---
بشر أمتحاناً وابتلاء فإن زاد مع اللجأ إلى الله تعالى فعقوبته تحتاج إلى الاستغفار، وإن نقص فتذكير أو نفساني لأنه يشاركه في التصميم ويفارقه في انتفائه باللجأ والاستغفار والمجاهدة، ثم هو إن كان مع عجلة لا مع تأنٍ ومع أمن لا مع خوف ومع عمى العاقبة لا مع بصارة العاقبة فهو من النفس أبداً، وقال في القواعد: أن النفساني والرباني محبوب وغيره فما كان في التوحيد الخاص فرباني وفي مجامع الشهوات فنفساني، وما وافق أصلاً شرعياً لا يدخله رضة ولا هوى فرباني وغيره نفساني، ويعقب الرباني برودة وانشراح والنفساني يبس وانقباض والرباني كالفجر الصادق لا يزداد إلا وضوحاً، والنفساني كعمود قائم إن لم ينقص بقي على حاله وقال في عدة المريد والرباني: كالشمس الصاحية مع برودة بثلج الصدر ويتنعم بها والنفساني مثل الفجر الكاذب قائم واضح تعقبه الظلمة ويظنه الظان حقيقة وليس بها، وقال القشيري: وإذا كان من قبل النفس فأكثره يدعو إلى اتباع الشهوات واستشعار أكبره وما هو من خصائص النفس، وأما الشيطاني والملكي فقال في النصيحة الكافية: هما مترادفان قال عدة المريد فالشيطان متردد لا يأتي إلا بشر أو بخير لا يعضده دليل ويضعف بالذكر، والملكي متردد لا يأتي إلا بخبر معضود بالدليل ويقوى بالذكر، وقال في القواعد: ويفرق بين من تعضده الأدلة ويصحبه الانشراح ويقوى بالذكر، وآثاره كغبش الصبح وله بقاء بخلاف الشيطان فإنه يضعف بالذكر ويعمى عن الدليل ويعقبه مرارة ويصحبه شغل وغير ضيق وكزازة في الوقت وربما أتبعه كسل، وقال في عدة المريد: فالملكي مثل غبش الصبح والشيطان مثل شعلة النار يحدث احتراقاً وهو في الهوى، وقال القشيري: وإذا كان من قبل الملك فأنما يعلم صدقه بموافقة العلم ولهذا قالوا: كل خاطر لا يشهد له ظاهر فهو باطل وإذا كان من قبل الشيطان فأكثره يدعو إلى المعاصي، ثم قال أيضاً: وفرق الجندي بين هواجس النفس ووسواس الشيطان فإن النفس إذا