تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

10

أرقب ثرته

11

والعزوز

12

وأميز الشطور

13

والثلوث

14

أو صاحب هجمة

15

أتلكد

16

بها أنوف

17

الكلأ، همتي في المنغرة

18

والمخزاب

19 ...» ويبدو في الصيغة روح التمني، لا تقرير أن ذلك في متناول قدرة الله فحسب. ومثل ذلك قوله:

20 «الحوج على ذات عوج، وهي على سواي سهلة كالأنفاس، ولو شاء الخالق جعلني مثل الناس ...» وما ابتغاه من الثروة والقوة والاضطلاع بأعمال الأقوياء الأصحاء مهما يكن قريب التحقق أو بعيده، فإنه أمنية من يطمع في تغير واقع الكون، حتى يبصر ويفعل ويفعل ... على أن الرجل يبعد في ذلك ويكثر، فيقرر اقتدار الله على تحقيق أشياء لعلها لو تحققت لناله منها أيضا خير كثير؛ كقوله:

21 «يقدر ربنا أن يجعل الإنسان ينظر بقدمه، ويسمع الأصوات بيده، وتكون بنانه مجرى دمعه، ويجد الطعم بأذنه، ويشم الرائحة بمنكبه، ويمشي إلى الغرض على هامته، وأن يقرن بين النير وسنير

22

حتى يريا كفرسي رهان، وينزل الوعل الزعل

23

من النيق

24

ومجاوره السوذنيق

25

حتى يشد فيه الغرض، وتكرب عليه الأرض، وذلك من القدرة يسير، سبحانك ملك الملوك وعظيم العظماء ...» وتسمع في هذه القطعة الأخيرة مع تغيير القوى ونظام التكوين الإنساني، تقريب البعيد من الأرض، ومجاورة القاصي للداني، وقد أكثر الشيخ من هذا، مقررا قدرة الله على تغيير ما جرى عليه الأمر من شأن السماء والأرض والكواكب وغيرها ينقلها من أماكنها، أو يجريها في غير ما أجريت فيه ونحو هذا مما تقرؤه في مثل صفحات: 264، 364، وسواها من الفصول والغايات، كما أورد من ذلك ما هو من صنف ما عرف من معجزات للرسل؛ كقوله:

26 «إن الله إذا أذن، روى الشعب من القعب.»

وأماني الشيخ لنفسه أو لغيره، وإخضاعه مختلف الكائنات لتغيير القدرة، وتوجيه المشيئة الإلهية مما يخالف ثبات السنن، ويدفع في استقرارها، ويهون من سببية الأسباب، ويؤخرها عن مسبباتها، فهو من مخالفة القانون الطبيعي العملي المعروف لعهده، ثم منه ما قد كشفت بعد قوانين طبيعية أخرى صيرته واقعا مألوفا لا يلتحق بالمستحيل العادي، كما كان في مألوف الشيخ وعصره، حين قال:

27

إن شاء الملك قرب النازح وطواه حتى يطوف الرجل في الليلة الدانية بياض الشفق من حمرة الفجر، طوفه بالكعبة حول قاف، ثم يئوب إلى فراشه، والليلة ما همت بالأسحار، ويسلم بمكة فيسمعه أخوه بالشام ويأخذ الجمرة من تهامة فيوقد بها ناره في يبرين وقاصية الرمال ويجأز

28

بأكيلته في قصور فرغان، فيعتصر

29

بماء المضنونة أو جراب.

30

وأكثر هذا الذي ذكره من الانتقال السريع، أو الاستماع من النائي، أو الإيقاد من بعيد؛ قد تحقق اليوم عملا، بعدما كان الشيخ يعده من العجائب التي لا تنالها إلا قدرة الله. ودعك من أن يكون أبو العلاء بهذه المقالة قد استشرف لما كدت في سبيله الإنسانية فبلغته بعد أجيال طويلة حين كشفت نواميس فطرية مكنتها من هذا الانتقال الطائر، أو الاستماع العجيب، أو الإيقاد النائي، دعك من اعتداد قول هذا شيئا لأبي العلاء؛ فإن ذلك من التعلات الطفلة التي لا تليق بالشيخ، ولا يحتسبها لنفسه لو بعث اليوم فرآها. •••

والآن وقد شرحنا إلى حد ما مسألة ما بين الدين والفلسفة في الأسباب والنواميس، وقد أشرنا إلى ما تناول أصحاب الكلام والحكمة من اصطلاحات حول القوانين الطبيعية النظرية والعملية ومخالفتها، وسمعنا مقالات صاحبنا فيما يتصل بالأسباب والنواميس، وقدرة الله على تغيير قوانين الوجود العملية الآن أدركنا ما يأتي: (أ)

أن أبا العلاء لم يسلم في هذه المسألة وما اتصل بها من تناقضه المعروف. (ب)

أن أبا العلاء وإن ألم بثبات النواميس وسببية الأسباب لم يلبث أن أخل بالمنهج الفلسفي إخلالا واضحا، وجافى الروح الفلسفية مجافاة بينة، وأخلد إلى منهج ملي ينكره أصحاب الفلسفة قديما، وينكره متجددو الدينيين اليوم؛ لأنه يرفع الثقة بالمنطق والعقل، ويوسع الشقة الخلافية بين العلم والدين، على حين يبدو نفور القرآن منه واطمئنانه إلى تحرير العقل، وتقرير النواميس بقوة. وتلك هي النتيجة التي قصدنا إليها في هذا الفصل، وتكلفنا شرح ما شرحناه من مقررات دينية أو فلسفية؛ لأن الدوائر الجامعية

رأي في أبي العلاء: الرجل الذي وجد نفسه · الصفحة ٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رأي في أبي العلاء: الرجل الذي وجد نفسهص ٣٢