رحلة عنها وهي تستوبل
2: 164
وأبو العلاء يعد أشد خطب يتقى هو فراق الروح للجسد:
أشد خطب يتقى
فراق روح لجسد
1: 239
أفيلقب أبو العلاء بعد ذلك «كاره الحياة»، ويقال: إن أبا العلاء كان للدنيا قاليا؟!
وأما ...
| المرأة
فإن يكن المعري قد دعا إلى اجتنابها فإنه لهو الذي يهنئ بالزفاف فيقول في الزوجة:
خير أيدي الزمان عند بني الدن
يا أتت في أوان خير الشهور
سقط 1: 71
ويهنئ بالزفاف مرة أخرى فيقول في وصف ساعة الأعراس:
لم يزل الليل مقيما يرى
ما لا رأت عاد ولا جرهم
في ساعة هشت إلى مثلها
مكة وارتاحت لها زمزم
سقط 1: 239
وأن تظن أن ذلك من شعره قبل التفلسف فإنه في اللزوميات ليعد النعم ومن بينها الإعراس بالفتاة قد عده نعمة بين المطعم والمشرب والملبس وسائر ملاذ الحياة:
طاعم أنت وارد عذب ماء
معرس بالفتاة حاذ وكاسي
فاتق الله لا تؤمن ما يق
بح من ريبة ومن شرب كاس
2: 47
ويصف الرجل الممتع في الفصول (429) فيقول: يكون الرجل كاسيا بمثل ريش الأخيل، وشبابه كروضة الوسمي وعيشه أوسع من الموماة، وعرسه الصالحة الحسناء ... إلخ، كما يصف بعد ذلك الرجل غير الممتع فيقول: ويلبس أخلاق الثياب كلباس الرأل، ويفارق العرس، إما أن يهلك وإما أن تختار سواه، وتكون روضة شبابه هشيما ... إلخ (ف430) فالعرس الصالحة الحسناء عنده متعة وفراقها شقوة. •••
وهذا الذي جعل النساء أسودا تتقى هو الذي جعلهن قوارير يرفق بها:
زجاج إن رفقت به وإلا
رأيت ضروبه متفصمات
1: 155
والذي جعل المرأة كالعقرب هو الذي أجلها وعدها مكان الثريا في المكارم ومكان الشمس، إذ يقول:
إذا ما «غضوب» غاضبت كل ريبة
وكانت «لميس» لا تقر على اللمس
فقد حازتا فضل الحياة وعدتا
مكان الثريا في المكارم والشمس
2: 30
والذي جعلهن أذى وكيدا وحبل غي، وما إلى ذلك، هو الذي يجعلهن الجنات:
جنان ورضوان الذي هو مالك
لها عنك ينفي مالكا وجهنما
حلمن وجن الحلي من فرط لهجة
فوسوس من تحت الثياب وهينما
2: 243
والذي رأى بدء السعادة أن لم تخلق امرأة، جعل الزوجة جنة هذه الدنيا:
وجنتك الأولى عروسك وافقت
رضاك فإن أجنتك فاجن ثمارها
1: 290
وهو الذي جعل المرأة الحصان نعمة يحسد بين القوم زوجها:
إذا كانت لك امرأة حصان
فأنت محسد بين الفريق
فإن جمعت إلى الإحصان عقلا
فبورك مثمر الغصن الوريق
2: 123
والذي قبح الزواج والزوجة ونهى عن الزواج هو الذي رأى أن النساء لا يصونهن سوى أزواجهن أحد:
وما حفظ الخريدة مثل بعل
تكون به من المتحرمات
يحوط ذمارها من كل خطب
ويمنعها مصاعب مقرمات
1
1: 155
ما صانكن سوى الأزواج من أحد
وأول الدهر أعييتن هماما
2: 248
وهو الذي يأمر الرجل بأن يطلب لبنته زوجا ويخوف ابنه من الزواج والنسل:
واطلب لبنتك زوجا كي يراعيها
وخوف ابنك من نسل وتزويج
1: 171
وهو يناقض نفسه لا في قولين بعيد وقريب، بل في شطري هذا البيت ويفسد معناهما، فإنه لو كلف كل رجل أن يخوف ابنه من الزواج لما وجد رجل لابنته زوجا كي يراعيها كما طلب هو!
على أنه وراء ذلك كله قد عاد فأباح الزواج، وقال: تزوج إن أردت. واختار للمتزوج فتاة صدق مستترة كمضمر نعم:
تزوج إن أردت فتاة صدق
كمضمر نعم دام على الضمير
إذا اطلع الأوانس لم تطلع
إلى عرس تمر ولا أمير
1: 325
وأقر أنها تكون حياطة لزوجها واعترف بفائدة الزواج والتعاون فيه على الحياة؛ إذ قال:
قد حاطت الزوج حرة سألت
مليكها العون في حياطتها
غدت ببرس إلى مرادنها
أو خيط غزل إلى خياطتها
أماطت السوء عن ضمائرها
فلاقت الخير في إماطتها
1: 157
وأبو العلاء لم ينس الخيرات من النساء ولم ييأس من خيرهن. لقد وصف هؤلاء الخيرات الغازلات غير العازفات ولا المغنيات ولا شاربات الخمور، ولم تخل الدنيا في رأيه منهن وهو يجيبهن ويحيي رجالهن الذين يمضي عمرهم في الجد فيقول:
رعى الله قوما مضى دهرهم