تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال السمرقندي في باب الحرص وطول الأمل من كتابه ناقلاً عن شقيق الزاهد أنه قال: أخرجت أربعة آلاف حديث إلى أن قال آخر هذا النقل والرابع لا تعمل شيئاً حتى تحقق الإجابة. ما معنى هذا الكلام فقد كنا لما وقفنا عليه، توهمنا أن يكون في النسخة تصحيف فنظرنا غيرها فإذا هي كذلك فبفضلكم بين لنا.

الجواب: إني لم أدر معنى كلامه رضي الله تعالى عنه وتعوذ بالله من الجرأة والإقدام على تفسير كلام أولياء الله من غير معرفته ولا دليل إلا إذا ذكر كلاماً على أنه تفسير للمراد بل على سبيل الاحتمال الذي يخطر في البال فيحتمل أن يقال: إن قوله لا تعمل شيئاً حتى تحكم الإجابة معناه حتى تحكم أسباب الإجابة وذلك بأن يكون على حالة يستحق بها الإجابة من امتثال الأوامر واجتناب النواهي عموماً وأكل الحلال خصوصاً وإخلاص العبودية في كل حال فهو حض على الرعاية وعدم الاقتصار على مجرد الرواية، فإنه بطالة وغرور الكلام خرج مخرج المبالغة والكناية عن المبادرة إلى الإقبال على ما يهم العبد وينبغي الاعتناء به إذا الدعاء مخ العبادة لاستلزامه التذلل والخضوع وإظهار الفاقة والتملق بين يدي الحق، وهذا المعنى هو المطلوب من العباد بعبادتهم ولا يكمل الدعاء ويكون صاحبه أهلاً للإجابة وتكون كأنها طوع يديه إلا بتواطىء مقاله وحاله وتوفر شروطه وآدابه من صدق اللجأ والاضطرار والقيام برسم العبودية ظاهراً وباطناً ففي الحديث: «الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني» وفيه أيضاً مأكله حرام وملبسه حرام فأنى يستجاب له وفيه أيضاً الدعاء بل عمل كالقوس بلا وتر، وقيل لإبراهيم بن أدهم رضي الله عنه: ما لنا ندعو فلا يجاب، فقال: لأنه دعاكم فلم تستجيبوا قال تعالى: ﴿والله يدعو إلى دار السلام﴾ (يونس: 25) وقال تعالى: ﴿ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله﴾ (النساء: 73) وقال أبو بكر محمد بن إسحاق بن يعقوب

عمدة البيان في معرفة فروض العيان · الصفحة ٣٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عمدة البيان في معرفة فروض العيانص ٣٢٧