العصر بتاريخ ملوك مصرص ٧٣