تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه العائلة مجهولة الحال أيضا ، غير أن عرب الرعاة أغاروا على مصر في مدة حكمها، ونزعوا الملك منها، وجعلوا تخت حكمهم مدينة منفيس.

ذكر عرب الرعاة أو الهكسوس:

ذكر المؤرخون أن قبائل الهكسوس كانوا أخلاطا من العرب وأهل الشام والكنعانيين، وكانت قبائل رحل نزل، أغاروا على مصر (2213ق.م) من جهة الشمال الشرقي واستولوا عليها وقتلوا العباد وأحرقوا البلاد وخربوا الهياكل ونهبوا ما كان بها، ورحل بعض الوطنيين إلى الصعيد، ومكثوا بمدينة طيبة. وأما عرب الرعاة فقد اختاروا ملكا عليهم يدعى سلاطيس، فبادر بتشييد القلاع والحصون في الجهات التي يخشى عليها، وفي عصر هؤلاء الأقوام تكاثر ورود أهل آسيا واتخذوا منهم جنود ليكونوا لهم أعوانا عند الشدائد، ولم يمض على العرب زمن طويل إلا وتدينوا بدين المصريين، وتركوا الغلظة والفظاظة، وشرعوا في إحياء التمدن ونشر العلوم بعد ما تعلموا القراءة والكتابة، وفي أيام هؤلاء الأمم وفد يوسف الصديق على مصر وبيع فيها، ودخل بعد ذلك في خدمة الدولة المصرية، وما زال يترقى إلى أن صار عزيزها، والقصة مشهورة، ثم جاء يعقوب عليه السلام وأولاده الأحد عشر، فأنزلهم يوسف عليه السلام جهة الشرقية وأقطعهم وادي غسان، وهو المعروف برأس الوادي. ثم قامت الحروب على قدم وساق بين المصريين وأمة الهكسوس، ولم يتمكن المصريون من إجلائهم عن مصر إلا في مدة الملك أحميس رأس العائلة الثامنة عشرة.

الطبقة الثالثة (أ) العائلة الثامنة عشرة الطيبية 1703-1462ق.م

الذين حكموا من هذه العائلة أربعة عشر ملكا، ومدة حكمهم 241 سنة، ظهرت هذه العائلة من مبدأها بأقوى مظهر، وتفاخرت بانفرادها بالشوكة الملوكية والسطوة الأهلية، ومن أشهر ملوكها الملك أحميس الذي طرد عرب الرعاة بعد أن مكثوا بمصر أكثر من خمسة قرون، وكانت زوجته أتيوبية؛ ولذلك انقادت له أهل الأتيوبيا، وصارت له الكلمة النافذة على كل مصر من الشلالات لغاية البحر الأبيض المتوسط.

كيفية طرد عرب الرعاة (1703ق.م):

هي أن هذا الملك تحارب مع عرب الرعاة فانهزم منهم وفر هاربا إلى بلاد السودان وتزوج بابنة ملكها، فعاد مع عساكر سودانية متحدا مع قواد العساكر المصرية، وقامت الحروب على قدم وساق بين الطرفين، فانهزمت أمة الهكسوس، والتجأت إلى قلعتهم المسماة أواريس فحاصرهم الملك أحميس بها، وتم الأمر أخيرا بخروجهم بشرط أن يأخذوا جميع ما يمتلكونه من بر مصر، وخرجوا منها واقتفى أثرهم إلى أن أدخلهم أرض كنعان، وتخلفت منهم طائفة مكثت بين صحراء مديرية الغربية وفروع النيل الشرقية، وهم القاطنون الآن حول بركة المنزلة، وحرفتهم صيد السمك وقنص الطيور، واجتهد هذا الملك في تشييد العمارات والمباني الجسيمة، وفي ترميم ما دمرته جماعة الرعاة، ويرى اسمه منقوشا في جبل المعصرة، يستفاد منه أن هذا الملك قطع أحجارا من محاجرها وانتخب أحجارها البيضاء لتشييد جملة هياكل ومبان.

ذكر مصر وشوكتها بعد أمة الهكسوس:

قد علمنا أن الملك «أحميس» هو الذي طرد عرب الرعاة، وقد اعتبره المؤرخون مؤسسا لذرية ملوكية وهي العائلة الثامنة عشرة لداعي الانقلاب الذي أحدثه لإجلاء جماعة الرعاة من أرض مصر، وكان كل من جلس على سرير الملك بعد «أحميس» المذكور يعرف باسم «طوطوميس» أو «أمنحتب»، وكانوا ملوكا ذوي غزو وفتوحات، حتى أدخلوا البلاد تحت طاعتهم وقهروا العباد واستولوا على الممالك الواسعة، وافتتح لهم في تاريخ مصر باب عصر جديد كما هو آت.

ذكر الملك أمنحتب الأول:

لما جلس هذا الملك على سرير الملك بعد «أحميس» وسع حدود مملكته في بلاد الأتيوبيا التي كانت تسمى باسم بلاد «الكوش»، ومن وقتئذ صارت كلمة الكوش عنوانا لولي عهد مصر.

ذكر الملك طوطوميس الأول:

إتحاف أبناء العصر بتاريخ ملوك مصر · الصفحة ١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إتحاف أبناء العصر بتاريخ ملوك مصرص ١٢