الجواب: إن المساجد لا شك أنّها للذكر والتلاوة والصلاة ومذاكرة العلم لكن بحيث لا يجهر بعضهم على بعض ولا يضرون بالمصلين ويكون المعلم ممن يوثق بعلمه والعلم مما يحتاج إليه من العلم الصحيح المتين، فإذا كان العلم هكذا لا شك أن الناس يحتاجون إليه وهي مصلحة عامة ينتفع بها الخاص والعام فيجوز قطع القرآن لذلك، والأمر بقطعه لهذه المنفعة المتعد نفعها ولما قرأ ابن مسعود سورة النساء على النبي وبلغ: ﴿وجئنا بك على هؤلاء شهيداً﴾ (النساء: 41) قال له: «حسبك الآن» وزرفت عيناه قال ابن حجر الهيثمي: أخذ منه جواز أمر الغير بقطع القراءة لمصلحة قيل: وفيه بحث لأنه لا يدل إلا على جواز الأمر بقطع القراءة لمن يقرأ بالتماس الأمر بالقطع وليس في محله، لأن القطع إذا كان لمصلحة ساغ الأمر لمن أمر بالقراءة ومن لم يؤمر بها وخصوص أمره بها لا يمنع غيره إذا ظهرت المصلحة في قطعها أن لا يمر به ومن قواعد الأصوليين التي لم يستحضرها هذا الباحث أنه يستنبط من النص معنى يعمه وهذا كذلك، فإن المعنى وهو إناطته الأمر بالقطع بالمصلحة اقتضى أنه لا فرق بين الأمر بالقراءة وغيره اهـ. وهذا كاف في المعنى المسؤول عنه ولكن سأزيدك كلاماً في شروط التلاوة في المسجد وقراءة العلم وآدابها قال في المدخل: وينبغي له أي للعالم أن ينهي من يقرأ الاعتبار أو غيرها بالجهر والناس ينتظرون صلاة الجماعة أو غيرها من الفرائض، لأنها موضع النهي لقول رسول الله ، لا يجهر بعضهم على بعض بالقرآن؟ ولا يظن ظان أن هذا إنكار لقراءة القرآن بل بذلك مندوب إليه بشرط أن يسلم من التشويش على غيره من المصلين، والذاكرين والتاليين والمفكرين وكل من كان في عبادة والحاصل أن ذلك يمنع في المسجد المطروق مطلقاً وإن يكن فيه أحد لأنه معد ومعروض لما تقدم ذكره من العبادات والمقصود بها وأما إن كان في مسجد مهجور ليس فيه غير السامعين أو في مدرسة أو رباط أو بيت، فذلك مندوب إليه يحسن الحال
عمدة البيان في معرفة فروض العيان · الصفحة ٣٢٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
عمدة البيان في معرفة فروض العيانص ٣٢٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي