اليوم يبني لدويد بيته
يا رب بيت حسب بنيته
ومعصم ذي برة لويته
لو كان للدهر بلى أبليته
أو كان قرني واحدا كفيته
هذا من حديثه عن كره الحياة، أما حديثه في ذم الدنيا وبيان مساوئها فشيء لم أعرض له، وهو يوزن في الكثرة بما قيل في كرهها ويتصل به. •••
وإذا زهد أبو العلاء هذا الزهد وكره الحياة هذه الكراهية فكيف نظر إلى جماعات الناس في صورها الصغرى أو الكبرى ...؟ كيف نظر إلى الأسرة والمرأة ...؟ وكيف نظر إلى الشعب والأمة ...؟
| الأسرة والمرأة
كره أبو العلاء الأسرة فكره المرأة ودعا إلى مجانبتها، فقال: إياك والجنب إلى زينب، ولا يغرينك النقاب بما تحت الحقاب، فإن النفس موكلة بالضلال
1 ... وبين في شعره مساوئ المرأة كثيرا فهي تارة عنده كالعقرب:
وإنما الجود في مساربها
كربة السم في تسربها
1: 117
وتارة حبل غي:
ألا إن النساء حبال غي
بهن يضيع الشرف التليد
1: 207
والنساء كالأسود يجب توقيهن:
توقوا سبيل الغانيات فكلها
كليث الشرى والطيب فيها فرانق
2
2: 105
وهن عنده مثال ضعف العقل:
في الحرب عقل رجال إن همو قتلوا
وفي الحجا عقل نسوان لها مسك
3
2: 129
كما أنهن أذى وكيد:
ولولا أنهن أذى وكيد
لما أصبحن في كلل حبسته
والنساء من جميع الأديان سواء في ذلك:
وساو لديك أتراب النصارى
وعينا من يهود ومسلمات
1: 155
وصاحبنا يرثي لمن يلد الإناث ويعدد متاعبهن:
وإن تعط الإناث فأي بؤس
تبين في وجوه مقسمات؟
يردن بعولة ويردن حليا
ويلقين الخطوب ملومات
ولسن بدافعات يوم حرب
ولا في غارة متغشمات
وقد يفقدن أزواجا كراما
فيا للنسوة المتأيمات
يلدن أعاديا ويكن عارا
إذا أمسين في المتهضمات
يرعنك إن خدمن بغير فن
إذا رحن العشي مخدمات
1: 152
ودفنهن إحدى المكرمات والدفن أوفى لهن من الكلل والخدور، وزيارة قبر الأوانس خير من أن يقال عرائس:
ودفن والحوادث فاجعات
لإحداهن إحدى المكرمات
1: 125
ودفن الغانيات لهن أوفى
من الكلل المنيعة والخدور
1: 352
إن الأوانس أن تزور قبورها
خير لها من أن يقال عرائس
2: 26
وإذ كان هذا شأنهن فبدء السعادة أن لم تكن خلقت امرأة:
بدء السعادة أن لم تخلق امرأة
فهل تود جمادى أنها رجب
1: 65
وهو يذكر عن فتنتهن ما شاء الله أن يذكر، فهن ظالمات فوارس فتنة أعلام غي:
أولات الظلم جئن بشر مظلم
وقد واجهتنا متظلمات
فوارس فتنة أعلام غي
لقينك بالأساور معلمات
1: 151
وسواس حليهن كوسوسة إبليس:
أبلست من وسواس حلي خلته
إبليس وسوس في صدور الناس
2: 43
والمعصرات منهن عواصف صنيعها الإعصار:
والمعصرات من الخراد عواصف
كالمعصرات صنيعها إعصار
1: 267
وعلى هذا الأساس جاءت آراؤه في تعليمهن وعبادتهن واختلاطهن وحجابهن ونظام حياتهن حتى انتهى إلى أن خدر العروس المحببة أدهى وأفتك من عريسة الأسد:
4
خدر العروس وإن كانت محببة
أدهى وأفتك من عريسة الأسد
1: 227
وأرى العروس تحجبت في خدرها
كمعرس الآساد في الأخدار
1: 345
فقبح الزواج والزوجة:
تزوجتها وهي فيما تظن
شمس الضحى بأواق ونش
5
ينوش بها القلب أوطاره
فليت مآربه لم تنش
عروسك أفعى فهب قربها
وخف من سليلك فهو الحنش
2: 54
فلو وفق المرء لم يتزوج والمرأة لم تزف:
لو وفق المرء لم يبهش إلى امرأة
أو الغريرة لم تزفف إلى رجل
6
2: 192
بل نهى عن الزواج إن لم يملك المرء فراق الدنيا سريعا:
فإن أنت لم تملك وشيك فراقها
فعف ولا تنكح عوانا ولا بكرا
1: 283
وأمر بمقاومة الغريزة والكف عن الزواج:
فازجر غريزتك المسيئة جاهدا
واستكف أن تتخير الأصهارا
1: 274
وجعل الخصاء خيرا من زواج الحرة فكيف بغيرها، وقسا في ذلك لفظه:
خصاؤك خير من زواجك حرة
فكيف إذا أصبحت زوجا لمومس
وإن كتاب المهر فيما التمسته
نظير كتاب الشاعر المتلمس
فلا تشهدن فيه الشهود وألقه
إليهم وعد كالعاثر المتشمس
2: 32
| النسل
ومهما يكن رأي أبي العلاء في الزواج فإنه يرى الأمر الأحزم عدم النسل، فيقول: أظعن عن الدنيا وما أترك فيها عرسا تأيم ولا ولدا ييتم وذلك الأمر الأحزم، إما يترك الإنسان ولده للشقاء إما ضعيفا يظلم وإما قويا اهتضم وكلا الرجلين لا يسلم (فصول 271).