تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قد مضت تلك المدة على النبي

صلى الله عليه وسلم

في مقاساة تلك المحن السابقة، ثم أذن له بالحرب لإحياء الأحكام الدينية التي يدعوهم إليها، وبالجملة فكانت نصرته في غزواته هي البرهان الأكبر على إمداده بنصر الله وحمايته إياه، فلما عزم على فتح مكة تعاهد مع أصحابه على أن يكونوا معه في جهاد أعدائه للانتقام منهم لمخالفتهم ومبارزتهم له بالإساءات التي أساءوه بها مدة إقامته في مكة، وإخراجهم إياه منها. فلما نهب عبد الله بن جحش قافلة في شهر رجب لأحزاب النبي

صلى الله عليه وسلم

جهز غزوة لمحاربته، ثم لما بلغه أن قافلة قريشية راجعة من الشام، وكان قائد هذه القافلة أبا سفيان بن حرب، فلما أخبر بسير المسلمين لنهب القافلة أرسل إلى أهل مكة أن يغيثوه بإمداد، فتوجه ألف مقاتل من قريش قائدهم أبو جهل إلى وادي بدر، وكان أهل الإسلام قد سبقوهم إليه، فبعث أبو سفيان إلى أبي جهل سفيرا يخبره بأن القافلة نجت، فلم يرجع إلى مكة، وظن أنه قد تحققت النصرة لقريش على الإسلام، فقامت الحروب بين الفريقين، وقتل أبو جهل في تلك الواقعة، وعاد منها على النبي أعظم النصر والفخار

صلى الله عليه وسلم . (2-4) وصف واقعة أحد وحرب الخندق 626-627م الموافقة 5-6ه

ولما اجتمع تحت قيادة أبي سفيان ثلاثة آلاف من المشركين، وساروا من مكة حتى وصلوا إلى المدينة، وخرج النبي

صلى الله عليه وسلم

لقتالهم في ألف، فانخذل عنه المنافقون وبقي معه سبعمائة، ونزل الشعب من أحد، وجعل ظهره إلى أحد، ثم تقارب الجيشان، فانهزم المشركون، فطمعت الرماة في الغنيمة، فرجع المشركون إليهم، وأشاعوا بأن محمدا قتل، وانكشف المسلمون فقتل منهم سبعون، ومن المشركين اثنان وعشرون، وأصيبت رباعية الرسول، وشج وجهه، وجرحت شفته، ثم صعد أبو سفيان الجبل وقال: الحرب سجال، يوم بيوم بدر. ثم قال: موعدكم العام المقبل، فأمر النبي أن يقال له: هو بيننا وبينك. وفي هذه الواقعة جرح علي بن أبي طالب الذي أشهر نفسه في ابتداء القتال بعجيب الفروسية وغريب البسالة وأبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله على الجميع، وقتل عم النبي حمزة رضوان الله عليه، ولما بلغ الرسول

صلى الله عليه وسلم

تحزب قبائل العرب عليه أمر أصحابه بحفر الخندق حول المدينة المنورة، فلما أراد الأعداء ومعاهدوهم أن يهجموا على المدينة عجزت عزائمهم عن الوصول إليها، وفي ذلك الوقت اتضح انفساخ المعاهدة اليهودية التي كان انضم إليها بنو قريظة، وذلك أن المسلمين ألقوا الشقاق بين رؤساء تلك المعاهدة، ورفع الحصار عن المدينة المنورة بعد مناوشات أظهر فيها علي بن أبي طالب عزائمه وبأسه وانتصاره، فبذل الرسول

صلى الله عليه وسلم

بعد رفع الحصار الجهد في محاربتهم حتى أذلهم واحدة بعد الواحدة، فحارب أولا بني قينقاع فقتل منهم علي - على قول مؤرخي العرب - سبعمائة رجل، ثم غزا قبيلة قريظة ثم قبيلة لحيان ثم قبيلة المصطلق بينما كانت بعوثه ينتقمون من القبائل الأخر المعادية لهم. (2-5) سير الرسول إلى الحديبية وحرب خيبر

وفي سنة 628م أي سنة 7ه خرج الرسول معتمرا في ألف وأربعمائة من المهاجرين والأنصار لا يريد حربا، وساق حتى نزل الحديبية أسفل مكة، فبعثت قريش إليه عمر بن مسعود الثقفي رئيس الطائف يقول: إن قريشا لبست جلود النمور وعاهدوا الله أن لا تدخل عليهم مكة عنوة أبدا، فرأى من احترام الصحابة للرسول ما لم ير مثله لملك من الملوك، فرجع إلى قريش، وقال لهم: «إني أتيت كسرى وقيصر في ملكهما، فوالله ما رأيت ملكا في قومه مثل محمد في أصحابه.» ثم بعث الرسول إليهم «عثمان بن عفان » يعلمهم أنه لم يأت للحرب وإنما جاء معتمرا، فذهب وأخبرهم بذلك فمنعوه من الرجوع إلى النبي، وأشيع في الصحابة أن عثمان قتل، فقال النبي

إتحاف أبناء العصر بتاريخ ملوك مصر · الصفحة ٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إتحاف أبناء العصر بتاريخ ملوك مصرص ٦١