وبعد موت «رومولوس» بقي التخت بلا ملك نحو سنة، وكان الحكم في هذه الفترة لأعضاء المجلس، ثم اتفق أهل المدينة على تولية رجل يدعى «تومامبليوس» ملكا عليهم، فسار فيهم سيرا حسنا واجتهد في تهذيب أخلاقهم، ورتب لهم محافل دينية، وأسس طائفة الرهبان الوستالية - أي لعبادة الإله «وستا» - ومات بعد أن حكم 43 سنة، وذلك سنة 672ق.م ومن ملوك روما أيضا تركان الثاني الملقب بالتكبر، وهو السابع من ملوكهم، جلس هذا الملك على تخت المملكة قهرا عن أهل المدينة، حينما قتلت زوجته «توليا» أباها سيرويوس توليوس، ونفى رؤساء المجلس السناتو، وجعل معيته رجالا أغرابا، وجعل على الأهالي ضرائب مختلفة، فأذعنوا له وأدوها إليه، ثم إن ابنه سكستوس فحش بامرأة تسمى لوقريس، فقتلت نفسها، وأوصت زوجها أن يأخذ بثأرها، وعند ذلك بلغ نفور قلوب الأهالي منه منتهاه، فانتهز الفرصة نمونيوس بروطوس، وكان الملك «تركان» هذا قد قتل أباه وأخاه، فحرض أهل المدينة على العصيان وإشهار السلاح، ولم يكن الملك «تركان» وقتئذ بالمدينة، فأجمعوا على نفيه مع عائلته مدة حياته، وإبطال السلطنة الملوكية، ونشروا في ذلك قرارات، وذلك سنة 509ق.م. (2) تأسيس الجمهورية الرومانية
وبعد طرد «تركان» سنة 510ق.م وخروجه من المدينة شرعوا في تأسيس الحكم بكيفية جديدة، فأجمعوا على عقد جمعية من مشاور الفرق المئينية؛ لانتخاب حاكمين - أي قنصلين - لإجراء الأحكام العليا، فكانت سطوتهما كسطوة الملوك، إلا أنهما لا يحكمان إلا سنة واحدة، فوقع الانتخاب أولا على بروطوس وقللتان زوج لوقريس المذكورة، فلم يعد على الأمة من هذه التغيرات فائدة؛ لأنه بعد أن كان الظالم واحدا صار متعددا، وصار أهل المدينة حزبين أغراضهما مختلفة؛ أحدهما الأشراف، وغرضهم أن يكون الحكم لهم، والثاني الرعاع، ورغبتهم أن يكون لهم دخل في الحكم، ومكث تركان بعد طرده يحارب أهل المدينة مدة مديدة من الزمن فلم ينجح، وقيل إنه فتح المدينة لكن تركها لعصيان رعيته. (3) الشقاق الداخلي بين الرعاع والأشراف
لما صارت الحكومة جمهورية سطت يد القوي على الضعيف، وتجاهر بعض الأهالي بالعصيان، فحصل بروما نزاع عظيم بين رعاع الناس وأشرافهم؛ بسبب معاملة الأشراف لهم من شدة الظلم والصعوبة في الحكم، فخرجت الرعاع وتركت المدينة إلى جبل صغير مجاور لها يسمى الجبل المقدس، فلما شاهد ذلك مجلس السناتو التزم بأن ينتخب قاضيين يقومان بالمدافعة عن حقوقها؛ لأجل تهديد تلك الأمة، فصار بعد ذلك قاضيان نائبان عن الأمة، وصار الحكم في أيديهم يتزعزع كما كان في يدي مجلس السناتو، وانتهى أخيرا بتفريق الجمهورية وشطاطها، وبعد مضي زمن قليل قالوا على حسب ما بدا لهم من رأي العين أن لا يحكمان بالقوانين الموضوعة في الأصل إلا بعد إضافة بعض أحكام أخر لها، ولأجل نهي ذلك الأمر أرسلوا رسولين إلى مدينة أتينا لإحضار قوانين سولون، وعند رجوع الرسولين من تلك المأمورية كلف عشرة رجال من الأشراف بتحرير تلك القوانين، وأطلقوا عليهم «جمعية انتخاب القوانين»، فعملوا ما أمروا به، ولكن درجوا ما ليس هو مدون فيه من الظلم والعدوان، فقامت عليهم الأمة لما ظهر لها من ظلمهم وجورهم وطردوهم، وأما المسيو «أبيوس كوديوس» الذي كان فائقا في الظلم فكان عقابه الموت، وبعد ذلك حصل بين هاتين الأمتين معاهدات عظيمة، أهمها عقد الزواج بينهما، وبعد مضي 70 سنة حصل من أحد قضاة الأمة المسمى سيسينوس ستولون هيجان عظيم، بقوله إن القانون لا يجوز لأي وطني أن يستأجر أكثر من 500 فدان من الأراضي الميرية، ولا بد أن أحد القضاة يكون من أصاغر الناس - أي من عائلة فقيرة - فلم يقبل منه ذلك إلا بعد مضي عشر سنوات أي بعد انقطاع الشقاق الداخلي.