---
بشرط أن لا يكون ثم غير السامعين كما تقدم. فإن كان ثم غيرهم فيمنع لاحتمال أن يكون ثم من يدرس أو يطالع أو يصلي أو يأخذ راحة لنفسه فيقطع عليه ما هو بصدده. وقد تقدم ما ورد في الحديث لا ضرر ولا ضرار فأي شيء كان فيه تشويش منع وإنما يجلس في المسجد لما تقدم ذكره من الصلاة والتلاوة والذكر والفكر أو تدريس العلم بشرط عدم رفع الأصوات وعدم التشويش على المصلين والذاكرين اهـ. ومراده بقراءة الأعشار قراءة الأجزاء من القرآن المشتملة على أجزاء مكتوبة فيها كما يفعله الناس يوم الجمعة عند انتظار الخطيب فتحصل أن المطلوب من التالي في أوقات الصلوات وعند انتظار الناس لهم خفض الصوت بالقراءة، لئلا يقع التشويش على الغير ولو لم يكن هذا الورق المذكور وأما حكم التوريق فقد سئل أبو إسحاق الشاطبي عن قراءة الكتب في المساجد هل هو من مجالس الذكر أم لا؟ فأجاب أن ذلك ليس من مجالس الذكر، بل هو من مجالس القصص المكروهة عند السلف الصالح، وشرح هذا يطول اهـ. وأجاب ابن لبابة وعبد الله بن يحيى ومحمد بن الوليد سعيد بن معاذ بعد منع المتحلقين في المساجد للخوض في العلم وضروبه بالفعل الأئمة ومالك قال ابن سهل: هذا الجواب على الإطلاق في ترك هؤلاء المتحلقين غير صحيح، إنما يباح ذلك إذا كان فيهم من يوثق بفهمه وعلمه ودينه ويؤمن عليه التعلم فيما لا يحسنه والفتوى بما لا يعلمه فهو يتكلم معهم فيما يعلم ويبصر لجاهل بما لا يفهم، فإذا كان كهذا أبيح له وللمستمعين منه التحلق والتعلم في غير أوقات الصلوات حتى لا يضروا بالمصلين اهـ. وحيث كان الشأن خفض الصوت وفي التلاوة وفي الأوقات المذكورة فإنه لا يضر أحداً والله أعلم.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 94
المسألة الثامنة والخمسون:
---