تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

---

وطاعته وإن كان بمعنى فاعل ومعنى الواجب أن هذا وصف لازم لولاية ومهما لم يكن كذلك لم يكن ولياً والله اعلم هذا هو الذي يظهر من كلامهما والعلم عند الله. لكن الذي عند غيرهما أنه لا مانع من وقع الزلة والهفوة من الولي كما تقدم في كلام الإمام القشيري يعني مع ثبوت ولايته وهذا الفرق بينه وبين النبي، فإن صاحب العصمة محال وقوع المعصية منه وصاحب الحفظ جائز ذلك في حقه، لكن من المعلوم من سير الأولياء وأحوالهم الدؤب على الطاعة وعدم ارتكاب شيء من المنهيات وما يذكر من تجويز ذلك عليهم إنما هو على سبيل الفرض والتقدير بمعنى أنه إذا فرض وقوع ذلك منهم لا يلزمه منه محال كما في حق النبي. نعم اللازم لهم في جميع أحوالهم وعدم الإضرار وعدم الغفلة عن الله، وعلى هذا نصوص الأئمة قال السيوطي في فتاويه، قال عز الدين بن عبد السلام في قواعده: من ظن أن الصغيرة تنقص الولاية فقد جهل، وقال: إن الولي إذا وقعت منه الصغيرة فإنه لا يجوز للأئمة والحكام تعزيزه عليها. وقد نص الشافعي على أن ذوي الهيئات لا يعرون للحديث وفسرهم بأنهم الذين لا يعرفون بالشر فينزل أحدهم الذلة فيترك وفسرهم بعض الأصحاب بأنهم أصحاب الصغائر دون الكبائر، وفسرهم بعضهم أنهم الذين إذا وقع منهم الذنب تابوا وندموا وقال الشيخ زروق في النصيحة الكافية: وأما الفقراء فسلم لهم في كل شيء لا يقتضي العلم إنكاره، وما يجب إنكاره أنكر عليهم مع اعتقاد كلامهم إذ لا يبعد أن يكون للولي الهفوة والهفوات، والزلة والزلات لا يجوزه مع الإصرار عليها، وقد سئل الجنيد رحمه الله أيزني العارف فقال: وكان أمر الله قدراً مقدوراً، وقال ابن عطا الله: ليت شعري لو قيل له أتتعلق همة العارف بغير الله لقال لا اهـ. ولما ذكر الشيخ زروق في شرح حزب البحر ما عمت به البلوى في هذا الزمان لفقراء الوقت وفقهائها. قال كثير من الناس من يعتقد العصمة في المشايخ ويعتمد عليهم فيما بينه وبين ربه ويرى

عمدة البيان في معرفة فروض العيان · الصفحة ٣٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عمدة البيان في معرفة فروض العيانص ٣٤٩