وكانت مدة خلافته أربعة أشهر، وفيها سار مروان بن محمد بن مروان بن الحكم في جيش عظيم قاصدا عزله من الخلافة، ولما علم بذلك إبراهيم بن الوليد جهز إليه جيشا مع سليمان بن هشام، واقتتلوا فانهزم أصحاب إبراهيم الخليفة وسليمان المذكور، وقتلوا ابني الوليد بن يزيد وكانا في السجن، ثم اختفى إبراهيم ونهب سليمان بيت المال وقسمه على أصحابه وخرج من دمشق. (4-12) خلافة مروان بن محمد
بويع بالخلافة عقب فرار إبراهيم بن الوليد، ولما استقر له الأمر أرسل له إبراهيم المخلوع وسليمان بن هشام يستأمنان منه، فأمنهما وقدما عليه ومع سليمان إخوته وأهل بيته، فبايعوا مروان، وفي أيامه عصت عليه أهل حمص ففتحها وقتل وصلب بعض أهلها، ثم خالف عليه أهل فلسطين، فكتب مروان إلى أبي الورد، فسار وهزمهم بالقرب من طبرية، ثم خرج عليه سليمان بن هشام بن عبد الملك واجتمع إليه من الشام سبعون ألفا، وعسكر بقنسرين، وسار إليه مروان، والتقوا بأرض قنسرين، فانهزم سليمان وفر هاربا إلى حمص واجتمع إليه أهلها، فهزمه مروان. وعصى عليه أهل حمص ثانيا، فحاصرهم طويلا، وأخيرا سلموا إليه، وكان عامله على مصر عبد الملك ابنه. وفي سنة 129ه ابتدأت الدعوة لبني العباس في خراسان وغيرها من طرف محمد الملقب بالإمام ابن علي بن عبد الله بن عباس على يد أبي مسلم الخراساني الذي ولاه محمد الإمام الأمر في استدعاء الناس سرا، ولما مات محمد الإمام العباسي وقام بعده ولده إبراهيم الإمام أقر أبا مسلم على الدعوة وأمره أن يظهرها بخراسان، وكان الوالي عليها من طرف مروان «نصر بن سيار»، ولما بلغ مروان ذلك أرسل إلى عامله بالبلقاء أن يرسل إليه إبراهيم الإمام المقيم بقرية الحميمة «بضم الحاء» بلدة الشام، فبعثه إليه، فحبسه مروان بحران حتى مات، وبويع أبو العباس بالخلافة بعد موت إبراهيم الإمام أخيه، فجهز جيشا تحت قيادة عمه عبد الله بن علي لقتال مروان بن محمد، فالتقى الجمعان بالقرب من الموصل، فكانت النصرة لعبد الله، وانهزم مروان والتجأ إلى حران، ومكث بها عشرين يوما حتى دنا منه عسكر أبي العباس، وانهزم إلى حمص، وقدم عبد الله بن علي حران ثم سار مروان إلى دمشق ثم سار إلى فلسطين، وكان السفاح قد كتب إلى عمه عبد الله بن علي اتباع أثر مروان، فسار حتى وصل إلى فلسطين، وفي أثناء الطريق وجدوا جماعة من بني أمية، فأمر بمدهم وصاروا يجلسون عليهم ويأكلون ويشربون عليهم إلى أن ماتوا، ثم ورد إليه كتاب أبي العباس بإرسال أخيه صالح بن علي في طلب مروان، ولم يزل متتبعا أثر مروان إلى أن أدركه في قرية أبو صير بالجيزة «من أعمال مصر»، فضربه بالرمح واحتز رأسه وسار بها إلى أبي العباس بالكوفة.
ولم يزل أبو العباس يتبع أثر بني أمية حتى أهلكهم؛ ولذا سمي بالسفاح؛ (أي سافك الدماء)، ولم يبق منهم إلا المستضعفين من الرجال والنساء، ثم هرب منهم جماعة إلى المغرب منهم: عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك الذي دخل الأندلس، وبويع فيها بالخلافة، وأسس دولة قرطبة، فكان مروان الجعدي هذا آخر ملوك بني أمية، وهرب عبيد الله وعبد الله ابنا مروان إلى الحبشة، فقتل عبيد الله، ونجا عبد الله في عدة ممن معه وبقي إلى خلافة المهدي، فأخذه نصر بن محمد بن الأشعث عامل فلسطين، وبعث به إلى الخليفة، وكانت مدة خلافة مروان 5 سنين تقريبا. (5) الدولة العباسية
أصل هذه الدولة من سلالة العباس عم النبي
صلى الله عليه وسلم ، وكان مقر ملكهم بالعراق وعدتهم 37 خليفة بالعراق، و15 بمصر، ومدة تصرفهم 500 سنة، وكان ابتداء ملكهم سنة 133ه الموافقة سنة 750م، وانتهاؤه سنة 657ه الموافقة لسنة 1658م، ولا نتكلم هنا إلا على من دخلت مصر تحت حكمه، فنقول: (5-1) خلافة أبي العباس السفاح 750-754م