تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على جميعهم الصلاة والسلام، وحكم الله تعالى بتوليه لهم فلا خفاء إذن بعلو هذا المقام على غيره وله ذلك إلا ما عبرنا به والصالح الذي يعرفه الناس ويطلقون عليه اسم الصلاح لا تصلح صحبته ولا مقاربته لأن فيها غاية الضرر للصاحب والمصحوب وذلك لأن كل واحد منهما يرائي الآخر ويحسن مواقع نظره منه، لأنه يخاف أن تسقط منزلته عنده سواء كانا متماثلين في الصلاح أو متباينين، لأن الصاحب راغب في صحبة مصحوبه فهو يحرص على أن لا يقع منه ما يكدر ذلك، والمصحوب لما رغب الصاحبة في صحبته فهو يحرص على مثل ذلك أيضاً وهذا المعنى هو الذي أشار إليه ذلك الرجل قال: أخاف أن أتزين له ويتزين لي وأتصنع له ويتصنع لي ويستضر كل واحد منهما من الآخر من وجوه أخر ثم ذكر ذلك، وأما قوله من شرط الولي أن يكون محفوظاً الخ فيحتمل أن المراد لحفظ شرط ولا يجوز عليه الهفوة والزلة بل الحفظ في حقي الولي كالعصمة في حق النبي لكن تسمى عصمة الأولياء حفظاً رعاية للأدب معهم فيقال: الأولياء محفوظون كما أن الأنبياء معصومون، والمعنى واحد إلا أن وقوع الذنب من الأنبياء محال ومن الأولياء جائز لكن يزولون بسببه عن رتبة الولاية وما داموا موصوفين بها لا يصدر منهم شيء، وهذا ظاهر كلام العزف فإنه قال: قال بعض الناس لا يبعد أي تقع منهم هنات وزلات في بعض الأوقات، فقد للجنيد العارف يزني: يا أبا القاسم فاطرق ملياً ثم رفع رأسه وقال: وكان أمر الله قدراً مقدوراً. قال العزفي: وهذا غير صحيح لأنه إذا كان ذلك زال عن مقام ولايته وسقط من درجته وزال هكذا بياض بالأصل عنه أسم الولي وعلى هذا يتنزل كلام الجنيد. وهذه المسألة فرع من المسألة الأخرى، ورسمها هل يجوز للولي أن تتغير عاقبته وعلى هذا المعنى يتنزل تعبير هذا الشارح، فلفظ الواجب في قوله وكلام الوصفين واجب، أي فإن الولي ما دام ولياً يجب أن يكون قد تولى الله أمره على أنه بمعنى مفعول، ويجب أن يكون قد تولى عبادة الله

عمدة البيان في معرفة فروض العيان · الصفحة ٣٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عمدة البيان في معرفة فروض العيانص ٣٤٨