تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تنازعني إلى الشهوات نفسي

فلا أنا منجح أبدا ولا هي

2: 356

ويبدي إعجابه بالخفض والصحة:

أريد ليان العيش في دار شقوة

وتأبى الليالي غير بخل وليان

6

2: 307

وهو يؤثر العافية وسلامة جسمه، ويعتبر السن خيرا من درة، ويوصي بالمحافظة عليها:

سنك خير لك من درة

زهراء تغشى أعين الناظرين

عجبت للضارب في غمرة

لم يطع الناهين ولا الآمرين

يكسر باللؤلؤ من جهله

خشبا عتت عن أنمل الكاسرين

2: 333

وهو يجهر بأن النفس لا تزال ذليلة لحب طعام وحب شراب، ويوبخ هذه النفس:

تميلين عن نهج اليقين كأنما

سرى بك أعمى أو عراك تعامي

فبعدا لنفس لا تزال ذليلة

لحب شراب أو لحب طعام

2: 257 •••

وهو يقرر أنه جاهد لتحسين حاله في الحياة أو إحسان ذكره فيها:

قد ركبت الوجناء في جوشن الحن

دس أكرى في رحلها وهي تكر

راجيا حسن حالة إن تخطت

ني فأعمالها ليحسن ذكر

1: 280

فهو كما يقول: قد قطع الحزن إلى السهل ابتغاء اليسار:

قطعنا إلى السهل الحزونة نبتغي

يسارا فلم نلف اليسير ولا السهلا

2: 168

ونبل فلم يصب فمن له بالسهام الصائبات:

حابي كثير وما نبلي بصائبة

وكيف لي في مراميهن بالحابي

1: 105

وأرسل دلوه يبغي الماء فخانه الرشاء:

أرسلت غربك تبغي الماء مجتهدا

وما على الغرب لما خانك المرس

2: 20

وبعد هذا الفشل والعجز ما زال آملا راغبا. يقول: «أحب الدنيا وآلتها ليست في، وقد يئست من بلوغها واليأس مريح، فإلام التشوف إلى الضلال؟! لو كنت مؤديا - كامل الأداة - لها لثقل علي أمرها.» (ف358).

كما يقول:

ولي أمل قد شبت وهو مصاحبي

وساودني

7

قبل السواد وما هما

2: 240

وما أصرحه بعد ذلك حين يفسر ما يمكن أن يكون منه زهدا، ويبين سببه النفسي في شجاعة، فيقول: إنه لا يؤثر خمود مصباحه ولكن خانه الزيت:

ولم أوثر لمصباحي خمودا

ولكن خان موقده السليط

2: 63

وأنه لم يطلق الدنيا بل هي التي طلقته:

فما طلقت هي بل طلقت

ولست بأول من طلقا

2: 117

وما أعرض عن اللذات إلا لأن أطايبها قد مالت عنه:

ولم أعرض عن اللذات إلا

لأن خيارها عني خنسنه

2: 299

ويكمل التفسير حين يقول: إن الناس أرخصوه فأغلى قدره بالصبر:

لما رأيت سجايا العصر ترخصني

رددت قدري إلى صبري فأغلى بي

1: 105

ولعل هذا من النسك الذي ذكر هو قريبا أنه نسك لبعد الهمم، وهو في الحقيقة متشه راغب يريهم رياء وفي الفؤاد أوار:

إني أواري خلتي فأريهموا

ريا وفي سر الفؤاد أوار

1: 271

هذا زهد أبي العلاء بعامة. وأما:

تحريم الحيوان وثماره

فإن يكن قد قرر ألا نسك للأسد مع خوف الوحش والنعم من فرسه، فهو يقدر الواقع الطبيعي قدره، ويقول: إنه لم تخلق للأسد أظفار إلا ابتغاء الظفر:

وما جعلت لأسود العرين

أظافير إلا ابتغاء الظفر

1: 357

ولو لم يقدر خالق الليث فرسه

لمطعمه لم يعطه الناب والظفرا

1: 286

وهو يدافع عن افتراس الأسد بأنه على هذا جبل، وصير قوته مما يدمي:

وما ذنب الضراغم حين صيغت

وصير قوتها مما تدمي

فقد جبلت على فرس وضرس

كما جبل الوقود على التنمي

2: 264

وفي الفصول (410) يقول عن الذئب: والله جعل رزقه في البضيح فعلام يقتل إذا افترس فريرا منزربا؟!

8

ويقول في شعره:

ولولا حاجة في الذئب تدعو

لصيد الوحش ما قنص الغزال

1: 118

وشيخنا المشفق على حيوان الأرض هو الذي يخاف ويخوف من الحيوان:

وخف حيوان هذي الأرض واحذر

مجيء النطح من روق وجم

2: 264

ويشبه الناس بضاري الحيوان، ويرى أن الشر قد تفرق في حيوان الأرض:

والشر في حيوان الأرض مفترق

والإنس كالوحش من ضار ومنتقل

2: 191

ولئن كان يجزي الحيوان عن هذا الشر إحسانا فيكره ذبحه ويحرم على نفسه لبنه، فإنه لينسى ذلك فيذكر إيثاره اللبن على اللحم:

أعرض عن الثور مصبوغا أطايبه

بالزعفران إلى ثور من الأقط

2: 67

ويفضل اللبن على الخمر ليغري الناس بالاستعاضة عن الخمر:

أفضل من حمر السلاف ومن

كميتها ناصع من اللبن

رأي في أبي العلاء: الرجل الذي وجد نفسه · الصفحة ١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رأي في أبي العلاء: الرجل الذي وجد نفسهص ١٧