تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجواب: إن معنى استظهر القرآن أي قرأه عن ظهر قلب وفي البخاري باب القراءة عن ظهر قلب، وساق فيه حديث ألوهية نفسها وفيه تقرأ وهن عن ظهر قلبك، قال سعد الدين في التلويح إلى كشف حقائق التنقيح لصدر الشريعة الحنفي على قوله: لا صداقة إلا عن ظهر غني أي إلا صادرة عن غني الظهر مقحم كما في ظهر الغيب وظهر القلب، أو كناية عن القوة إذ المال للغني بمنزلة الظهر الذي عليه اعتماده وإليه استناده، وقال الخطابي: عن ظهر غني ما أبقت لصاحبها بعدها غنى يستعد به للنوائب، لأنها إن لم تبقه فقد يحتاج ويعدم ويود أنه لم يتصدق وقيل ما اكسبت المتصدق عليه غنى والأول من السياق، واللفظ قال لأبي فلفظ ظهر زائد إشباعاً للكلام وتتميماً كان صدقته مستنداً إلى ظهر قوي من المال مثل قولهم على ظهر سير وراكب متن السلامة وممتط غارب العزو نحو ذلك من الألفاظ التي القصد بها التمكن من الشيء والاستواء عليه اهـ. ومثله يجري في ظهر القلب فمعنى قرأ عن ظهر قلب أي قرأ قراءة صادرة على قلب لا عن نظر في المصحف أو قرأ قراءة صادرة على الاستناد إلى شيء قوي في الاستناد كالظهر وهو القلب، فإضافة ظهر إلى قلب كإضافة لجين إلى الماء. وذهب الأصيل في قوله الريح تعبث بالغصون وقد جرى. ذهب الأصيل على لجين الماء ثم الحديث مشعر بترجيح قراءة القرآن على ظهر قلب على غيرها، وفي ذلك خلاف قال ابن حجر وقد صرح كثيراً من العلماء بأن القراءة في المصحف نظراً أفضل من القراءة عن ظهر قلب وأخرج أبو عبيدة في فضائل القرآن من طريق عبد الله بن عبد الرحمن عن بعض أصحاب النبي رفعه قال فضل قراءة القرآن نظراً على من يقرأ ظهراً كفضل الفريضة على النافلة. وإسناده ضعيف ومن طريق ابن مسعود موقوفاً أديموا النظر في المصحف وإسناده صحيح ومن حيث المعنى أن القراءة في المصحف أسلم من الغلط لكن القراءة عن ظهر قلب أبعد من الرياء وأمكن للخشوع، والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص.

عمدة البيان في معرفة فروض العيان · الصفحة ٣٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عمدة البيان في معرفة فروض العيانص ٣٢٩