تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها: الهيكل الموجود بالجهة القبلية من أهرام الجيزة، ويعرف الآن بالكنيسة، وهو من بدائع عصرهم، ومحاسن صنعهم؛ لكونه مبنيا بالحجر الصوان المنحوت.

ذكر مآثر الملك سنفرو:

لما تولى ملك مصر صار محسنا لأهل مملكته، وفي مدته قامت عليه سكان جبل الطور، فتوجه لقتالهم وقهرهم وأخذ أرضهم، وبنى فيها قلاعا وحصونا وديارا وبيوتا، وجعل فيها رجالا تستخرج له المعادن والأحجار النفيسة، ولقب نفسه ألقابا وهي؛ أولا: الحاكم. ثانيا: صاحب التاجين، تاج العقاب وتاج الثعبان. ثالثا: المنصور الظافر بأعدائه. رابعا: ملك الوجه القبلي والوجه البحري. وختم ذلك بجملة أدعية وهي: دام بصحة وعافية. ولما عاد إلى مصر بعد هذه الغزوة بنى قلاعا في حدود الدلتا استمرت إلى عهد العائلة الثانية عشرة، ولحبه لرعيته عبدته المصريون بعد وفاته، واستمرت على ذلك إلى عصر البطالسة، وأما باقي ملوك هذه العائلة لم يكن لهم آثار تدل على تاريخهم، بل ما ورد عن المؤرخ «مانيتون» يفيد أن في مدتهم تزايدت ثروة المملكة وتكاثرت مبانيها، فمن تلك المباني جملة مقابر كانت سكان منف تدفن بها موتاهم، وكانت تلك المقابر تبعد عن منف بمقدار خمسة آلاف متر من الجانب الغربي، ومن مآثر هذه العائلة التمثالان الموجودان بمتحف الجيزة «دار الآثار القديمة» أحدهما تمثال «رع حتب». والثاني تمثال زوجته «نفرت»، المتخذان من حجر واحد، وعليهما نقوش تدل على أن «رع حتب» كان الكاهن الأكبر لمدينة المطرية وقائد الجيوش المصرية، وأن زوجته «نفرت» - أعني الجميلة - حفيدة ملك لم يعلم اسمه. (د) العائلة الرابعة المنفية

حكمت هذه العائلة من سنة 4900ق.م إلى سنة 4800ق.م، وأشهر ملوكها الملك خوفو الآتي ذكره.

ذكر مآثر الملك خوفو:

في مدة حكمه قد استنار تاريخ مصر ولا سيما بتكاثر العمارات الشهيرة التي أعظمها الهرم الأكبر الذي بناه هذا الملك سنة 4900ق.م، وهو الكائن بجوار الجيزة، وهو أقدم عمارة في الدنيا بعد برج بابل، ويبلغ 455,75 قدما، وعرضه 67 قدما، وقد بناه في مدة 30 سنة؛ عشرة في قطع الأحجار وعشرون في تشييده، ولم يكن هذا الهرم موضوعا وضعا حيثما اتفق، بل هو موضوع كمزولة يعرف منه أول يوم في السنة، كما أثبت ذلك سعادة المرحوم محمود باشا الفلكي، وكتب في ذلك رسالة صغيرة، ولم تك همة هذا الملك قاصرة على تشييد العمارات فقط، بل كان محبا للغزو والجهاد، ويرى في وادي مغارة (قريبا من عيون موسى بشبه جزيرة جبل الطور) مصورا على شكل مقاتل يقمع بني عون (قبيلة من عرب البدو الذين كانوا يتعدون على حدود مصر من جهة الشرق) وقد دعت اليونان هذا الملك في كتبهم بالظالم، ادعاء منهم على أنه حمل رعيته على نقل أحجار هرمه من صحراء ليبيا وألهاهم عن العبادة، وأمر بغلق الهياكل والمعابد، وهذا كذب لا أصل له بدليل ما ثبت من أن هذا الملك أهدى هدايا ثمينة للمعبودات المصرية، وأنه استعمل في بناء هرمه الأسرى الذين أسرهم من بني عون السابق ذكرهم، وهذه عادة عند جميع الملوك، وحكم 68 سنة، واستولى بعده الملك خفرع أو كفرن، وهو الباني للهرم الثاني البالغ ارتفاعه 447 قدما، واستولى بعدهما الملك منقرع أو منقريوس، وهو الباني للهرم الثالث البالغ ارتفاعه 302 قدما، وكان ملكا عادلا، وقد ألف في أيامه عدة كتب في علم التيولوجيا - أي علم اللاهوت - (الديانة).

وأشهر ملوكها أيضا الملك سبسقاف، وهو أحد المشرعين الخمسة، ورتب الديانة ترتيبا جديدا، ودون علم الهندسة، ورصد الكواكب، وسن قانونا للقرض جوز فيه أن كل إنسان له أن يقترض ما يشاء ممن يشاء بشرط أن يرهن جثة أبيه عند المقترض، وأذن له أن يتصرف في قبر المديون حتى يوفيه دينه، فإن لم يوفه إياه حرم من الدفن هو وذريته بعد موتهم. (ه) العائلة الخامسة الأسوانية

إتحاف أبناء العصر بتاريخ ملوك مصر · الصفحة ١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إتحاف أبناء العصر بتاريخ ملوك مصرص ١٠