لم يكن لها ملوك يستحقون الذكر، فلذلك ضربنا صفحا عنهم، وعدد ملوكها تسعة. (و) العائلة السادسة الأسوانية
أشهر ملوك هذه العائلة «ماري ببي أو ماري بيبوس» وهو الذي حارب السودان وأدخلها تحت الطاعة حينما مدوا أبصارهم إلى ملك مصر، واستخرج من جبل الطور معدن النحاس والتوتيا والفيروزج، وتحارب مع عربان جبل الطور الذين كانوا يشنون الغارات دائما على أطراف مصر من تلك الجهات، وأجلاهم عن أرضهم، وصنع الطريق الموصل من بندر قنا إلى القصير، واستخرج من وادي الحمامات الذي بتلك الجهة أحجارا كريمة، خصوصا الزمرد.
ذكر الملك منتصاف:
ومن ملوك هذه العائلة الملك منتصاف، ولم يحكم إلا سنة واحدة وقتله أعداؤه.
واستولت بعده أخته المسماة نيتوكريس وكانت زوجته أيضا، وأضمرت على أخذ الثأر من قاتلي أخيها الذي هو زوجها، فشيدت سرايا تحت الأرض وسلطت عليها ماسورة من النيل، ودعت قاتلي أخيها إليها، فبينما هم على المائدة يأكلون؛ إذ فتحت عليهم ماسورة الماء فأغرقتهم عن آخرهم، ولخوفها على نفسها من الانتقام ألقت نفسها في النار فاحترقت ودفنت بالهرم «الأصغر بالجيزة» حيث تممت بناءه. وكانت مدة حكمها عشر سنين. (ز) العائلة السابعة والثامنة والتاسعة والعاشرة
اعلم أنه بانقراض العائلة السادسة لا يعرف شيء من التاريخ بخصوص هؤلاء العائلات، وغاية ما نعرفه هو أن تخت مصر كان في مدينة هرقليوبوليس، وهي المعروفة الآن باسم «أهناس المدينة». (ح) العائلة الحادية عشرة الطيبية
لم يكن لملوك هذه العائلة شيء من الآثار يستحق الذكر، وعدد ملوكها ستة عشر.
الطبقة الثانية (أ) العائلة الثانية عشرة
ذكر الملك أوزرتسن الأول:
وهو صاحب المسلة الموجودة الآن بالمطرية أمام هيكل الشمس، ويبلغ ارتفاعها 20 مترا وكسورا. ومكتوب عليها ما صورته:
العظيم، معطي الحياة لكل مولود، ملك الصعيد والبحيرة، دام بقاء أوزرتسن ابن الشمس، محب إله بلد الشمس، صاحب التاج، معطي الحياة لكل موجود، صنع هذا الشغل العظيم وأنهاه في يوم عيده الأكبر لتخليد ذكره على ممر الدهور والأعوام.
وأقام مسلة أخرى بقرية بجيج بالفيوم، وقد حارب السودان، وهو أول من بنى أساس هيكل الكرنك بالصعيد بمدينة طيبة، ويرى اسمه منقوشا على مبنى قديم جهة الشلال الثاني، ويلقب باسم الملك المنصور على أمة القوس والنشاب، وجلب الذهب من بلاد السودان وجعله في خزينة مدينة «قفط» بالصعيد.
الملك أوزرتسن الثالث:
كان هذا الملك صاحب حزم وعزم حتى عبدته الناس بعد موته، وقد جرد جملة تجريدات حربية لمقاتلة العبيد جنوب مصر، وشيد بوادي حلفة استحكامات لمنع تعدي العبيد على مصر؛ منها: قلعتان يعرف أطلالهما الآن باسم سمنة وقمنة، وكتب على حجر هناك ما صورته:
إن هذا الحجر هو آخر حدود مصر من جهة الجنوب، ولا يسوغ لأحد من أمة الزنج أن يتجاوزه إلا إذا كانت سفنه مشحونة بالثيران والمعز والحمير.
الملك أمنما الثالث:
ويسمى أيضا «أمنمحعت الثالث»، وهو الذي نظم جسور النيل وحفر الترع العظيمة وصنع البركة المعروفة عند الجغرافيين باسم «بركة موريس» بالفيوم، وصنع بوسطها هرمين يعلوهما صورته وصورة زوجته، وهو الذي بنى هرم اللاهون وحفر الترعة المعروفة الآن باسم بحر يوسف بالفيوم، وشيد سرايا بها 1500 أودة تحت الأرض و1500 فوقها، وأعدها مجلسا لأعيان مصر والكهنة ليتداولوا فيها في الأمور السياسية والمنافع العامة، وهي المعروفة الآن باسم سراي «لبرنت أو التيه أو البرية» وقد بنى هذا الملك مقياس النيل بوادي حلفة وموجود أثره إلى الآن، وانتظمت أحوال مصر في مدته واشتهرت بالعلوم والصنائع وأتقن فن البناء ونحت الأحجار.
وأما العائلة الثالثة عشرة والرابعة عشرة لم يعلم لهما شيء من الآثار، والأولى تختها طيبة والثانية سخا. (ب) العائلة الخامسة عشرة