تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما فيهمو أحد يهزل

تضاهي العناكب نسوانهم

فتنسج للنفع أو تغزل

وما عرفت مزهرا في الحيا

ة ولا الدن يفتح أو يبزل

جهلن الغناء وصوتا يقا

ل غناه دحمان أو زلزل

2: 176

وهو يدعو الله بالمغفرة لهؤلاء النساء المجاهدات العاملات ويقول:

والله يغفر في الحساب لنسوة

جاهدن إذ، فقد الحيا بمغازل

فكسبن منها ما يقوم بأنفس

والصبر يبدن في الزمان الهازل

أتصدقت بالخيط ثم هوت إلى ال

حمراء فاعتصمت بخيط الغازل

وأنالت المسكين أكلة جائع

فغدت كرضوى في المقام الآزل

2

2: 203

وأبو العلاء يقدر للمرأة فضلها الكبير بوظيفتها الإنسانية الكريمة، وظيفة الأمومة التي تسدي بها الفضل لكل مولود، ويراها أولى بالإكرام حين يعد فضل الوالدين:

العيش ماض فأكرم والديك به

والأم أولى بإكرام وإحسان

وحسبها الحمل والإرضاع تدمنه

أمران بالفضل نالا كل إنسان

3: 314

كما يقول:

وأعط أباك النصف حيا وميتا

وفضل عليه من كرامتها الأما

2: 240

وبين فضلها في النسل:

أقلك خفا إذ أقلتك مثقلا

وأرضعت الحولين واحتملت تما

وألقتك عن جهد وألقاك لذة

وضمت وشمت مثلما ضم أو شما

2: 240

وأبو العلاء آمل خير في المرأة، حين يكتب الكتب الخاصة في وعظها؛ ككتاب تاج الحرة في عظات النساء نحو أربعمائة كراسة. •••

ولا ندع الحديث عن المرأة وآراء أبي العلاء فيها قبل أن ننظر في أمره بزجر الغريزة المسيئة والكف عن الزواج، فإنه ليقول في الغفران ما قدمناه من أنه لا سبيل للتغلب على الفطرة ولا معدى عن الجبلة، ويكمل ذلك بما نصه: وقول القائل اللهم اجعل وصعي - طائر أصغر من العصفور - بازيا، يكون للسفه موازيا:

لقد علمت ولا أنهاك عن خلق

ألا يكون امرؤ إلا كما خلقا

3

وصاحبنا قد أحس سلطان الغريزة على الإنسان في أشياء كثيرة، وله الكثير الجم من التشهي لا نستوفيه هنا ولا يسمح المقام به، وحسبنا من ذلك كلمة متحرقة في الفصول (316) إذ يقول: إنما أنا كرجل بلي بالصدى (العطش)، لا يجد وردا ولا موردا، فهو ظمآن أبدا، إن ورد عزوفا (بئر يؤخذ منها باليد)، وجده مضفوفا (كثر وارده)، وإن صادف نزوعا (بئر تنتزع منها الماء)، أعوزته الآلة والمعين، فبينا هو كذلك هجم على رجل ينزع بغرب، فشكا إليه فرط الكرب، فقال: ريك إن شاء الله قريب، فأعني على انتزاع المروية، فلما كان الغرب بحيث يريان، غدرت الوذم (عرى الدلو أو السيور)، وخان العناج (الحبل يشد على خشب الدلو، أو يشد من تحته ليقويه).

وحسبنا من قوله عن المرأة قولته المكشوفة التي يقر فيها أن:

أركان دنيانا غرائز أربع

جعلت لمن هو فوقنا أركانا

والمرء ليس بزاهد في غادة

لكنه يترقب الإمكانا

1: 301

ولنا إلى هذه المسألة بخاصتها عود قريب. فشأن أبي العلاء في المسألة الجنسية يستحق القول المفرد.

وفي كل حال فما سمعنا من أقوال لأبي العلاء يجعلنا نسأل: أكان رأي أبي العلاء في المرأة قبيحا؟ أله في المرأة رأي ثابت يوصف بذلك؟ فكر أيها القارئ وقدر.

هذا ما عنده في المرأة، وأما ...

| النسل

فاسمعه يهنئ بمولود فيقول ناثرا: قد سرت الجماعة بالمولود القادم أجزل الله حظه من اسمه، وأعطاه الغاية مما كني به. ويشتد به الفرح حتى يقول في ختام رسالة هذه التهنئة: وكان ينبغي ألا نهنئ به؛ لأنا شعرات في جسده وحصيات من أرضه، ولكن الجذل غلب فاستفز.

1

وإن لم نعرف متى كانت هذه التهنئة بالمولود أكانت قبل عزلته أم بعدها؟ فإنا لنقرأ له تهنئة أخرى بمولود في قصيدة يصرح فيها بأنه الآن في صبر واعتزال،

2

ومنها يقول في التهنئة بالمولود:

هنيئا والهناء لنا جميعا

يقينا لا يظن ولا يخال

بمنتظر مراقبة السواري

يهش لبرقها عصب نهال

ويرجو للمهنأ المزيد من النسل والولد فيقول:

أهل فبشر الأهلين منه

محيا في أسرته الجمال

بإخوته الذين همو أسود

على آثار مقدمه عجال

ويصف كثرة الولد وأثرها فيقول:

رأي في أبي العلاء: الرجل الذي وجد نفسه · الصفحة ٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رأي في أبي العلاء: الرجل الذي وجد نفسهص ٢٢