تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي سنة 33ه تكلم جماعة أن عثمان ولى من أهل بيته أناسا لا يصلحون للولاية، فكتب سعيد بن العاص والي الكوفة إليه بذلك، فأمره عثمان أن يسير الذين تكلموا بذلك إلى معاوية بالشام فأرسلهم، فقدموا على معاوية وجرى بينهم كلام كثير، وحذرهم الفتنة فوثبوا وأخذوا بلحيته ورأسه، وكتب بذلك إلى عثمان، فكتب إليه يردهم إلى سعيد بن العاص فردهم، وأطلقوا ألسنتهم في عثمان، واجتمع إليهم أهل الكوفة، وفي سنة 34ه قدم سعيد إلى عثمان وأخبره بما فعله أهل الكوفة وأنهم يختارون أبا موسى الأشعري، فولى عثمان أبا موسى الكوفة، فخطبهم أبو موسى وأمرهم بطاعة عثمان فأجابوه لذلك. وفي سنة 35 قدمت جموع الأمصار من مصر والكوفة والبصرة، وكانت رغبة المصريين مع علي، ورغبة الكوفيين مع الزبير، وميل البصريين إلى طلحة، فدخلوا المدينة وأثاروا على عثمان يوم الجمعة وهو على المنبر، ودافع جماعة من المدينة عنه منهم سعد بن أبي وقاص والحسن بن علي وزيد بن ثابت وأبو هريرة، فأرسل عثمان يعزم عليهم بالانصراف، وطلبوا منه عزل عبد الله بن أبي سرح عن مصر ومروان بن الحكم عن كتابته فأجابهم لذلك، ومكثت الجموع في المسجد ثلاثين يوما، ثم منعوه من الصلاة، ولزم أهل المدينة بيوتهم وعثمان محصور في داره أربعين يوما وقيل خمسين، ثم اتفق علي مع عثمان على ما طلبه الناس منه من عزل مروان عن كتابته وعبد الله بن أبي سرح عن مصر فأجاب عن الثانية دون الأولى، وولى محمد بن أبي بكر مصر، وتوجه المذكور مع مهاجرين وأنصار، فبينما هم في الطريق وإذا بعبد علي هجين يجهد فقالوا له: «إلى أين؟» قال: «إلى العامل بمصر.» قالوا: «هذا هو العامل.» يعنون بذلك محمد بن أبي بكر. قال: «بل العامل الآخر» يعني ابن أبي سرح. ففتشوه فوجدوا معه كتابا مختوما بختم عثمان يقول:

إذا جاءك محمد بن أبي بكر ومن معه بأنك معزول فلا تقبل واحتل لقتلهم وأبطل كتابهم.

فرجع محمد ومن معه وجمعوا الصحابة بالمدينة، وقرءوه عليهم، وسألوا عثمان عنه فاعترف بالختم وخط كاتبه، وحلف بالله أنه لم يأمر بذلك، فطلبوا منه مروان ليسلموه إليهم بسبب ذلك، فامتنع فجدوا في قتاله، فأقام علي ابنه الحسن يذب عنه، وأقام الزبير ابنه عبد الله، وطلحة ابنه محمدا، بحيث جرح الحسن وانصبغ بالدم، ثم تسوروا على عثمان من دار بجانب داره، ونزل عليه جماعة منهم محمد بن أبي بكر فقتلوه صائما يتلو في المصحف، وذلك في شهر ذي الحجة سنة 35 هجرية. (3-4) خلافة علي بن أبي طالب 655-666م

بويع بالخلافة بعد قتل سيدنا عثمان فامتنع في مبدأ أمره عن الخلافة؛ حيث قال: «لا حاجة لي في أمركم، من اخترتم رضيت به، وأكون وزيرا خير من أن أكون أميرا.» فأبوا إلا مبايعته، فأتى المسجد فبايعوه، وقيل بويع في بيته، ولم يمتنع من المبايعة إلا أناس قليلون، وبعد أن بايعه طلحة والزبير سافرا إلى مكة ولحقا بعائشة هناك، وفي سنة 36 أرسل علي عماله إلى البلاد، فمنهم من رجع إليه من الطريق، ومنهم من وصل وعزلته فرقته، فخرج طلحة والزبير وعائشة أرملة النبي

صلى الله عليه وسلم

وعبد الله بن عامر وجماعة من بني أمية يطلبون دم عثمان؛ لأنه اتهم بقتله، وصاروا في جم عظيم لفتح البصرة، واكتفوا بمعاوية في أمر الشام، وأرادت عائشة الرجوع فلم يسمحوا لها، وأخيرا استولوا على البصرة. ولما بلغ ذلك الإمام عليا خرج إليهم في أربعة آلاف مقاتل، وانضم إليهم جم غفير من الكوفة، والتقوا بمكان يسمى الخريبة، فرجع الزبير إلى المدينة، فقتل في الطريق، وتزاحف الفريقان واقتتلا وعائشة على الجمل، فتمت الهزيمة على من معها وقتل طلحة في هذه الواقعة المسماة واقعة الجمل، وأمر الإمام علي عائشة بالرجوع إلى المدينة، وجهز لها ما احتاجت إليه، ورجعت إلى المدينة وبصحبتها الحسن والحسين، وبعد وصولها إلى المدينة رجعا إلى أبيهما، واستعمل على البصرة عبد الله بن عباس، وسار إلى الكوفة، وتم له الأمر بالعراق ومصر واليمن والحرمين وفارس وخراسان، ثم أرسل إلى معاوية ليعطي بيعته فماطله، وكان النعمان بن بشير سار إليه بثوب عثمان ملطخا بالدم إلى الشام، فكان معاوية يعلقه على المنبر تحريضا على قتال علي كرم الله وجهه، ثم اتفق مع عمرو بن العاص على حربه، فلما بلغ علي ذلك خرج من الكوفة، وخرج لذلك معاوية وعمرو من الشام، والتقى الفريقان في محل يدعى «صفين»؛ ولذلك سميت تلك الواقعة بهذا الاسم، وذلك سنة 37 هجرية، وقتل من الطرفين خلق كثير، وحصلت بينهم أكثر من تسعين واقعة، ثم قال علي كرم الله وجهه: «يا معاوية، ابرز إلي، فأينا قتل صاحبه تم له الأمر، فعلام نقتل المسلمين؟!» فلم يرض معاوية بذلك، واستمر القتال مدة من الزمن، وبعد ذلك رفع أهل الشام المصاحف في وجوه فريق سيدنا علي، وكانت حيلة وخديعة من عمرو بن العاص، وانتهى الأمر أخيرا إلى الحكم بينهما، فوكل سيدنا علي أبا موسى الأشعري، ووكل معاوية عمرو بن العاص، واتفق الحكمان على خلع معاوية وعلي، ويجعل الأمر شورى بين المسلمين، واجتمع الشعب «بدومة الجندل» فتكلم أبو موسى الأشعري وقال: «إني خلعت خليفتي كما أخلع سيفي هذا من غمده.»

إتحاف أبناء العصر بتاريخ ملوك مصر · الصفحة ٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إتحاف أبناء العصر بتاريخ ملوك مصرص ٦٦