كانت أتينا مركز حكومة قسم آتيكا، وكان حكمها ملكيا لغاية زمان «قودروس» السالف الذكر، أحد ملوكها الذي عاهد شاول أول ملوك بني إسرائيل، وفي زمانه كان رجوع الهركلدية كما تقدم، وبعد موته أبطل الأتينيون الحكم الملكي، وأقاموا عوضا عن الملك رئيسا سموه «أركونا»، وأول أركون أقاموه هو «ميدون بن قودروس» المذكور، وبقيت هذه الوظيفة في نسله 331 سنة، وكان الأراكنة في أول الأمر يقيمون في وظيفتهم مدة حياتهم، ثم بعد ذلك تغيرت إلى عشر سنين ثم إلى سنة واحدة فقط، وزيد عددهم رويدا رويدا إلى تسعة يشتركون في جميع الأمور، ولما لم تكن الشرائع مرتبة ترتيبا حسنا شرع أدراكون رئيس الأراكنة وقتئذ في تنظيمها وتجديدها وسن قوانين صارمة جدا جاعلا الموت عقابا لكل مذنب، وفي سنة 604ق.م كان رئيس الأراكنة سولون الحكيم من نسل قودروس، فسن قوانين وشرائع جديدة مناسبة لأحوال البلاد، وفي عصره حصر السلطنة العظمى في جمعية من الأهالي لا يدخلها إلا من بلغ من العمر 30 سنة، ورتب مجلسا عدد أعضائه 400 نفس، واهتم سولون بتوسيع التجارة وتكثير البضائع والمعامل، ثم سافر سولون إلى ليديا، وكان ملكها يومئذ «كريزوس»، ومكث هناك عشر سنين - وقد تقدم ذلك - ولما رجع إلى بلاده وجد الفتن قائمة، فلم يستطع أن يخمدها؛ لأن رجلا اسمه فستراتوس كان قد اختلس الحكم من الأراكنة، فبذل جهده لتخليص البلاد من يده فلم ينجح؛ إذ نجح «فستراتوس» باستمالة الأهالي إليه، ومات سولون بعد ذلك بسنتين، وبعد فستراتوس خلفه ابناه هبياس وهيرجوس، فقام اثنان من أهل أتينا على هيرجوس وقتلاه فقتلهما هبياس، وشرع يظلم الأتينيين، فاستغاثوا بأهل إسبارطة طالبين عزله من الملك، فأجابوهم وأخذوا المدينة، فهرب هبياس إلى آسيا الصغرى عند أحد نواب الفرس من طرف دارا الأول الذي كان عازما على استفتاح بلاد اليونان، فأرسل إلى الأتينيين طالبا ترجيع هبياس إلى ملكه وإذا لم يقبلوا ذلك جعل عدم قبولهم سببا لمهاجمته بلادهم. (2) تاريخها من مهاجمة الفرس إلى إخضاعها للرومانيين (2-1) الكلام على الحروب الفارسية
الحرب الأولى 490ق.م
وبعد أن فتح الأعجام آسيا الغربية ومصر، أرادوا فتح بلاد اليونان ففتحوا أولا نزلهم الموجودة بآسيا الصغرى، ثم أرسل دارا الأول ملك العجم رسلا إلى بلاد اليونان يعلنهم بالطاعة له أهل أتينا وإسبارطة، فألقوا هؤلاء السفراء في الآبار، فاغتاظ دارا من ذلك وتقدم إلى المحل المعروف باسم مراتون ببلاد اليونان ومعه 100000 مقاتل، فتقابل مع 10000 أتيني و1000 بلاتيني، فهزمت الجيوش الفارسية، واقتفى اليونانيون أثرهم حتى نزلوا سفنهم.
الحرب الثانية 480ق.م
وبعد ذلك بعشر سنين قام شيارش ومعه مليون مقاتل و1200 سفينة حربية، فقام الملك ليونيداس ملك إسبارطة ومعه 3000 مقاتل، فمات ومن معه في المضيق المعروف باسم ترموبيل، ودخل شيارش في أتينا وحرقها، ولكن هزمت جيوشه البحرية عند مرورها من جانب جزيرة سلامين، وفي السنة عينها هزمت جيوشه البرية في واقعة بلاتية، وفعلت هذه الواقعة الأخيرة بعناية بوزانياس ملك إسبارطة.
الحرب الثالثة أي انتهاء الحروب الفارسية
وبعد ذلك أيضا قام اليونانيون، وطردوا جيوش العجم الموجودة في جزائر بحر الأرخبيل والموجودة على سواحل آسيا الصغرى، وفتحوا جزءا من جزيرة قبرص التي كانت تابعة لهم.
ولما رأى أرتخشيارش الأول ملك الفرس أن مملكته قد ضعفت في الحروب الكثيرة المستطيلة اضطر إلى أن يطلب الصلح، فأجابه سيمون (رئيس في أتينا) إلى ذلك تحت شروط ثلاثة، وهي أولا: أن يرفع يده عن ممالك اليونان الموجودة بآسيا فتكون ممالك مستقلة بذاتها. ثانيا: أن يمنع سفنه عن السير في بحر الأرخبيل. ثالثا: أن لا تتجاوز عساكره أكثر من ثلاثة أميال ضمن حدود النزل اليونانية. (2-2) عصر بريكليس