يسمى إلهاماً والمذموم يسمى وسواساً اهـ. وأما أقسامه فأربعة حاصلة من القسمين اللذين ذكرهما الإمام، لأن داعي الخير يشمل الرباني والملكي دواعي الشر يشمل النفساني والشيطاني. قال أبو القاسم القشيري: فقد يكون بإلقاء ملك وقد يكون بإلقاء شيطان ويكون أحاديث النفس ويكون من قبل الحق سبحانه، فإذا كان من الملك فهو الإلهام، وإذا كان من قبل النفس قيل له الهاجس، وإذا كان من قبل الشيطان قيل الوسواس، وإذا كان من قبل الله تعالى والقائه في القلب فهو خاطر حق. وجملة ذلك من قبل الكلام اهـ. قال الإمام الفخر: ثم إنك تعلم أن هذه الخواطر أحوال حادثة فلا بد لها من سبب والتسلسل محال، فلا بد من انتهاء الكل إلى واجب الوجود اهـ. يعني وقوله في واحد منها أنه رباني، أي الذي هو بلا سبب ولا واسطة كقولهم حكم عادي وشرعي وعقلي والكل مدارك العقل، إلا أن العقلي ما يستقبل العقل فيه بالإدراك. ولهذا قال الشيخ زروق في قواعده: والكل رباني عند الحقيقة ولكن باعتبار النسب فما عري عنها نسب للأصل وإلا فنسبته ملاحظة للحكمة اهـ. وأما جهة كل واحد فقال الشيخ زروق في عدة المريد الخواطر باعتبار جهاتها الأربع: الملك عن يمين القلب، والشيطان عن يساره والنفس من خلفه، والخطاب الإلهي يأتيه من أمامه ووجه القلب لناحية الظهر ومثله في قواعده، وفي النصيحة الكافية والشياطين من خلف القلب محتضنة ووجه إلى الظهر، وفي اختصار الرسالة العلمية لابن ليون الرباني من فوق القلب والنفساني من تحته والله اعلم بحقيقة الواقع وأما علامة كل واحد منها فالرباني. قال الشيخ زروق في قواعده: غير متزحزح ولا متزلزل كالنفساني. قال في النصيحة فهما ثابتان، فالرباني غالباً بالخير وفي التوحيد الخاص ومعه برودة وبالشر عقب ذنب عقوبة والخاص باللجأ إلى الله تعالى، وقال في عدة الرباني: نكتة إلهامية في توحيد خاص وهو راتب مصمم فإن لم يكن في التوحيد فهو لا يأتيه إلا بخير، وقد يكون
عمدة البيان في معرفة فروض العيان · الصفحة ٣٥٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
عمدة البيان في معرفة فروض العيانص ٣٥٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي