صلى الله عليه وسلم : «لا نبرح حتى نناجز القوم.» ودعا إلى بيعة الرضوان تحت الشجرة، فبايعهم على أن لا يفروا ولا يتخلفوا عنه، وبايع لعثمان بإحدى يديه على الأخرى، وقال هذه بيعة عثمان، فبينما هم كذلك؛ إذ بعثت قريش إلى الرسول سهيل بن عمرو في الصلح فأجاب، وكتبوا بذلك كتابا فيه وضع الحرب على الناس عشر سنين وغير ذلك. ثم نحر الرسول هديه وحلق رأسه، وكذا المسلمون، ورجع المدينة.
وفي سنة 7ه تزوج النبي أم حبيبة وميمونة وصفية بنت يحيى بن أخطب، وقدم مهاجرو الحبشة، وسار الرسول والصحابة إلى قتال يهود خيبر؛ حيث كانوا ساكنين في موضع على بعد قدره خمسة فراسخ من المدينة المنورة، وكانوا يستجلبون لأنفسهم معظم متاجر الحجاز ونجد، وأبدى علي بن أبي طالب في هذه الواقعة من الشهامة ما أزال به جميع العوائق وتحصن أهل خيبر في القلاع الحصينة التي كانت خزائن أموالهم مدخرة فيها، فأعدم بذلك الحرب إلى الأبد شوكة اليهود السياسية، ثم سار النبي إلى وادي القرى وحاصرها وفتحها عنوة، وبعد ذلك جاء كثير من قبائل نجد إلى النبي
صلى الله عليه وسلم ، فحيوه بسيد سادات جزيرة العرب، وأذعنوا له بالحكم المطلق عليهم، وسألوه أن يصحبوه في الحروب التي سيخرج إليها، وفي هذه السنة تتابعت رسله
صلى الله عليه وسلم
إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام، فأرسل إلى كسرى أبرويز ملك الفرس، فمزق كتابه، ولما بلغه
صلى الله عليه وسلم
أن المذكور فعل هذا الفعل قال: «وكذلك سيمزق الله ملكه.» وأما الملك هرقل فبعث بجواب تلطف فيه، وكذلك المقوقس عامل مصر من طرف هرقل، والنجاشي ملك الحبش، فبعثوا إليه هدايا، ودخل بازان عامل اليمن من قبل الفرس في دين الإسلام، وأما الحارث ملك غسان وهوذة ملك القبيلة النصرانية من بني حنيفة سكان اليمامة فأبيا الإجابة لما دعيا إليه. (2-6) حرب مؤتة سنة 8ه، وفتح مكة سنة 630م وسنة 9ه، وحرب حنين وحصار مدينة الطائف
ولما قتل شرحبيل أحد ملوك غسان التابع إلى الملك هرقل (إمبراطور القسطنطينية) سفيرا من سفراء النبي
صلى الله عليه وسلم
كان قد نزل بمدينة بصرى أثار حربا سافكة للدماء ما بين العرب والروم، فسار من المسلمين ثلاثة آلاف مجاهد تحت قيادة زيد رضي الله تعالى عنه، ودهموا الجيش الرومي والجيش العراقي بقرب مؤتة في جنوب دمشق بأرض البلقاء، فاستشهد زيد بن حارثة قائد المسلمين، وخلفه جعفر بن أبي طالب فقطع الأعداء يديه، فمسك الراية بذراعيه، واستشهد في هذه الواقعة وبه نحو خمسين جرحا كلها في الجهة الموجهة للأعداء، فأخلفه عبد الله بن رواحة واستشهد كذلك، ثم خلفه خالد بن الوليد وانتصر على الأعداء وردهم القهقرى، ورجع إلى المدينة المنورة حائزا أشرف النصر في تلك الواقعة.
وكان قد بقي على النبي
صلى الله عليه وسلم
أن يفتح مكة حتى يتم له النصر؛ إذ كانت مركزا لعبادة الأصنام وتخت مدن بلاد العرب؛ لكي يؤسس فيها ما جاء به من الدين تأسيسا متينا بدلا عما كانت عليه العرب من العبادة الجاهلية، فلاحت له الفرصة في فتحها؛ وهي أن كفار مكة نقضوا العهد فقام الرسول عليه الصلاة والسلام وجميع القبائل البدوية الحديثة الدخول في الإسلام، ثم سار مع عشرة آلاف مقاتل لقتال أهل مكة، فلما رأوه بهذه الحالة وقع الرعب في قلوبهم ولم يقاوموه أدنى مقاومة، وسلم العباس وأبو سفيان له من غير قتال سنة 630م سنة 9ه، فسار النبي عقب ذلك إلى الكعبة وكسر جميع الأصنام قائلا: «جاء الحق وزهق الباطل.» وفي هذه السنة بعث خالد بن الوليد إلى بني خزيمة، وفيها غزوة حنين، وبينه وبين مكة ثلاث ليال تجمعت هوزان وثقيف وبنو سعد بن بكر لحرب الرسول، ولما بلغه خرج إليهم من مكة مع اثني عشر ألف، فانهزم المسلمون أولا؛ إذ أعجبتهم كثرتهم كما أخبر الله، ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم يروها فانهزم المشركون، وألجئت ثقيف إلى الطائف.