حبيب متى يبعد فأنت بغيض
2: 59
إذا ما خبت نار الشبيبة ساءني
ولو نص لي بين النجوم خباء
1: 29
إلى كثير من ذلك قوى، وهو الحاض على اغتنام الشباب:
إن الشبيبة نار إن أردت بها
أمرا فبادره إن الدهر مطفئها
1: 36
بل هو الحاض على الأنانية وإيثار النفس على غيرها:
إن ترد أن تخص حرا من النا
س بخير فخص نفسك قبله
2: 180
وإذا لم يكن لشيء عنده قيمة، وقد هون من شأن المال وسوى الفقر بالغنى أو فضله، ورأى الفقير أقل هما، فهو هو الذي قال: «نعم الشيء الثراء لمن كسا العاري وأطعم السغبان.» (ف282) وهو الذي يرى العز في الثروة والعيش في الحيرة:
والعز في الثروة والعيش في
الحيرة والحرفة في المحبرة
1: 311
وهو القائل: إن كل قلب جبل على حب الغنى:
تبغي الثراء فتعطاه وتحرمه
وكل قلب على حب الغني جبلا
لو أن عشقك للدنيا له شبح
أبديته لملأت السهل والجبلا
2: 169
والمال عنده خدن النفس والفقر موت:
والمال خدن النفس غير مدافع
والفقر موت جاء بالإهمال
أوما ترى حكم النجوم مصورا
بيت الحياة يليه بيت المال؟
2: 205
والفقر موت يرجى النشور منه بالمال:
والفقر موت غير أن حليفه
يرجى له بتمول إنشار
1: 266
والناس يحترمون الغني ويعيبون الفقير:
أجلوا مكثرا وتنصفوه
وعابوا من أقل وأنبوه
2: 341
يخدمون الغني لا الفقير:
من يغن يخدمه قوم على طمع
ولا يرون لمن أخطا الغنى خدما
2: 248
لبى الغني بنو حواء من طمع
ولو دعاهم فقير ما أجابوه
2: 338
والمعري نفسه يألم للزوم الفقر له، كأنه دعوة ناسك استجيبت:
وأن أخا نسك دعا لك بالذي
ملكت بضد من غناك دعا لي
ويعد نفسه صعلوكا إذ خرج من الدنيا بغير مال:
بلا مال عن الدنيا رحيلي
وصعلوكا خرجت بغير مال
2: 117 •••
وإن هتف المعري هتفة المسيح بمحبي التخلص من أذى الحياة أن يحطوا أثقالهم ويتبعوه، فهو يصارح بأن الحياة قائمة على الكد:
ولا بد في دنياك من نصب لها
وهل وضع الأثقال دهرك عن شفر؟
أليس هزبر الغاب وهو مملك
على الوحش يبغي الصيد بالناب والظفر
1: 308
وأهاب بالناس أن يعملوا للحياة عمل الباقين، وكاد ينظم الحديث أو الأثر المعروف بنصه: اعمل لدنياك ... إلخ فقال:
اعمل لأخراك شروى من يموت غدا
وادأب لدنيا فعل الغابر الباقي
2: 121
وإن أدين الناس من يسعى ويحترف لا يروم الرزق بالتوكل:
تقوى فيهدى إليك الزاد عن عرض
وتقتري الأرض جوالا فتقترف
تروم رزقا بأن سموك متكلا
وأدين الناس من يسعى ويحترف
2: 89
وحينما أعجبه الترهب عقب على ذلك بأن السعي الحلال أطيب من الترهب:
ويعجبني دأب الذين ترهبوا
سوى أكلهم كد النفوس الشحائح
وأطيب منهم مطعما في حياته
سعاة حلال بين غاد ورائح
فما حبس النفس المسيح تعبدا
ولكن مشى في الأرض مشية سائح
1: 185
والرزق يهتف بالناس: أن اعملوا وكلوا وبالظبي رد وبالطائر التقط:
فالرزق يهتف يا إنس اعملوا وكلوا
يأيها الظبي رد يا طائر التقط
2: 67
والمعري يدعو إلى عدم الأنفة من الاحتراف والتكسب:
لا تأنفن من احترافك طالبا
حلا وعد مكاسب الفجار
1: 324
وهو يأمر بالجد قائلا: من سهر في الليالي السود فأحر به أن يسود، والله مالك السائد والمسودين (ف237).
وأبو العلاء الذي يدين بالحظ ويكثر جد الإكثار من ذكر سلطانه الجائر يذكر أن الحظ كامن في العمل:
ونال بنوها ما حبتهم جدودهم
على أن جد المرء في الجد كامن
2: 281 •••
ولئن حول المعري بخلابته اللفظية واشتقاقه البديعي أسماء المعادن والجواهر إلى آلام وخسائر، فإنه لهو الذي وصف الذهب فقال في الغفران - 203 و204: لله در الذهب من خليل، فإنه يفيء بظل ظليل، وإن دفن لم يبال؛ ما هو كغيره بال، أعطي نفيس المقدار فما هم شرفه بانحدار، والدر إذا كسر ذهبت قيمته ولم يحفظ أن تتحطم كريمته، ورب ذهب في سوار غبر زمانا غير متوار، ثم جعل في خلخال، تختال بلبسه ذات الخال، ثم نقل إلى جام أو كاس، وهو بحسنه كاس، ما تغير لبشار النيران، ولا غدر بوفي الجيران ... إلخ ما قال.