إذا كنت تجود ألواح للطلبة وتمد باسم النبي في الأماكن التي صرح فيها باسمه في القرآن فهل تصل عليه أم لا؟ لأني إذ ذاك سامع لذكر اسمه من لساني ولسان الطالب الذي أجود معه أو لا يلزمنا، ولا شك أني آخذ به عن جميع من قرأت عليه والآن تحير عقلي في ذلك لورود الحديث في سامع ذكره إن لم يصل عليه وصرت أستعمله ولكن من غير نص ولا دليل فأردت مشاورتكم وجوابكم وإشارتكم على ذلك.
الجواب: إنه يجوز ذلك بل يستحب، وشاهده حديث الترمذي في شمائله عن عوف بن مالك قال: كنت مع رسول الله ليلة فاستاك ثم توضأ ثم قام يصلي فقمت معه فبدأ فاستفتح البقرة فلا يمر بآية رحمة إلا وقف وسأل ولا يمر بآية عذاب إلا وقف فتعوذ قال ابن حجر الهيثمي فيه: إنه يندب للقارىء مراعاة ذلك، بحيث إذا مر بآية رحمة سأل الرحمة وبآية عذاب استعاذ منه وبآية وتنزيه نحو ﴿فسبح باسم ربك العظيم﴾ (الواقعة: 74) نزه ونحو ﴿أليس الله بأحكم الحاكمين﴾ (التين: 8) ﴿أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى﴾ قال: بلى وأنا على ذلكم من الشاهدين أو بنحو ﴿واسألوا الله من فضله﴾ (النساء: 32) قال: اللهم إني أسألك من فضلك اهـ. لكن ينبغي أن يفعل ما ذكره المحدثون من أنه إذا ذكر الصلاة والسلام لفظاً من غير أن تكون في الأصل يصحبها قرينة تدل على ذلك كرفع الرأس من النظر في الكتاب، وينوى بقلبه أنه هو المصلي لا حاكياً عن غيره أو يقول بأخفى من صوته الأول أو نحو ذلك مما يتبين به الفرق بين الكلامين وأما أن زيادة الصلاة لازمة فلا غاية إذ ما ذكره المحدثون في زيادة الصلاة عليه في الرواية حيث لم ترد فيها الاستحباب، كما عند النووي وابن الطلاع وغيرهما، وقال ابن دقيق العيد: إن اتباع الأصول والروايات والمحافظة على اتباع ذلك في القراءة أشد والله أعلم.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 94
المسألة التاسعة والخمسون :
---