تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو الذي يفرح لصاحبه بالدنانير في الغفران (195) ويقول: «وسرتني فيئة الدنانير إليه، فتلك أعوان تشتبه منها الألوان، ولها على الناس حقوق، تبر أن خيف عقوق ...»

كما يقول في وصف الدينار الذهبي من الفصول والغايات (288 و289): «... اعتمد على ذي وجهين ما عرف قط بالمين، لو كان رجلا لكان ناصح الجيب قلما خشي منه العيب ... ومتى بعث في المآرب قضاها، والله بلطفه أمضاها، له منزل ما دخله الهم ولا سكنه الخال ولا العم ... تلقاه معلما بالتوحيد وليس بالعالم ولا البليد، ولكن الله أنطق بعظمته كل جماد.» •••

ولئن هون أبو العلاء من أمر الملك وكرهه ونهى عن ولاية الشئون العامة، فلقد تمنى أن يكون الله قد صاغه ملكا أو ملكا مؤيد المن يريق ما يشاء من دم هدرا:

لو شاء ربي لصاغني ملكا

أو ملكا ليس يعجز القدر

أيد مني وقال: أي دم

أرقت فهو الجبار والهدر

1: 282

وهو هو الذي يريد عليا المراتب:

أريد عليات المراتب ضلة

وخرط قتاد الليل دون عليان

2: 307

وهو الذي طلب العز ووالى المطايا التي تسعفه عليه:

متى ما تبت خوص المطايا مواليا

بنا في ابتغاء العز فهي موال

2: 189

ورهين المحابس قد أغرم بالفروسية غراما، إذ يرى العز في رمح وترس، أظهر منه في قلم ودرج، وحلفاه قتب وسرج:

وإن العز في رمح وترس

لأظهر منه في قلم ودرج

فدع إلفيك من عرب وعجم

إلى حلفيك من فرس وسرج

سراجك في الدجنة عين ضار

وإلا فالكواكب خير سرج

1: 171

ويؤثر الموت بضربة يوم حرب على الموت في الفراش:

لضربة فارس في يوم حرب

تطير الروح منك مع الفراش

أخف عليك من سقم طويل

وموت بعد ذاك على الفراش

2: 52

ويؤسفه أن يخرج من الدنيا لا يبكيه مهند ولا جواد:

وإنك لا باك عليك مهند

ولا مظهر حزنا، جواد مطهم

2: 231

وهو مع ذلك كله صاحب الكتاب المفرد في الخيل عنوانه: «خطب الخيل»، تكلم فيه على ألسنتها.

5 •••

وإن يحذر الشيخ من لصوص الأماني فهو الذي تدب عقارب المنى على لسانه:

عقارب قاتلة من منى

على لساني وضميري دببن

2: 210

وله أمل فرقانه محكم:

لي أمل فرقانه محكم

أقرؤه غضا كما أنزلا

2: 177

وخانته الأماني مرارا ثم ما زال يتعلل:

وخانتني الدنيا مرارا وإنما

يجهز بالذم الغواني الخوائن

أعلل بالآمال قلبا مضللا

كأني لم أشعر بأني حائن

2: 280

وهو يرى أنه لو قيل: لم يبق من العمر إلا ساعة لأملت ما تعجز عنه سنة:

والأمل المبسوط قرن إزا

ء الليث لا يترك أن يلسنه

لو قيل لم يبق سوى ساعة

أملت ما تعجز عنه سنه

2: 302

وهو الذي اتسعت آماله حتى لم يف بها العمر وقد طال عمره:

حاجي نظيم جمان والحياة معي

سلك قصير فيأبى جمعها القصر

أما المراد فجم لا يحيط به

شرح ولكن عمر المرء مختصر

1: 255 •••

ولئن حض أبو العلاء على أعمال النسك، فلقد حض على التنعم:

ألا فانعموا واحذروا في الحياة

ملما يسمى مزيل النعم

2: 279

وهو القائل نثرا: واستقامة العالم لا تكون ولذة الدنيا منقطعة (ف358)، وهو الذي قرر أن النفوس تنافر الجد، وتهوى اللهو:

وديدن الجد مملوك تنافره

كل النفوس وتهوى اللهو والددنا

2: 290

وهو الذي يرى أن الفتى حين يكره الغواني ويتقي المرض ويحتمي من الطعام يكون قد طوى الحياة، وكاذب من يقول: إنه منعم:

وإذا الفتى كره الغواني واتقى

مرضا يعود وضره ما يطعم

فقد انطوت عنه الحياة وكاذب

من قال عنه يبيت وهو منعم

2: 236

وهو المدافع عن إصابة اللذات؛ إذ يقول في الغفران (193): وأما ما ذكره من ميله في مصر إلى بعض اللذات فهو يعرف الحديث: أريحوا القلوب تع الذاكرة. وقال أحيحة بن الجلاح:

صحوت عن الصبا واللهو غول

ونفس المرء آونة ملول •••

وإذا كان أبو العلاء قد وصف نسكه هو نفسه، فكم له مع ذلك من أسف على الدنيا، منه ما في الفصول (366): «لا أكتمك ما أنت به عليم، إن أسفي لطويل، نفد عمري وغيري المصيب.» وإنه ليعلن غير مرة أن نفسه تنازعه إلى الشهوات:

رأي في أبي العلاء: الرجل الذي وجد نفسه · الصفحة ١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رأي في أبي العلاء: الرجل الذي وجد نفسهص ١٦