تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأحرزاك بمقدار إلى أمد

وأنجزا لك وعد الكذب المطل

والسيف إن قال أبدى نبأة عجبا

في وزن حرفين لم يكثر ولم يطل

سلمان تفهم عنه فارسيته

فدع سليمان والمعنى ردى البطل

2: 191

ويذكر التقنع عن عظائم لا تبلغ بالوناء فيعد هذه العظائم في إطالة وحماس:

ويكفيك التقنع من قريب

عظائم ليس تبلغ بالتوني

صرير الرمح في زرد منيع

ووقع المشرفي على المجن

وحمل مهند يسطو بعير

وفور ليس بالأشر المرن

ولا شلال عانات خماص

ولكن خيل جيش مرجحن

يرى عذم الأوابد غير حل

ويعذم هامة البطل الرفن

10

وما ينفك محتملا ذبابا

أبى التغريد في الخصر المغن

تذوب حذاره زرق الأعادي

ويسخى بالحياة حليف ضن

وينفث في فم الحيات سما

ويملأ ذلة أنف المصن

11

2: 318

وهو ينفر من التغاضي على التثريب ويحتكم إلى القوة:

وخير للفؤاد من التغاضي

على التثريب نصل يثربي

فإن يلحق بك البكري غدرا

فلم يتعر منه التغلبي

2: 361

ويحبذ نفع السيف وحده:

ما أنفع السيف لمن شامه

أخضر ما روضته ذاوية

ذبابه إن يشد يحدث له

جد يوازي لعب الغاوية

12

يقتسر الدنيا لأخلافه

محتلبا أخلافها الصاوية

ألوى نبات الأرض وهو الذي

لم يلو بل ألوت به اللاوية

2: 365

والمعري في إعجابه العنيف المسرف بالقوة قد قامر بحياته في سبيل هذا وقال:

وإن أنا قلت لا تحمل جرازا

فهز أخا السفاسق واضربني

فنصل السيف وهو اللج يرمي

غريقا فوق سيف مرفئن

13

وضاحيه يزيل غضون وجه

ويبسط من وداد المكبئن

14

فما حملت يداه به خئونا

ولا نبراته نبرات ون

15

2: 319

فيا ليت شعر أبي العلاء أكان هذا آخر ما قال، فهو عنده القول الفصل في الشهادة للقوة والسيف، أم تراه عاد فنقض ذلك وبه استحق بالنهي عن حمل السيف أن يهز أخو السفاسق ليضرب به؟ ما أحسبه إلا قد خسر في هذا التحدي حياته؛ إذ طالما قال: لا تحمل سيفا ولا تمسه، وما إخال تلك النغمة القوية هي آخر نغماته.

وفي كل حال فهذا التحدي الثائر المسرف في الدعوة إلى السيف صادر من ذلك الذي حرم الحيوان شطرا من عمره، واحتج لذلك مجادلا في الرسائل المتبادلة بينه وبين أحد أبناء عصره: هبة الله بن موسى بن أبي عمران داعي الدعاة بمصر، فكانت حجته في شعره هي حجته في نثره متدافعة متقابلة.

فقد احتج في شعره لما رأى من تحريم الحيوان - بما أسلفنا - من أمر صحته ونظام طعامه وقال:

أفدت لهجران المطاعم صحة

فما بي من داء يخاف ولا حبن

16

2: 324

ولعله لهذا قد تمنى ترك الأكل جميعا فقال:

من لي بترك الطعام أجمع إن

الأكل ساق الورى إلى الغبن

2: 324

كأن هذا التحريم الصحي حجته، ثم هو في غير هذين الموضعين يذكر تحريم الحيوان وشفقته عليه على نحو ما قدمنا. وكذلك نراه في حجاجه النثري عن هذا التحريم، وهي المسألة التي كانت مدار مراسلاته مع داعي الدعاة، فهو تارة يظن اقتناعه بالنبات يثبت له جميل العاقبة، وحينا يقول: إن اللحوم لا توصل إليها إلا بإيلام حيوان، ويتحدث عن هذا الألم وحس الحيوان به، وآونة يقول: إن الذي حثه على ترك أكل الحيوان قلة ماله.

فهل أبو العلاء الذي سمعت منه ما سمعت هو أرفق الناس بالحيوان وأرحمهم به وله في ترك أكله فكرة تعبر عن مذهب فلسفي؟ سنرى. وأما ...

| كراهته الحياة

فليس أبو العلاء فيها أثبت رأيا، فهذا البرم بالحياة الذي يرى البقاء شقاء يقول ناثرا في الفصول (44):

أنا تحت حب الدنيا محب - بارك - أثقلني فأنا مكب، كما يقول (348):

أزويت عني الدنيا فأسفت، وأشفقت لذلك وخفت، وأحببت لها وشنفت - أبغضت - ولو أنصفت لعفت ما استوبله، فما نثفت - أصبت - إلى غير ذلك، والذي يعد البقاء طول شقاء يقول: الموت ربذ - سريع - فأين أنتبذ ليس منه وزر ولا حام (ف242).

والذي عد حب الدنيا غرورا وأسى لإمامة الجهل و... إلخ. هو الذي عد حبها طبعا قد مني منه بقرن غلاب:

وحب دنياك طبع في المقيم بها

رأي في أبي العلاء: الرجل الذي وجد نفسه · الصفحة ١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رأي في أبي العلاء: الرجل الذي وجد نفسهص ١٩