تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما بلغ سيدنا عمر فتح مدينة الرملة فرح بنصر الله ورضي عن خالد، وأعاد إليه الإمارة على المجاهدين، فسار إلى حلب وأنطاكية وفتحهما وطرابلس ويافا وجملة بلاد من الشام، فلما أيس هرقل من الشام رحل إلى مدينة القسطنطينية، وفي هذه السنة وضع عمر الدواوين وفرض العطاء للمسلمين، وقد حصلت وقعة بين المسلمين والفرس الذين كانوا تحت قيادة رستم وقائد المسلمين سعد بن أبي وقاص انتهت بهزيمة العجم وقتل رستم المذكور، وذلك سنة 15ه.

وفي سنة 16ه عبر سعد ومن معه نهر الدجلة، وهرب الفرس من المدائن، وكان كسرى يزدجرد قد قدم عياله إلى حلوان (من أعمال فارس) وخرج هو ومن معه بما قدروا عليه، فدخل المسلمون المدائن وقتلوا كل من وجدوه، ونزل سعد بالقصر الأبيض، واتخذ إيوان كسرى مصلى، واحتاط على أموال تخرج عن الإحصاء وأدركوا بغلا وقع في الماء عليه تاج كسرى ودرعه وغير ذلك مكللا بالجواهر، واستوهب سعد ما يخص أصحابه من بساط كسرى؛ حيث كان على هيئة روضة فيها الزهور بالجواهر على قضبان الذهب، وبعث به إلى عمر فقسمه بين المسلمين، وأقام سعد بالمدائن «بالقرب من كتيسيفون القديمة»، وحصلت بينه وبين الأعجام وقعة فقتل عدد عظيم من الفرس، وفر يزدجرد من حلوان فقصدها المسلمون، ثم فتحوا تكريت وقرقيسيا، وفيها قدم جبلة بن الأيهم على عمر وحج معه، ثم هرب إلى القسطنطينية وتنصر بعد إسلامه. وفي سنة 17ه اختطت الكوفة وتحول سعد إليها، وفي سنة 18ه كان طاعون عمواس الذي مات فيه أبو عبيدة رضي الله تعالى عنه، وأما خالد فإنه نجا من هذا الطاعون؛ لكونه غضب عليه أمير المؤمنين عمر وعزله ثانيا لما أوشي في حقه، واستخلف أبو عبيدة معاذ بن جبل فمات بالطاعون فاستخلف عمرو بن العاص، ثم بعد ذلك أمر الخليفة عمرو بن العاص بفتح مصر، فتوجه إليها هو والزبير بن العوام وفتحوها «كما سيأتي»، وكان استخلف يزيد بن أبي سفيان ثم معاوية فمكث واليا وخليفة مدة أربعين سنة، وفي سنة 21ه وقعت نهاوند مع الأعجام تمت بهزيمتهم، وفتح المسلمون مدينة أصفهان وهمذان وطبرستان وأزربيجان، وتوفي خالد بن الوليد في هذه السنة ودفن، قيل بحمص وقيل بالمدينة. وفي آخر سنة 23ه توفي عمر بن الخطاب بطعنة ابن أبي لؤلؤة عبد المغيرة بن شعبة، وعمره 63 سنة، ودفن بجوار النبي

صلى الله عليه وسلم . (3-3) خلافة عثمان بن عفان 644-655م

وفي سنة 24ه الموافقة لسنة 644م عقب موت عمر اجتمع أهل الشورى وهم علي وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم، وشرط عمر أن يكون ابنه عبد الله شريكا في الرأي ولا يكون له حظ في الخلافة، وجعل المدة ثلاثة أيام، وقال: «لا يمض اليوم الرابع إلا ولكم أمير، وإن اختلفتم فكونوا مع فريق عبد الرحمن بن عوف»، فوقع الانتخاب على سيدنا عثمان رضي الله عنه، فبويع بالخلافة، ولما تولى الخلافة عزل المغيرة عن الكوفة وولى سعد بن أبي وقاص، ثم عزله وولى مكانه عبد الله بن أبي سرح، وفي مدته امتدت فتوحات العرب إلى بلاد المغرب وصحراء ليبيا وسواحل بلاد الروم وجزيرة قبرص، وفي سنة 30 من الهجرة بلغ الخليفة اختلاف أهل الشام والعراق في القرآن، فأمر الخليفة الصحابة بنسخ جملة مصاحف من المصحف الذي كتب زمن أبي بكر وأودع عند حفصة رضي الله عنها، وتولى نسخها زيد بن ثابت وعبد الله الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث، وقال عثمان: «إذا اختلفتم في كلمة فاكتبوها بلسان قريش؛ لأن القرآن نزل بلسانهم.» وفي هذه السنة سقط خاتم الرسول من يد عثمان في بئر «أريس»، وفي سنة 31 هلك كسرى يزدجرد آخر ملوك العجم، قيل قتله أهل مرو - من أعمال فارس، وقيل قتله الترك وقتلوا أصحابه، وفيها عصت خراسان ففتحها ثانيا، ومات أبو سفيان بن حرب.

إتحاف أبناء العصر بتاريخ ملوك مصر · الصفحة ٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إتحاف أبناء العصر بتاريخ ملوك مصرص ٦٥