تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو الأشج الذي ورد في حقه الحديث الشريف، بويع بالخلافة بعد موت سليمان، فمن يوم توليته رفع المظالم التي صدرت ممن سبقه من الملوك، وغير سب الإمام علي كرم الله وجهه على المنابر، ووضع محلها آية من القرآن:

إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون . ولهذا الخليفة مناقب كثيرة لا تحصى؛ منها: أنه باع جميع ما يملكه وكذا نساؤه برضاهم وأدخله في بيت المال، ومنها المحافظة على ما في بيت مال المسلمين، قيل إن خادمه أتاه يوما بماء يقضي به حاجته، فقال: «بأي شيء أسخنت هذا الماء؟» فقال له: «من خشب بيت المال.» فأمر بشراء غيره ورده إلى محله، وكان العامل من طرفه على مصر هو أبو أيوب بن الصباح، وبشير بن صفوان. وقد مات رضي الله عنه مسموما، سمه خدامه بواسطة أقاربه، فتفحص عن الأسباب، فقيل إنه أخذ منه جعلا فأخذه منه وأدخله بيت المال، ولم يتعرض له بسوء، وفوض أمره إلى الله، ومات بعد أن حكم سنتين، ودفن بدير سمعان بالشام، وبويع بعده لزيد بن عبد الملك، فلم يحدث في أيامه أمور مهمة إلا خروج يزيد بن المهلب بن أبي صفرة، فأرسل إليه أخاه مسلمة، فقتل آل المهلب المشهورين بالكرم والشجاعة، وتوفى سنة 105ه بعد تصرفه أربع سنين. (4-8) خلافة هشام بن عبد الملك 720-747م

تولى الخلافة عقب موت يزيد بن عبد الملك، وفي أيامه غزا مسلمة بن عبد الملك الروم، وغزا نصر بن سيار ما وراء النهر، وقتل ملك الترك. وفي سنة 122 خرج زيد بن علي بن الحسين بالكوفة، ودعا إلى نفسه، وبايعه خلق كثير، وكان والي الكوفة من جهة هشام يوسف بن عمر الثقفي، فجمع الجموع وقاتل زيدا، فأصابه سهم في جبهته، فمات وعمره 42 سنة، وصلب يوسف بن عمر جثته، وبعث برأسه إلى هشام فنصبت بدمشق، ودامت جثته حتى مات هشام وتولى الوليد، فأحرقت وأدريت في الهواء، ومات هشام سنة 125ه، وبموته ختم الوليد على ماله، فكفن بالدين، وقال شعرا:

انظر لمن ملك الدنيا بأجمعها

هل راح منها بغير القطن والكفن

وكان العامل من طرفه على مصر «محمد بن عبد الملك» وفي مدته حصل بمصر وباء عظيم مكث شهرين، وجملة ولايته على مصر ثمانية أشهر. (4-9) خلافة الوليد بن يزيد 748-749م

كان هو وأصحابه في البرية؛ خوفا من هشام في ضيق وسوء حال، فكتب إليه بموت هشام، فحضر وتولى الخلافة، وعكف على الشرب والغناء، وزاد الناس في عطائهم عشرات، ثم زاد أهل الشام زيادة بعد العشرات عشرة أخرى، وفي سنة 126ه قتله «يزيد بن الوليد بن عبد الملك» الملقب بالناقص بعد أن ثقل على الناس لهو الوليد وشربه واجتماعه بالفساد، دعا يزيد إلى نفسه، ونهاه أخوه العباس بن الوليد بن عبد الملك وتهدده، فأخفى الأمر عنه، وكان يزيد مقيما بالبادية؛ لوخم دمشق، فلما تم له أمره قصد دمشق متخفيا ودخل دمشق ليلا، وبايعه أكثر أهلها، وكان عامل الوليد على دمشق عبد الملك بن محمد بن الحجاج، فظهر يزيد بدمشق واجتمع عليه الجند وغيرها، وأحضر عامل الوليد بالأمان، ثم جهز يزيد جيشا إلى الوليد بن يزيد بن عبد الملك تحت قيادة عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك، وكان الوليد وقتئذ بالأعذق في عمان، فسار الوليد إليه وجرت بينهما حروب انتهت بتفريق الناس عن الوليد، فركب بمن معه وقاتل قتالا شديدا، ثم انهزم هو وأصحابه، فدخل القصر وأغلقه، وحاصروه ثم قتلوه، وبعثوا برأسه إلى يزيد فسجد شكرا لله سبحانه وتعالى، وطيف بالرأس على رمح في دمشق. (4-10) خلافة يزيد بن الوليد

وبعد قتل الوليد استقر الحكم له فنقص العشرات التي زادها الوليد، فلقبوه بالناقص، وفي أيامه خرجت عليه أهل حمص ونهبوا دار أخيه العباس، فسار إليهم وهزمهم، وأخذ البيعة عليهم، وكذا خرج أهل فلسطين على عامله، وأحضروا يزيد بن سليمان بن عبد الملك فجعلوه عليهم، ودعا الناس إلى قتال يزيد الناقص، فأرسل إليه يزيد الناقص جيشا مع سليمان بن هشام بن عبد الملك، فلما قرب منهم الجيش المذكور تفرقوا ، وقدم سليمان في طلب يزيد بن سليمان ونهبه، وسار سليمان حتى نزل طبرية وبايع بها ليزيد، ثم بالرملة وبايع بها كذلك، وعزل منصور بن جمهور عن العراق وولاها عبد الله بن عمر بن عبد العزيز، وتوفي الناقص بعد أن حكم خمسة أشهر تقريبا. (4-11) خلافة إبراهيم بن الوليد

إتحاف أبناء العصر بتاريخ ملوك مصر · الصفحة ٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إتحاف أبناء العصر بتاريخ ملوك مصرص ٧١